القاهرة / الأناضول / كوثر الخولي - يضع الداعية السعودي سلمان العودة في كتابه "أسئلة الثورة" 10 أسباب لقيامها، نافيا أن يكون ما جاء في كتابه الجديد يقصد به بلد عربي محدد، مؤكدا على أنه "يريد التحدث بحرية دون اسقاط على واقع بعينه، حتى لا يتحمل تبعات مساءلة لم ينطق بها".
ويشدد العودة في كتابه على "ضرورة كسر المعادلة التي تشترط الاستبداد لتحقيق الاستقرار، وأن نثبت إمكانية وجود استقرار في ظل خلافات وتعددية ديمقراطية كما هو الحال في معظم دول العالم".
ويحدد الداعية السعودي الذي يشغل منصب الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 10 أسباب للثورة كما يلي:
1- الحاجة إلى التجديد وضخ دماء وروح جديدة.
2- غياب المشروع المشترك الذي تجتمع عليه السلطة والشعب معا.
3- التخلف والفقر والبؤس والظلم والاستبداد.
4- تجميع السلطات في يد واحدة.
5- الآمال والتطلعات التي تراود الشعوب نتيجة وعي متجدد لديها ومقارنة مع غيرها.
6- توفر الوسائل للتواصل والتأثير والعدوى مثل التقنية الحديثة والفضائيات والإعلام الجديد.
7- محاولة تدمير الهوية أو انتهاكها.
8- حضور النموذج الذي يمكن محاكاته وهو غالبا النموذج الديمقراطي الحاكم في معظم دول العالم.
9- تجاوز حالة الخوف واستعداد الناس للتضحية.
10- توافر الفرصة والتي منها صراع القوى الحاكمة وظهور التمايز بين أجنحتها.
ويقع كتاب "أسئلة الثورة" في 208 صفحة من القطع المتوسط، ويضم 5 فصول، وصدر عن "دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع" بالقاهرة مايو/ آيار 2013، وصدرت عنه نسخة سابقة عن مركز نماء للبحوث والدراسات ببيروت، وتم منعه من معرض الرياض الدولي للكتاب والذي عقد في المملكة العربية السعودية العام الماضي.
ويرى العودة في كتابه؛ أن "ظاهرة الثورات السلمية ليست بالجديدة كما أن الثمن الفادح الذي دفعته أوروبا أثناء ثوراتها ليست قدرا أزليا، فاستخدام القوة في ليبيا، وجزئيا، في سوريا هو أمر استثنائي فرضته ظروف استثنائية".
لكنه وضع مجموعة من الاعتبارات لاستخدام القوة أهمها "أن يكون خيارا أخيرا يتم اللجوء إليه بعد استنفاذ كافة الوسائل، وألا يكون ابتداء بل ردا على عنف الدولة وقسوتها في مواجهة المحتجين، وأن يكون خيارا شعبيا عاما بحيث لا يجوز الانفراد به من قبل فصيل، إضافة إلى مراعاة الظرف الدولي من حيث التأييد أو عدمه، وأن يتجنب هذا الخيار استهداف أي جهات مدنية أو مرافق عامة أو أماكن دينية، حتى لا يضر بنسيج المجتمع".
وردا على سؤال عن تطبيق الشريعة في دول ما بعد الثورة يقول في كتابه "الإيمان بسيادة الشريعة مبدأ لا يخضع للنقاش في مجتمع مسلم، وهذا ما أقرته القوى الوطنية في مصر، وكذلك الحال في ليبيا وتونس".
ويتابع "هذه الخطوة تعني تدوين لإيمان الشعوب بالإسلام، واحتكامها إلى الشريعة، أما تفصيلات العلاقة بين الدين والدولة، فيجب أن تعالج على ضوء الظروف الخاصة لكل بلد".
واعتبر الكاتب أنّ "مصطلح (أهل الحل والعقد) لم يرد صراحة في الكتاب أو السنة، أو جاء على لسان أحد من الصحابة، ولكنه شاع بعد ذلك على ألسنة الفقهاء، وهو مصطلح صارم يوحي بوجود نخبة بيدها النقض والإبرام في القضايا الكبرى، وهذا أمر بحاجة إلى مراجعة باعتبار أن له ظروفه التاريخية المختلفة".
وحذر العودة من أن "تتحول الدعوة الدينية إلى دعوة مفرّقة بدلا من أن تكون عنصر جمع وتوحيد"، مشيرا الى تجارب الإسلاميين، حيث اعتبر أنهم "فقط يمثلون المشروع الذي يقدمونه والذي يعتمد على الإسلام كمرجعية".
وأكد الداعية السعودي على أن "تجربة النهوض لا بد لها من تضافر كافة الجهود"، معتبرا أنه "لن يقوم بمشروع الأمة فصيل واحد من فصائلها بل مجموع أفراد الأمة بإسلامييها وغير إسلامييها باعتبارهم جزءا من الشعوب".
ورأى أن "انتهاء نظام ديكتاتوري لا يخلق المدينة الفاضلة لكنه يفسح المجال فقط أمام جهود طويلة لبناء سياسي واجتماعي واقتصادي"، مشدداً على "ضرورة ألا نسمح للطاغية أن يحكمنا من منفاه أو سجنه أو قبره حين نستسلم للمعارك والقضايا التي فرضها علينا خلال فترة حكمه".
و الانتقال من "الثورة" إلى "الدولة" لا يمثل تأهيلا للأحزاب الإسلامية فقط، بحسب العودة الذي يستدرك "بل وللمجتمعات أيضا وأفرادها المحملين بمطالب وتوقعات كبيرة لا تزال تتضخم على رافعة الثورة".
كما اعتبر أن "مسئولية الإسلاميين كبيرة وتاريخية في إنجاح ما بعد الثورة"، مشيرا إلى أنها "تقع في أربع اتجاهات؛ أولها حقهم في أن يستعيدوا مكانتهم التي حرموا منها عبر عقود في المشاركة السياسية، والحضور الإعلامي وتكوين الأحزاب، وثانيها ألا تقع البلدان في استبداد جديد بغطاء إسلامي يستنسخ التجربة الإيرانية بنكهة سنية".
ويتابع "أما الثالث؛ فهو حماية البلاد من أن تقع في وحل الفوضى وعدم الاستقرار من خلال الصراع والتنافس مع القوى الأخرى، والرابع والأخير هو المشروع التنموي الوطني الشامل الذي تنخرط فيه جميع القوى".