أنقرة/ محمد أوزتورك، إسلام الدين ساجد/ الأناضول
زعيم الرابطة "سراج الحق" في مقابلة للأناضول:
- سنعارض أي تصويت برلماني محتمل لحجب الثقة عن عمران خان ودفعه نحو الاستقالة
- يجب إجراء انتخابات جديدة عادلة تعطي الجمهور الفرصة لاختيار ممثليه الحقيقيين للخروج من الأزمة الراهنة
- "سماسرة القوة" لا يريدون أن تفوز الرابطة بأغلبية برلمانية.. ويُعتقد أن الدوائر السيادية تُقسم المقاعد بين الأحزاب الرئيسية قبل كل انتخابات
- أحزاب الاتحاد والشعب والإنصاف فقدت ثقة الجمهور.. وعمران خان لم يف "تمامًا" بوعوده الانتخابية
- إذا أراد المواطنون أن تخرج باكستان من الأزمتين الاقتصادية والسياسية فعليهم التصويت لحزب الرابطة الإسلامية فهي الخيار الوحيد والأفضل
- الرئيس أردوغان يلعب دورًا مهمًا للتعريف بالإسلام في مواجهة الإسلاموفوبيا وعلى باقي زعماء العالم الإسلامي أن يتحدوا معه
اتهم زعيم حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية، سراج الحق، رئيس الحكومة، عمران خان، بـ"الفشل التام"، لكنه رفض أي تصويت برلماني محتمل يستهدف حجب الثقة عنه، داعًيا إلى انتخابات جديدة "حرة وعادلة"، للخروج من الأزمتين الاقتصادية والسياسية.
وانتقد "الحق"، في مقابلة مع الأناضول، حكومة حزب حركة الإنصاف، برئاسة "خان" (منذ أغسطس/ آب 2018)، بسبب تزايد التضخم وارتفاع البطالة، معتبرًا أن "خان" لم يف "تمامًا" بوعوده الانتخابية.
وأعرب عن اعتقاده بأن "الدوائر السيادية" توزع مقاعد البرلمان بين الأحزاب الرئيسية قبل الانتخابات، معربًا أيضًا عن شكوكه في شفافية العملية الانتخابية.
وجرى انتخاب "الحق"، العام الماضي، لقيادة الرابطة لولاية ثانية من خمس سنوات، وهو يُعرف ببساطته وشخصيته الواقعية في الأوساط السياسية الباكستانية.
ويعد من السياسيين القلائل الذين لا يملكون منازل، حيث يعيش حياة بسيطة مع زوجته وأطفاله السبعة في شقة مملوكة للرابطة بمدينة لاهور (شرق).
و"الحق" عضو بمجلس الشيوخ، والزعيم الخامس لحزب الرابطة، الذي تأسس عام 1941، بعد أبو الأعلى المودودي، معين طفيل محمد، غازي حسين أحمد وسيد منور حسن.
ويتمتع "الحق" بخبرة واسعة في السياسة الباكستانية، وتم انتخابه لعضوية مجلس مقاطعة خيبر بختونخوا (شمال غرب)، عامي 2002 و2013، وشغل منصب وزير المالية في المقاطعة لفترتين عُرفتا بالانضباط المالي.
وفيما يلي نص المقابلة:
أنت زعيم لحزب الرابطة منذ 2014 وتم اختيارك لولاية ثانية، فأين يقف الحزب حاليًا؟
بداية، أرحب بكم في بيشاور (شمال غرب). كما تعلمون، الجماعة الإسلامية هي حزب ديمقراطي إسلامي يؤمن بتطور المجتمع والأفراد والبلد عبر الوسائل الديمقراطية. نحن حزب أيديولوجي يعمل لإقامة دولة رفاهية إسلامية، حيث يمكن للناس العيش بسعادة وانسجام مع المبادئ الإسلامية.
