11 أبريل 2017•تحديث: 12 أبريل 2017
أنقرة/زحل دميرجي/الأناضول
لم يقف تعاقب الأجيال، ومرور السنين، حائلاً أمام عائلة جنوب إفريقية، لزيارة تركيا بغية اقتفاء آثار جدها الأكبر "أبو بكر أفندي"، الذي ابتعث إلى جنوب إفريقيا في عهد السلطان العثماني عبد العزيز الأول.
السيدة وسيلة محمد، وصلت العاصمة التركية أنقرة، قادمة من جنوب إفريقيا برفقة زوجها، للبدء برحلة إلى الماضي، والوصول إلى الأرض التي وطأتها أقدام جدها العثماني.
وخلال لقائها مع مراسل الأناضول، في محطة قطارات أنقرة، أفادت "محمد" أن جدها الأكبر ابتعث قبل 160 عاما من قبل الدولة العثمانية إلى جنوب إفريقيا، في مهمة رسمية لحل خلافات فقهية للمسلمين هناك.
وأوضحت أن "أبو بكر أفندي" بقي في جنوب إفريقيا حتى وافته المنية في مدينة كيب تاون (ثالث أكبر مدن جنوب إفريقيا).
"أنا هنا اليوم من أجل رؤية الأرض التي عاش فيها أجدادي وهذه زيارتي الأولى لتركيا"، هكذا بدأت محمد بالحديث عن رحلتها الاستكشافية.
وأضافت "أنوي الذهاب إلى مدينة أرضروم، مسقط رأس جدي الأكبر بواسطة القطار، من أجل التعرف أكثر على تركيا وشعبها".
وأعربت محمد عن لهفتها لرؤية أرضروم، قائلة "قرأنا الكثير عن هذه المدينة، وأنا فخورة جدا لأن أهلها ما زالوا يذكرون الشيخ أبو بكر أفندي، ومتشوقة جدا لرؤيتها".
وأشارت إلى أنّ أختها وزوجها وابن عمها، سيتوجهون من إسطنبول إلى أرضروم بواسطة الطائرة، بحيث تقضي العائلة ثلاثة أيام هناك، يلتقون خلالها رئيس البلدية محمد سكمان، للتعرف أكثر على سيرة جدهم.
كما أوضحت أن أفراد العائلة سيتوجهون بعد ذلك إلى إسطنبول لقضاء 8 أيام فيها، كما أنهم يخططون لعقد اجتماع للأسرة بأكملها في أرضروم العام المقبل (2018).
وتوجهت "محمد" بالشكر إلى الباحث التركي والخبير في العلاقات العثمانية الإفريقية حالم غانتش أوغلو، الذي أجرى بحثا قبل عدة سنوات في مدينة كيب تاون، حول عالم الدين أبو بكر أفندي.
من جهته، نوّه الزوج غامات علي محمد، بمكانة "أبو بكر أفندي" في وجدان المسلمين بمدينة كيب تاون.
وقال بهذا الخصوص "إن الأتراك الذين يأتون إلى المدينة لا يفارقونها قبل زيارة قبر أبو بكر أفندي".
وأشار إلى أنّ الناس في مدينة كيب تاون يلقبون أحفاد الشيخ بـ "أفندي" قائلاً "إذا رأى أحد سكان مدينة كيب تاون حفيدا من أحفاد الشيخ أبو بكر، ينادونه فورا بلقبه أفندي".
وأضاف مبيناً "أحفاد العثمانيين معروفون في المدينة".
تجدر الإشارة أنّ الوثائق العثمانية تؤكد ابتعاث عالم الدين أبو بكر أفندي إلى رأس الرجاء الصالح (جنوب غرب دولة جنوب إفريقيا)، من أجل حلّ القضايا الفقهية للمسلمين القاطنين فيها عام 1863، وذلك في زمن السلطان عبد العزيز الأول.
وبقي أبو بكر أفندي في مهمته 17 عاما من أجل توضيح التعاليم الإسلامية الصحيحة، وحلّ الخلافات الفقهية للمسلمين فيها.
وتوفي في 29 أغسطس/آب 1880 في مدينة كيب تاون، ليترك وراء ظهره إرثا كبيرا من المساجد والمدارس التي بناها، إلى جانب تعاليمه الدينية التي حفظها عنه طلابه.