مع تجاوز الأزمة في سوريا عامها الثاني، تستمر النسوة اللواتي فقدن أزواجهن خلال الاشتباكات، أو القصف، أو الاستهداف المباشر بالتمسك بالحياة لرعاية أطفالهن، في محاولة لتعويضهم عن غياب الأب، في ظل مرارة اللجوء، يحدوهم الأمل بمستقبل أفضل، بعد العودة إلى ديارهم.
وأفادت ربيعة حمود (43 عاما)، التي تعيش مع أولادها الثمانية في مخيم أطمة، في ريف إدلب، بالقرب من الحدود السورية مع تركيا، أن زوجها قتل خلال عودته إلى المنزل لدى استهداف المنطقة من قبل قوات النظام السوري بقذيفة هاون، مشيرة أنها تمسك نفسها عن البكاء خشية تأثر أولادها.
بدورها لم تجد خديجة محمد إلا الدعاء على من تسبب بقتل زوجها، الذي قتل خلال اشتباكات في دمشق قبل 10 أشهر، وكان ذاك اليوم يصادف يوم زواج ابنتهان فوقع الخبر عليهم كالصاعقة.
من ناحيتها أقسمت مريم عليا (30 عاما)، وهي أم لولدين على أنها ستبقى في حالة عزاء على زوجها مدى الحياة، مشيرة إلى الصعوبات التي تواجهها في تربية الأولاد مع غياب زوجها، الذي قتل في أحد الاشتباكات قبل نحو 7 أشهر، حيث كان يقاتل في صفوف الجيش السوري الحر.
أما رهف موسى (23 عاما) فقد تساءلت عن ذنب طفلها الصغير، البالغ 15 شهرا، والذي سيكبر حتى دون أن يتذكر ملامح والده، الذي قتل قبل 7 أشهر، وطفلها الآخر البالغ 4 سنوات، الذي سيرافق أخاه في مصير اليتم المبكر.
يشار أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أشارت في تقرير لها في شباط/فبراير الماضي إلى أن عدد النساء اللواتي فقدن أزواجهن في سوريا بلغ 17 ألفا، فيما يعتبر أزواج 15 ألف آخرين في عداد المفقودين.
ومع مرارة الآلام التي خلفتها الأزمة السورية يبقى اللاجئون السوريون يترقبون بشغف لحظة العودة إلى الديار لبناء وطن ضحوا من أجله بالغالي والنفيس، مع مارفق تلك المسيرة من قصص إنسانية، ستبقى شاهدة على تمسك الشعب السوري بحقوقه.