15 فبراير 2018•تحديث: 15 فبراير 2018
واشنطن/ هاكان جوبور/ الأناضول
يساهم الدعم الأمريكي المتواصل لتنظيم "ب ي د/ بي كا كا" الإرهابي بالسلاح، في تصعيد حدة التوتر بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتتزامن هذه التوترات، مع اعترافات أمريكية تقرّ بأنّ "ي ب ك" هو امتداد لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية في سوريا.
ومع دخول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عامها الثاني، يستمر تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن بشأن تنظيم "ب ي د/ بي كا كا" الإرهابي.
وبدأت واشنطن بدعم التنظيم الإرهابي بالسلاح، في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، واستمر في عهد ترامب، وهذا الدعم شكل أحد العوامل المفصلية التي ألحقت ضرراً بالعلاقات القائمة بين أنقرة وواشنطن، وأدّى إلى زعزعة ثقة تركيا بالولايات المتحدة.
وبالتزامن مع استمرار الاتصالات بين صناع القرار في أنقرة وواشنطن بهذا الخصوص، بدأت تصدر في الأونة الأخيرة، اعترافات من بعض المؤسسات الأمريكية حول صلة تنظيم "ب ي د" بمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، وهذه الاعترافات أصبحت الشغل الشاغل لكلا الطرفين.
وعلى الرغم من ادعاء الإدارة الأمريكية بأن تنظيم "ب ي د" وجناحه المسلح "ي ب ك" ليس تنظيماً إرهابياً، إلّا أنّ بعض التقارير الصادرة عن مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية تفنّد ذلك الادعاء وتقر بأنّ التنظيم وجناحه المسلح، إرهابيان.
وقبل يومين عرض مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، دانيال كوتس، تقريرًا على الكونغرس، يتضمن تقييمًا للتهديدات العالمية بالنسبة للاستخبارات الأمريكية، أقر فيه بأنّ تنظيم "ي ب ك" هو "ميليشيا بي كا كا في سوريا"، وأنه يسعى لإقامة منطقة مستقلة.
وجاء في التقرير الاستخباراتي أن "ي ب ك" هو ميليشيا منظمة "بي كا كا" في سوريا، وعلى الأرجح سيسعى لإقامة منطقة مستقلة هناك، لكنه سيواجه مقاومة من تركيا وروسيا وإيران.
ونهاية الشهر المنصرم، ظهر في تحديث الموقع الالكتروني لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، اسم تنظيم "ب ي د/ بي كا كا" ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية في سوريا.
وأشارت "سي آي إيه"، إلى أن "صالح مسلم"، هو زعيم ذراع "بي كا كا" في سوريا.
وقبل أسبوعين استخدمت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت، اسم "بي كا كا" مباشرة بدلًا من "ي ب ك" أثناء حديثها عن عناصر تنظيم "ب ي د/بي كا كا" بمنطقة عفرين شمالي سوريا.
وفي أواخر يوليو/تموز الماضي تحديدًا، اعترف قائد العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، الجنرال ريموند توماس، أنّ اسم "قوات سوريا الديموقراطية" أُطلق على تنظيم "ب ي د/ ي ب ك" بتوصية من الولايات المتحدة الامريكية.
وقال توماس في هذا السياق: "الأتراك كانوا يقولون للجانب الأمريكي (إنكم تتعاملون مع عدونا الإرهابي، كيف يمكنكم فعل ذلك مع حلفائكم)، لذا عدنا لهم (الإرهابيين) وقلنا عليكم تغيير اسمكم، وسألناهم ما الذي تودون أن تطلقوه على أنفسكم فعادوا إلينا بعد يوم واحد باسم قوات سوريا الديمقراطية".
وتابع توماس متفاخراً: "لقد كان إستخدامهم كلمة الديمقراطية في الإسم الجديد إنجازاً رائعاً ، إن ذلك أعطاهم نذراً يسيراً من المصداقية".
وفي نيسان/ أبريل عام 2016، أقرّ وزير الدفاع الأمريكي السابق آشتون كارتر، بوجود علاقة بين منظمة "بي كا كا" وذراعها السوري "ب ي د" و"ي ب ك" (الجناح المسلح للأخيرة).
تصريحات كارتر هذه جاءت، خلال ردّه على أسئلة السيناتور ليندسي غراهام، حول الشأن السوري، في جلسة لأعضاء لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وفي ردّه على سؤال، عما إذا كان قد سمع بنفسه عن منظمتي "ب ي د" و"ي ب ك"، أجاب كارتر بـ "نعم"، وعن هويتها، اكتفى الوزير بالقول "إنها مجموعات كردية".
وقال الوزير الأمريكي، إن "ي ب ك" تعتبر الذراع المسلح لـ "ب ي د"، في رد منه على سؤال حول هذا الأمر، مؤكدًا "وجود صلة بين هؤلاء ومنظمة بي كا كا، أو على الأقل لديها علاقة قوية بهما".
وذكر كارتر، أن "بي كا كا" تعتبر "منظمة إرهابية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، وليس لتركيا فحسب"، مشيرًا أنهم يعقدون مشاورات واسعة مع تركيا، لتناول مسألة إنزعاج أنقرة من تسليح واشنطن لمنظمة "ي ب ك" في سوريا.