انتقد الكاتب التركي، مصطفى قره علي أوغلو، في مقال له بصحيفة ستار التركية، تحريف مظاهرة لحماية البيئة في اسطنبول عن أهدافها لتتحول إلى أعمال شغب، ألبست لبوس المناهضة لسياسات الحكومة، لتذهب بعيدا إلى حد المطالبة بإسقاطها، مشيرا إلى أن المطالبة قد تكون مشروعة، لكن تحقيقها لايمر من ساحة "تقسيم" بل عبر صناديق الاقتراع.
وبين أن الكثير من المحتجين في اسطنبول لم يخفوا مراميهم التي تتعدى مسألة الاهتمام بالبيئة، وحماية الأشجار، الأمر الذي تجلى واضحا من خلال الشعارات والرايات التي رفعت خلال الاحتجاجات، والتي أفرغت التحرك السلمي الذي كان في البداية من مضمونه، ورفعت عنها غطاء البراءة، بغض النظر إن كانت السلطات قد قدمت شرحا وافيا عن تفاصيل مشروع توسعة ساحة تقسيم وما يمكن أن يلحق بها من تغييرات في المحيط، أو لم تفعل.
وعبر عن اعتقاده بأن العودة إلى العهود السابقة في تركيا لم يعد ممكنا، ولم يعد مقبولا عودة وصاية العسكر، أو العيش في ظل حكم النخبة، والإعلام، والتحالفات المعقودة في الظل، فضلا عن أن مسار حل المسألة الكردية لارجعة عنه، ولن تعود تلك الأيام الذي كان المواطن فيها يُزدرى لعقيدته، أو لغته، أو طراز ملابسه.
وانتقد الطريقة التي تعاملت بها قوى الأمن مع الاحتجاجات من خلال استخدامها المفرط للغاز المسيل للدموع، الأمر الذي أعطى للبعض ذريعة لإخراج المظاهرات عن أهدافها، ومهد لإفلات الأمور من عقالها، ولم يعد بإمكان حتى من بدأوا المظاهرة السيطرة عليه، مشيرا إلى أن جملة القرارات التي اتخذت، أمس، لجهة فتح تحقيق في تجاوزات من قبل بعض عناصر الأمن يظهر اعتراف المسؤولين بخطأهم في مقاربة الوضع منذ البداية.
وشدد على أن من حق الشعب أن يطالب بما يشاء طالما لم يخرج الأمر عن التقاليد الديمقراطية، مشيرا إلى أن مطالبة البعض بإسقاط الحكومة طلب مشروع تحت سقف الديمقراطية، إلا أن تحقيقه لا يمر من ساحة "تقسيم"، وإنما عبر صناديق الاقتراع التي تمكنهم من عرض رؤيتهم لتركيا المستقبل.