يسعدنا أن عددًا كبيرًا من الناس يدعمون حزبنا. لدينا وجود جيد على الصعيد الوطني. ولدينا ممثلين في البرلمان يلعبون دورًا نشطًا للغاية في السياسة الباكستانية. في الآونة الأخيرة، أجرى معهد باكستان للتطوير التشريعي والشفافية مسحًا حول أداء النواب. ويسعدني القول إن أعضائنا الأربعة في البرلمان من بين أفضل 10 نواب في المسح. بمعنى آخر، قد يكون عدد نوابنا قليل، لكننا الأفضل من حيث الأداء.
ما هي استراتيجيتك للسنوات المقبلة، وكيف يستعد الحزب للانتخابات القادمة؟
العملية الانتخابية في بلدنا ليست حرة ولا عادلة. لسوء الحظ، يُعتقد أن الدوائر السيادية تقسم المقاعد بين الأحزاب الرئيسية قبل كل انتخابات، ولا تسمح للناس باختيار ممثليهم الحقيقيين. لهذا، لا يثق الناس في العملية الانتخابية، وهذا أمر خطير للغاية بالنسبة لباكستان.
لا تعتمد الرابطة الإسلامية على الانخراط في التكتيكات المضللة والمؤامرات لبلوغ السلطة. نريد أن نصل إلى السلطة بدعم الجمهور والانتخابات. بدأ حزبنا الاستعداد للترشح لجميع الدوائر في الانتخابات المقبلة.
وسيبدأ المرشحون التخطيط لحملاتهم للوصول إلى الجمهور ومشاركة رؤيتنا لدولة الرفاهية معهم. ويجب أن يدعم المواطنون الرابطة الإسلامية إن كانوا يريدون التغيير والإصلاح الحقيقيين في باكستان.
وهل تعتقدون أن الجمهور سيدعمكم هذه المرة؟
آمل أن نكون في وضع جيد هذه المرة، فالخيارات باتت محدودة أمام الجمهور. إذا أراد الجمهور أن تخرج باكستان من الأزمتين الاقتصادية والسياسية الحاليتين، فينبغي عليه التصويت للرابطة الإسلامية، فهي الخيار الوحيد والأفضل.
وما هي استراتيجيتكم لجذب الناخبين، الذين اعتادوا التصويت لصالح الأحزاب الثلاثة الرئيسية، وهي حركة الإنصاف، الاتحاد الإسلامي وحزب الشعب؟
فقد الاتحاد الإسلامي وحزب الشعب ثقة الجمهور، وكذلك الحال بالنسبة لحكومة حركة الإنصاف. فشل رئيس الوزراء، عمران خان، في الوفاء بوعوده الانتخابية للجمهور.
ووعد "خان" الأمة بالقضاء على الفساد، وإيجاد فرص عمل، وجعل الحياة أسهل للطبقة الفقيرة والمتوسطة. لكن، زادت معدلات الفساد، وبلغ التضخم أعلى مستوياته، وتراجعت قيمة عملتنا. كما فقد "خان" الدعم الشعبي. لذلك، أنا متأكد أن الجمهور سينظر إلى حزب الرابطة على أنه الخيار الوحيد، وسيصوت لصالحه.
إذا وصل حزبكم إلى السلطة، فكيف تنوون إخراج باكستان من الأزمة المالية؟
لدينا فريق جيد جدًا. انتُخبت مرتين وزيرًا للمالية بمجلس مقاطعة خيبر بختونخوا، وأثبت قدرتي على الوفاء بالوعود. سددت جميع ديون خيبر بختونخوا خلال عامين. وتلقيت إشادة من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، بفضل السياسات الاقتصادية الناجحة التي تم اتخاذها. وشهدت قطاعات الدولة إصلاحات حقيقية، لاسيما الصحة والتعليم. عملنا بالفعل من أجل راحة المواطن.
كما تمتلك باكستان موارد طبيعية هائلة، كالمناطق السياحية الجميلة والأراضي الشاسعة ومياه الري. لذلك لا يوجد ما يدعو للقلق. سنستخدم هذه الموارد لسداد ديوننا بسهولة، وإقامة دولة الرفاه الإسلامية الحقيقية. لا يحتاج هذا البلد إلا لزعيم مخلص وصادق. نحن الطرف الوحيد الذي يمكنه تلبية هذه الاحتياجات. لم يتم إثبات تهمة فساد واحدة بحق نوابنا ولا وزرائنا ولا مسؤولينا.
