وأضاف أردوغان في كلمته التي ألقاها اليوم الاثنين أمام الإفطار السنوي الخامس للسفراء الأجانب المعتمدين لدى أنقرة والذي نظمته رئاسة العلاقات الخارجية بحزب العدالة والتنمية بالمقر العام للحزب، إن تركيا قامت في إطار القانون الدولي باتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة حيال عملية اسقاط سوريا للطائرة التركية التي وصفها بالتصرف العدواني.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا قامت بتحذير سوريا بشكل أخوي ودي حينما اندلعت الثورات في شمال أفريقيا، موضحا أن هذه التحذيرات لم يؤخذ بها من الجانب السوري، ولم يقوموا بالإيفاء بأي من الوعود التي أعطوها لنا وللمجتمع الدولي، ومؤكدا على أن النظام السوري بقيادة بشار الإسد لو كان أخذ بنصائحهم وتحذيراتهم لما وصلت سوريا إلى الوضع الحالي.
وأكد أردوغان على إيمانه الشديد بقرب انتصار الشعب السوري، مشيرا إلى أن كل الدماء الذكية التي أريقت طوال الفترة الماضية ستبصح بمثابة وسمة عار ثابتة لا يمكن أن يمحوها الزمن على جبين كل من ساهم في إراقتها، وأن كل من وقف بجوار الظلم والظالمين والأقوياء ضد العدل والمظلومين والضعفاء سيكون مصيرهم الخزي ولن يستطيعوا مواجهة التاريخ.
وناشد أردوغان "المجتمع الدولي إلى ضرورة أن يتحمل مسؤولياته بشكل أكبر أمام التطورات الراهنة، مشيرا إلى أن الخطة التي طرحها المبعوث الأممي والعربي الخاص إلى سوريا كوفي عنان أسئ استخدامها من قبل نظام بشار الأسد".
من جانب آخر أكد أردوغان على أن بلاده لا تتدخل بأي حال من الأحوال في الشئون الداخلية لأي بلد كائنا ما كان قريبا كان أو بعيدا عن تركيا، مضيفا أن بلاده تنظر إلى كل الأزمات على مستوى العالم ولاسيما في المناطق القريبة منها بعين الضمير الإنساني فحسب، وليس من أجل مصالح أو منافع شخصية.
وتابع أردوغان أن تركيا تتصرف بحساسية كبيرة حيال الشئون الداخلية لأي دولة تربطها بها علاقات واتصالات، وحيال وحدة أراضيها وحدودها وحساسياتها الاجتماعية الداخلية، موضحا أنهم على مدار 9 سنوات ونصف السنة وهى مدة بقائهم في السلطة في تركيا وهم يؤكدون مرارا وتكرارا أن تركيا بلد يجب أن يؤمن جانبه ولا داعي للقلق منه.
ولفت إلى أنهم حينما يوجهون قبلتهم إلى أي مكان في العالم فإنهم يرون بأعينهم الإنسان أولا، مؤكدا على أن بقية الأمور الأخرى مثل التجارة والتصدير والإستيراد والطاقة والبترول وما إلى ذلك لا يمكن أن تكون في دائرة اهتماماتهم قبل الإنسان.
وذكر أردوغان أنهم لا يدعمون أي خطط أو مشاريع لا تقوم على الصداقة والتكافل، وأنهم لم ولن يقوموا على الإطلاق بأي محاولات لأي بلد أو أي شعب، من شأنها أن تعرض مصالح تلك البلد وذلك الشعب للخطر، موضحا أن المعايير التي يقومون بوضعها لتحديد معالم السياسة الخارجية التركية لا يمكن أن تقوم على البناء الاجتماعي للدول المجاورة ولا على معتقداتها ومذاهبها الدينية ولا على أرائها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بحسب قوله.
وعن العنف في ولاية أراكان بميانمار شدد أردوغان إلى أنه يتابع الأحداث الجارية في كل العالم من الناحية الإنسانية، مشيرا إلى أن الإنسان والإنسانية يغتالان في أراكان، ومناشدا المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة أن تقوم باتخاذ مهامها حيال هذه الجرائم الإنسانية التي تتم بحق المسلمين.
وأكد أردوغان في نهاية حديثه على أن الوظيفة الأساسية للضمير الإنساني عند كل إنسان وعند كل دولة تملي وتحتم عليهم أن يعلوا من اصواتهم تجاه تلك المآسي الإنسانية التي تتم في سوريا وميانمار، وأن تقوم بردة فعل غاضبة رافضة لتلك الأحداث.