الأناضول – اسطنبول
محمد براء محمد – فادي عيسى
وأكد "كيليج"، خلال الجلسة الافتتاحية، أهمية المؤتمر الهادف إلى تشخيص ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي تمثل مشكلة عالمية، ووضع مقترحات عملية، وملموسة للمساهمة في حلها، معربا عن أمله في أن يكون المؤتمر وسيلة للخير.
ولفت "كيليج"، إلى أن تنظيم الملتقى، الذي يشارك فيه، دارسون في طلاب كليات الاعلام، يأتي استكمالا لمشروع "تحالف الحضارات"، الذي ساهمت الحكومة التركية في إطلاقه مع إسبانيا.
وأضاف "كيليج"، أن هدف المؤتمر مناقشة الصورة السلبية، التي تلحق بالاسلام بشكل مقصود، مستشهدا بالرسوم والأفلام المسيئة، فضلا عن التعريف بتعاليم الاسلام السمحة، التي تسهم في نشر السلام العالمي، مؤكدا أن الاسلام دين العدالة والأخوة والحق.
ونوه الوزير إلى وجود خطة مرتقبة للوزارة لتنظيم جولة على سواحل البحر المتوسط، على متن سفينة تضم 800 شابا من مختلف أنحاء العالم، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية والثقافية.
وبين "كيليج" أن الخطوة ترمي إلى المساهمة في تحقيق السلام العالمي، ونشر ثقافة العيش المشترك في العالم، الذي يعد سفينة كبيرة يعيش على متنها أناس من مختلف الألوان والأنواع.
بدوره أكد "إبراهيم كالين"، نائب المستشار في رئاسة الوزراء التركية، أهمية مشاركة الشباب، في ظل إنتشار صور نمطية مفتعلة لا تمت للواقع بصلة عن الاسلام، و التطور التي تشهده وسائل الاتصالات والاعلام.
وأشار"كالين" إلى أن الانطباعات الخاطئة عن المسلمين لا تمثل أبدا المسلم العادي، لافتا إلى أن مصطلح الاسلاموفوبيا ظهر لأول مرة في الغرب في بريطانيا عام 1997، إلا أن جذور الظاهرة قديمة وتعود إلى بدايات ظهور الاسلام، حيث انتشرت انطباعات لدى العالم المسيحي ترى في الاسلام تهديدا على ثلاثة صعد، أولها من الناحية العقائدية لأن الاسلام يدحض، التحريف الذي جرى على رسالة السيد المسيح لا سيما عقيدة التثليث، فضلا عن التحريف في اليهودية.
أما الصعيدان الآخران فكانا من الناحية الثقافية الحضارية، بالإضافة عن اعتبار الإسلام مصدر تهديد عسكري وسياسي مع تصاعد الفتوحات الاسلامية ووصولها القارة الأوروبية.
ورأى "كالين" أن الاسلاموفوبيا تعد مظهرا للعنصرية التي شهدت تحولا في السنوات الأخيرة من عنصرية عرقية وثقافية إلى عنصرية ضد الأديان وخاصة الاسلام، مشيرا إلى استمرار آثار الرؤية الاستشراقية ضد المسلمين، الأمر الذي يلاحظ في أفلام هوليود، التي تظهر المسلمين أشخاصا مهووسين بالعنف والجنس، فضلا عن تأثر بعض الأوساط في العالم الإسلامي بهذه النظرة العدوانية.
واعتبر "كالين" أن الاسلاموفوبيا تعد جريمة بحق الانسانية مثل معاداة السامية وغيرها من الجرائم في هذا الاطار مؤكدا ضرورة الانطلاق لمواجهة الظاهرة العالمية، بإيجاد الحل يبدأ بتشخيص دقيق للظاهرة بكافة ابعادها وجوانبها، على اعتبار أن الإسلاموفوبيا ليست ظاهرة هامشية بل مشكلة عالمية.
ودعا الى تنظيم مؤتمرات وندوات على مستوى واسع لبحث سبل الحل والمقترحات لمعالجة القضية، مؤكدا ضرورة عدم انجرار المسلمين للتحريض ضد قيمهم الدينية والتصرف بحكمة حيال ذلك.
وأشار الى أن الاسلاموفوبيا أمر قابل للاستغلال في التحريض مثل الأفلام والرسوم المسيئة للإسلام، داعيا المسلمين إلى عدم الوقوع في فخ تهميش الآخرين أثناء مواجهة هذه الظاهرة.
ويشارك في المؤتمر الذي يستمر يومين 15 صحفيا من مؤسسات إعلامية عالمية، إلى جانب 15 آخرين من تركيا، بحضور 125 طالبا من كليات الإعلام، وذلك في مركز "مارما" للمؤتمرات، نظم من قبل وزارة الشباب والرياضة التركية، وبضيافة جامعة "مال تبه" باسطنبول.
ومن المقرر أن تنظم اليوم 3 ندوات، تحت عناوين: "ما هي الإسلاموفوبيا"، "الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي"، و"الإسلاموفوبيا والسياسة".
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، التي برزت في الغرب، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص، إثر أحداث 11 أيلول/سبتمبر، ويبحث سبل مواجهة الإسلاموفوبيا، التي تتمثل في أحكام مسبقة ضد الاسلام والمسلمين، علاوة على خلفية نقص المعلومات عن الإسلام، وبالتالي الخوف المترتب على ذلك لدى بعض الأوساط.
ومن المنتظر أن تعقد، غدا، ندوتين حول "مقترحات حلول لظاهرة الإسلاموفوبيا"، و"الإسلاموفوبيا والصحافة" فضلا ورشة عمل ختامية تتمحور حول إعداد استراتيجية إعلامية للتواصل بين أوروبا والعالم الاسلامي بريادة الصحفيين الشباب.