انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، خطاب رئيس اتحاد المحامين الأتراك، "متين فيض أوغلو"، مؤكدا أنه "لم يعد في تركيا برلمان بخضع للتهديدات كما في السابق"، لافتاً إلى أنه "بالإضافة إلى إسهاب "فيض أوغلو" غير اللائق في الكلام، وتطرقه إلى مواضيع شتى لا دخل لها بمناسبة فإن كثير من الأمور التي سردها وساقها كاتهامات للحكومة كانت عارية عن الصحة".
وقال أردوغان خلال الاجتماع التقييمي والاستشاري الثاني والعشرين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بولاية أفيون: "إن قلة الاحترام التي استهدفت كبار المسؤولين ورجال الدولة (خلال كلمة رئيس اتحاد نقابات المحامين أمس) ليست موجهة ضد شخصية بعينها، وإنما أساس لا يتغير في عقلية ما.
مضيفاً "نحن نشارك في احتفالات الذكرى السنوية بكل تفهم ورحابة صدر إلا أن البعض يعتبر هذه الاحتفالات فرصة تمكنه من تأنيب الطبقة السياسية"، وتابع: "من أين لهم هذه الجرأة، ليس لديهم الحق في الإشارة بأصابعهم مهددين الشخصيات المنتخبة، هذا كان ديدن من قبلهم ولكن ذلك بات من الماضي".
وأضاف أردوغان: "يخرج علينا رئيس اتحاد نقابات المحامين من على منبر المحكمة الإدارية العليا ليحدث بأسماء من قضى خلال المظاهرات محاولا استغلال هذه الحوادث، ويعود ليكرر ما جرى مع "بركين إلوان" (الفتى الذي مات بعد غيبوبة طويلة إثر إصابته بفارغ قنبلة مسيلة للدموع في أحداث تقسيم) والادعاءات بأنه كان خارجا ليأتي بالخبز، كل شيء واضح للعيان، متسائلاً "وهل من يذهب لجلب الخبز يضع القناع ويحمل المقلاع ؟ "
واتهم رئيس اتحاد نقابة المحامين بـ"نقل كلام وسائل الإعلام المغرضة" التي اعتبرها بأنها "تحاول استثمار حالات الموت لتحقيق غاياتها".
وأردف أردوغان :" إننا منزعجون جدا من تحويل هذه المراسم في كل عام إلى طقوس لتأنيب الساسة من قبل العقلية الانقلابية"، مؤكدا "ستتم مناقشة هذا الأمر في الأيام المقبلة، ويحدد له إطارا"، متعهداً أنه طالما بقي في منصبه، فلن يشارك أبدا في المناسبات التي يلقي فيها هؤلاء خطبا من الآن فصاعدا".
وفيما يتعلق بقضية الكيان الموازي، قال أردوغان: "لا يوجد أمامنا كيان يطلق ادعاءاته ويشهر أسلحته ووسائله وأهدافه، بشرف، إنه كيان يشبه الماء الملوث المخلوط بالحليب"، متعهداً بـ"تصفية الكيان الموازي وتعقيم الحليب بحذر كمن يقوم بعملية جراحية، حتى لا تضر تلك الإجراءات عمل المنظمات الأهلية في البلاد".
وأوضح أردوغان أن "الكيان الموازي شن هجوماً شرساً على شخصه، وعلى أسرته، قبل الانتخابات المحلية، ولم يكتفوا بذلك وبدأوا هجوما على الحزب، والحكومة، والاقتصاد، وعملية إحلال السلام الداخلي".
مضيفاً "أن رغبة الكيان الموازي في النيل من الحكومة دفعهتم للهجوم على قضيتنا الفلسطينية، وعلى قضية الديمقراطية في مصر، والقضية الإنسانية في سوريا، وذهبوا أبعد من ذلك حين اعترضوا شاحنات الاستخبارات التركية (كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى سوريا)، وتعدوا على سيادتنا، واستقلالنا بالتنصت على اجتماع وزارة الخارجية".
يشار إلى أن الحكومة تصف جماعة رجل الدين، "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية "بالتنظبم الموازي ضمن الدولة"، وتتهمها بشكل غير مباشر بالتغلغل داخل سلكي الشرطة والقضاء على مدى أعوام، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا مؤخرا في 17 ديسمبر 2013، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية.