الرئيس أردوغان: نريد رؤية إيجة وشرق المتوسط حوضا للاستقرار والازدهار
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أشار إلى أن أنقرة ترفض "المواقف الأحادية المتشددة التي تحاول استبعاد تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية"
Özcan Yıldırım, Ömer Aşur Çuhadar
17 أبريل 2026•تحديث: 17 أبريل 2026
photo: Dilara İrem Sancar / AA
Türkiye, Antalya
أنطاليا/ الأناضول
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إن تركيا تريد أن ترى بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط "حوضا للاستقرار والازدهار".
جاء ذلك في كلمة خلال الافتتاح الرسمي لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، في نسخته الخامسة، والذي تشارك فيه وكالة الأناضول بصفة "شريك إعلامي عالمي".
وأكد أردوغان، أنه "من دون سد فجوة التمثيل التي طرحناها على أجندة الإنسانية منذ 13 عاما تحت شعار ’العالم أكبر من خمسة‘، لا يمكن حل أزمة النظام، ولا يمكن وليس من المحتمل بناء عالم أكثر عدلا".
ولفت إلى الجهود المبذولة لتعزيز منظمة الدول التركية التي وصفها بأنها "ضمانة للسلام والاستقرار في منطقة أوراسيا".
وأوضح أردوغان، أن بلاده ستتسلم الرئاسة الدورية للمنظمة من أذربيجان خلال القمة الثالثة عشرة للعالم التركي التي ستُعقد في تركيا في الربع الأخير من العام الجاري.
وقال إن تركيا ستعمل خلال فترة رئاستها على تعزيز فعالية المنظمة وحضورها الدولي.
من جهة أخرى، أشار أردوغان، إلى أن تركيا ستواصل بالتنسيق مع أذربيجان التقدم خطوة بخطوة في مسار التطبيع مع جارتهما أرمينيا.
وأضاف: "في هذا السياق، يستمر دعمنا القوي لمبادرة الممر الأوسط شرق - غرب العابر لبحر قزوين، والذي يمثل المسار الأكثر موثوقية للتجارة بين آسيا وأوروبا".
كما أكد أردوغان، أن تركيا تريد رؤية بحر إيجة وشرق البحر المتوسط "كحوض للاستقرار والازدهار".
وقال: "لهذا، نرفض المواقف الأحادية والمتشددة التي تحاول إقصاء تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، كما لا نرى صوابا في الجهود العبثية التي تستمد الأمل من أجواء الحرب".
ولفت أردوغان، إلى أن الموقف الحازم للقبارصة الأتراك أثبت للعالم بأسره أن هناك شعبين ودولتين منفصلتين اليوم في جزيرة قبرص.
وأعرب عن اعتقاده في أن الأجواء الإيجابية التي أقامتها تركيا مع جارتها اليونان يجب أن تسهم في إنهاء الانتهاكات ضد حقوق الأقلية التركية في منطقة تراقيا الغربية، وفي حل القضايا الثنائية.
وأكد أردوغان، أن جهود تركيا مستمرة بشكل نشط لتحقيق الهدوء والأمن في شقيقتها ليبيا.
وأردف: "ندعم بكل صدق وحدة أراضي الدول الإفريقية وسيادتها وخطواتها التنموية، ونقف بجانب كل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات المستمرة في السودان منذ أبريل/ نيسان 2023".
وتابع: "اتخذ الصومال خطوات هامة في السنوات الأخيرة لضمان استقراره وأمنه، وسيظل دعمنا قائما لسلامة أراضيه وازدهاره الاقتصادي".
الرئيس أردوغان، شدد على أن "تركيا تواصل سياستها الخارجية السلمية في مختلف المناطق والقارات، وتعمل بالتزامن مع ذلك على تعزيز علاقات التحالف القائمة".
وأشار إلى أن تركيا هي إحدى الدول الرائدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي يُعد ضمانة للأمن الجماعي في المنطقة الأوروبية-الأطلسية.
وذكر أردوغان، أن تركيا ستستضيف قمة قادة الناتو في العاصمة أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز المقبل، معربا عن أمله في اتخاذ قرارات مهمة تدفع بالحلف بقوة نحو المستقبل.
وأوضح أن التاريخ والجغرافيا والجيوسياسة تذكّر دائما بأن تركيا جزء لا يتجزأ من أوروبا.
وقال أردوغان، إن "التحديات المشتركة التي نواجهها اليوم أظهرت مرة أخرى القيمة الاستراتيجية لشراكتنا مع أوروبا".
ولفت إلى أن تركيا تحافظ على هدفها المتمثل في الانضمام الكامل إلى الاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت تتوقع من الاتحاد "أن يتغلب على مشاكله المتعلقة بمساره وأن يتمسك برؤية قادته المؤسسين".
من ناحية أخرى، أكد الرئيس أردوغان، أن ولاية أنطاليا التركية ستستضيف في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب31).
وبيّن أن تركيا ستعمل خلال رئاستها للمؤتمر على إبراز سياسات تجمع بين الأجندة البيئية وأجندة الشباب، مثل توسيع نطاق "حركة صفر نفايات".
وقال الرئيس التركي إنه "على مر التاريخ، لم يتحقق السلام والاستقرار والعدالة بالقوة وحدها، بل من خلال التضامن أيضا".
وأضاف: "كما أشار المفكر الكبير ابن خلدون، فإن ما يُبقي المجتمع قائما ليس القوة التي يمتلكها فحسب، بل تلك العصبية التي تمنح هذه القوة معناها، وروح الوحدة، والوعي بالمصير المشترك، والتضامن".
وتابع أردوغان: "بصفتنا أصحاب ضمائر حية، كلما عززنا جبهة السلام والإنسانية في مواجهة جبهة الحرب والإبادة الجماعية، كلما استطعنا أن ننظر إلى مستقبلنا بأمان أكبر".
وأردف: "لذلك، فإن القضية اليوم لا تقتصر على بناء مؤسسات أو أنظمة أو ترتيبات جديدة، بل إن القضية الأساسية تكمن في إقامة أرضية جديدة للتضامن".
واعتبر أردوغان، أن الحضور الكبير للقادة والمسؤولين في منتدى أنطاليا الدبلوماسي يُعد دعما قيّما لإرساء هذه الأرضية من التضامن.