دارت نقاشات حول إجراء تغييرات داخل البرلمان لعزل حكومة حركة الإنصاف، برئاسة "خان"، لإنهاء الأزمتين الاقتصادية والسياسية، فهل سيدعم حزبكم خطوة كهذه؟
لا، نحن ضد نظريات المؤامرة تلك. التعديلات الداخلية في البرلمان ستؤدي فقط إلى زيادة المساومات بين الأحزاب وستُضعف الديمقراطية. سنعارض أية حركة مشابهة داخل أو خارج المجلس. الحل الأمثل لإنقاذ باكستان من هذه الأزمة هو إجراء انتخابات جديدة. أريد انتخابات حرة عادلة يتمكن الشعب فيها من اختيار ممثليه الحقيقيين. "الانتخابات الانتقائية" ستدمر الديمقراطية والدولة، ونحن نشهد اليوم على هذه المصيبة.
منذ تأسيس حزبكم، عام 1941، والناس يتهمونه بأنه وكيل المؤسسات الأمنية القوية في باكستان. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يحصل حزبكم دائمًا إلا على عدد ضئيل من مقاعد البرلمان؟
أنا أرفض هذه الاتهامات. لم نكن أبدًا حزب الأوساط الحاكمة. دعمنا الجيش في الحرب ضد الهند، عام 1971، من أجل وحدة باكستان. لو كنا فعلًا حزب الأوساط المسيطرة ومراكز القوة، فلماذا لا يرغبون برؤيتنا بالسلطة (؟).. هم من يقررون من سيدير الدولة. الجماعة الإسلامية حزب الصادقين والشرفاء، وهم يعلمون جيدًا أنه لا يمكن لأحد أن يبتزنا. ولهذا، لا يرغب "سماسرة القوة" في حصولنا على أغلبية برلمانية.
يظهر حزبكم كحزب يميني، هل توافقون على هذا التصنيف؟
لا. نحن لا نؤمن بالتصنيفات، كيميني أو يساري. نؤمن فقط بـ"الصراط المستقيم". هذا طريق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ونحن نتبعه.
تُعرف الجماعة الإسلامية بأنها حزب المتعلمين، لكن لا يوجد تمثيل للنساء في مراكز الحزب، فلماذا؟
هذا ليس صحيحًا. الجماعة الإسلامية تمتلك أكبر وأوسع أذرع نسائية بين كل الأحزاب. لقد انتخبنا نساء في هيئة الشورى المركزية للحزب، ويشاركن في اتخاذ أهم قرارات الحزب. نحن أهم المدافعين عن حقوق المرأة، ونؤمن حقًا بأنه لا يمكن لأي مجتمع أو أية دولة أن تتقدم من دون المرأة. حتى أننا قدمنا توصية للجنة الانتخابات بوضع شرط إجباري للمرشحين يلزمهم بالتعهد بإعطاء أخواتهم وبناتهم نصيبهن من الميراث.
كيف تقيم أداء الحزب الحاكم وسياساته الداخلية والخارجية؟
الحملة الانتخابية لحركة "إنصاف" (الحزب الحاكم) قامت على إحداث تغييرات في باكستان. للأسف فشلوا تمامًا في تنفيذ تعهداتهم للناخبين. الحركة تسببت بأضرار لمؤسسات الدولة، وبتدهور الاقتصاد وسلمت البلاد لصندوق النقد الدولي.
خلال الـ18 عشر شهرًا الأخيرة انخفض الناتج المحلي الإجمالي لباكستان من 315 مليار دولار إلى 280 مليار. وزادت البطالة، وانخفضت قيمة العملة، وانهارت البورصة. والآن مسؤولو صندوق النقد الدولي هم من يديرون وزارة المالية والبنك المركزي لدينا. وقاموا بزيادة نسب الفائدة من 5 بالمئة إلى 13.5 بالمئة.
