إسطنبول- الأناضول
محمد شيخ يوسف
وانتقد أردوغان، خلال كلمته أمام كتلته البرلمانية، اليوم في أنقرة، الأمم المتحدة، لتقاعسها عن معاقبة إسرائيل، رغم القرارات الدولية الكثيرة، التي اتخذت بحقها، لافتاً إلى أن حكومته فقدت ثقتها فيها، لاتخاذها قرارت غير عادلة، وعجزها في الأزمة السورية.
وأكد أن بلاده لا يمكن أن تبقى صامتة إزاء ما يجري، بعد أن قتلت إسرائيل سابقاً الآلاف، وقتلت نحو 115 فلسطينياً في الهجمات الأخيرة، لذا فإن حكومته تتدخل مباشرة في الأزمة، وهي مضطرة لذلك، لأنها لا تستطيع أن تترك الفلسطينيين وحدهم. متسائلاً: "هل يعتبر قتل طفل بعمر أربع سنوات دفاع عن النفس"؟
وأوضح أردوغان، أنه تطرق في مباحثاته مع الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى أن الحل في فلسطين يكمن في قيام دولتين مستقلتين، وهذا ما يتطلب تعاونا تركيا مع الدول العربية، وفي مقدمتها مصر وقطر والسعودية، واتهم الأمم المتحدة بالعمل على تفريغ فلسطين من الفلسطينيين، وتسليمها إلى إسرائيل. كما اتهم اردوغان، منظمات حقوق الإنسان العالمية، بالدفاع عن أصحاب معتقدات معينة، فيما تغض الطرف عن أطفال فلسطين وشيوخها، الذين يقتلون تحت الأنقاض، بعد انهيار المباني جراء القصف الإسرائيلي، مخاطباً إياهم: "أين أنتم؟ وأين هي مواقفكم؟ لماذا لا تزورون غزة وأطفالها، في وقت تزورون تركيا من أجل الاطلاع على وضع منظمة "بي كا كا" الإرهابية". ومهدداً إياهم بأنهم سيحاسبون على صمتهم.
ودعا أردوغان، إلى وجوب إصلاح مجلس الأمن الدولي، وإعادة النظر في عضوية الدول الأعضاء، نافياً أن تسعى بلاده مثل ألمانيا إلى الحصول على عضوية دائمة في المجلس.
وهاجم أردوغان إسرائيل، على ممارساتها غير المسؤولة، التي تستمد غطاء دولياً نتيجة السكوت عن ممارستها، ومكافأتها على أعمال القتل والإرهاب التي تمارسها، مذكرا بحادثة الهجوم على أسطول الحرية، والتي أسفرت عن مقتل تسعة مواطنين أتراك، ووصف الهجوم بالقرصنة.
وذكر أردوغان، برسالة كان قد كتبها شارون قبل سنوات، مطالبا فيها هدم المدن الفلسطينية، ومساواتها بالأرض، مثلما حدث في هيروشيما وناكازاغي، مشيرا إلى أن ذلك يحيله إلى محكمة الجنايات الدولية، نتيجة لمطالبه العنصرية.
واعتبر أردوغان أنه إن لم تقم الدولة الفلسطينية، فلن يكون للسلام مكان في المنطقة، وناشد جميع الأطراف العربية والدولية إلى عدم تأجيل أو تأخير مساعي حل القضية، وأشاد بالموقف القطري في سعيه لإيجاد حل ينهي معاناة الفلسطينيين.
وأكد أردوغان، أن إسرائيل ستدفع يوما ثمن قتلها للمسنيين والأطفال، وتحويلها غزة إلى سجن كبير، لافتا إلى أن بلاده لا يمكنها أن تدير ظهرها للفسطينيين، كما تفعل الدول الأخرى. في وقت أشار إلى أن الوفد الوزاري العربي القطري، سيقدم تقارير من مشاهداته الميدانية، خلال زيارته إلى القطاع اليوم.
وفي موضوع آخر، هنأ أردوغان، الصحفي التركي حنيد أونال، الذي كان معتقلا في سوريا، وأفرجت عنه السلطات السورية مؤخرا، كما شكر جهود وفد حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي كان له دور في عملية الإفراج، في وقت ناشد فيه جميع الجهات، التي لها علاقة بقضية الصحفي الفلسطيني بشار قدومي، الذي لم يعرف عنه شيئا بعد، بالكشف عن مصيره، وإطلاق سراحه فورا.
وانتقد اردوغان، استثمار حزب الشعب الجمهوري للحادثة بشكل سياسي، وذلك بوصول صور الوفد، مع الرئيس بشار الأسد، الذي وصفه بالدكتاتور والقاتل، في حين أن الحكومة كانت منشغلة في التعاطي مع الهجمات الإسرائيلية على القطاع.
وأشار إلى أن الإعلام الموالي للحزب، عمل على رفع مقام النظام السوري، الذي استغل الفرصة لإرسال رسائل إلى الداخل التركي، لافتا إلى أن الوفد استعرض الأمر سياسيا، ولم يتطرق إلى المعاملة غير الإنسانية، التي تعرض لها أونال في المعتقلات السورية، حيث احتجز منفردا خلال فترة اعتقاله.
وشدد أردوغان، على أن حكومته قطعت علاقاتها مع النظام السوري، بعد أن وجه سلاحهه ضد شعبه، مشيرا إلى أن حكومته تقف دائما إلى جانب الحقوق وتدافع عنها، داعيا حزب الشعب الجمهوري، إلى اتخاذ موقف وطني لمرة واحدة، والوقف إلى جانب الحكومة، والتخلي عن دعم النظام، ودعم المظلومين عوضا عن ذلك، رغن التاريخ الأسود للحزب في دعمه للأنظمة الدكتاتورية.