فقد المواطنون الثقة بحركة إنصاف، حتى أن الباكستانيين في الخارج، وهم أكبر داعم للحركة، أُصيبوا بخيبة أمل من أدائها. 35 بالمئة من الاقتصاد غير مقيد، والمواطنون لا يدفعون الضرائب لعدم ثقتهم بالحكومة. حركة الإنصاف ليست حزبًا ذا أيديولوجية معينة، فمعظم قياداته قدموا من أحزاب أخرى بسبب مصالحهم الشخصية. ولهذه الأسباب، فشل عمران خان في تنفيذ وعوده للناخبين.
وهل لديكم خطة لحل هذه الأزمات حال وصولكم للسلطة؟
كما ذكرت سابقًا، فقد انتُخبت مرتين كوزير للمالية بمجلس مقاطعة خيبر بختونخوا. وهناك أثبتنا كفاءتنا وقدرتنا على الإدارة. حال وصولنا للسلطة سنقوم أولاً باستعادة ثقة الرأي العام، ونحث المواطنين على دفع الضرائب، فـ35 في المئة من الاقتصاد غير مقيد، والمواطنون لا يدفعون الضرائب لعدم ثقتهم بالحكومة. لدينا موارد طبيعية كثيرة وسنستثمرها الاستثمار الأمثل لإنقاذ بلادنا من الأزمة الاقتصادية. لن نذهب إلى صندوق النقد الدولي، بل يمكننا الحصول على دعم الباكستانيين في الخارج، الذين يقومون بالفعل بتحويلات قدرها 20 مليار دولار سنويًا. نثق أنهم سيدعموننا.
تتزايد "الإسلاموفوبيا" في كل مكان بالعالم، فكيف يمكن للمسلمين مجابهتها؟
سبب تفاقم هذا الوضع هو تبني بعض السياسيين في الغرب للكراهية للمسلمين بغية الحصول على مكاسب سياسية. الإسلام هو دين السلام، إلا أنهم صوروا الإسلام والمسلمين على أنهم أعداءهم. وعلى جميع الدول الإسلامية أن تُعرف العالم بالإسلام الحقيقي. وأقدر كثيرًا موقف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فهو دائمًا ما يرفع صوته ضد الإسلاموفوبيا، ويلعب دورًا مهمًا في تعريف الوجه الحقيقي للإسلام. وعلى باقي زعماء العالم الإسلامي أن يتحدوا مع أردوغان لمواجهة حملات التشويه ضد المسلمين.
يواجه المسلمون في الهند أوضاعًا صعبة منذ إعلان نيودلهي، العام الماضي، قانون الجنسية الجديد، فكيف تقيمون تصرفات رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي؟
مع الأسف، يوجد انقسام بين مسلمي الهند، إلا أن تصرفات مودي هذه وحدتهم. أنا واثق أن الهنود لن يقبلوا بتصرفات مودي ضد المسلمين. فلو دعم الهنود مودي، فستنقسم الهند إلى عدة أقسام. وقد أدنا، وبشدة، قانون الجنسية الذي جعل أكثر من مليوني مسلم في الهند وكشمير من دون وطن.
بالنسبة للعلاقات التركية- الباكستانية، كيف يمكن تطويرها برأيكم؟
تركيا وباكستان دولتان شقيقتان. لدينا علاقات دبلوماسية قوية مع تركيا، وعلاقات جيدة بين المجتمعين التركي والباكستاني. وشعبا البلدين يحبون بعضهم البعض. الباكستانيون يحبون الرئيس أردوغان كثيرًا. وشجاعة أردوغان زادت من الاحترام والحب الذي يكنه له الجميع في العالم الإسلامي. ونحن وقفنا بجانب تركيا أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة، عام 2016، وسنواصل دائمًا الوقوف بجوار أشقائنا الأتراك.
news_share_descriptionsubscription_contact
