برلين / الأناضول
رغم مطالبات تركيا المتكررة من ألمانيا شريكتها في حلف شمالى الأطلسي (ناتو) باتخاذ إجراءات فاعلة ضد منظمة "بي كا كا" الإرهابية على أراضيها، إلا أن الأخيرة لا تبادر باتخاذ ما يلزم ضد المنظمة، التي تجد في هذه البلد الأوروبي مساحة كبيرة لممارسة نشاطاتها.
ووفقاً للتقرير الرسمي الصادر عن المكتب الاتحادي لحماية الدستور "الاستخبارات الداخلية الألمانية"، في يونيو/حزيران الماضي، فإن أكثر من 14 ألف عضو في منظمة "بي كا كا" الإرهابية موجودون في ألمانيا.
ورغم حظر السلطات الألمانية منظمة "بي كا كا" على أراضيها منذ العام 1993، إلا أن الأخيرة تواصل فعالياتها عبر مختلف الجمعيات التي أسستها في ألمانيا، تحت مظلة فعاليات ثقافية، وتقوم بجمع الأموال بشكل إجباري، وتُجند مقاتلين جدد لها.
** 4500 ملف لم تلقِ الاهتماماً
لا تتعامل السلطات الألمانية بجدية مع ملفات قدمتها تركيا تدين عناصر منظمة "بي كا كا " الإرهابية على أراضيها.
إذ أنه تحت ذريعة حقوق الإنسان، رفضت ألمانيا الغالبية العظمى من الطلبات التركية بخصوص تسليمها عناصر المنظمة الإرهابية، ويتم إطلاق سراح عناصر المنظمة بعد بضع سنوات من سجنهم بقرار يصدره القضاء الألماني بحقهم.
وكان القضاء الألماني حكم على ثلاثة أشخاص، بينهم قياديان في المنظمة، بالحبس لفترات تتراوح ما بين عام و6 أعوام، بعد إدانتهم بـ"الانتماء لمنظمة إرهابية".
** السلطات الألمانية لا تُجري تحقيقات فعالة
لا تُجري الوحدات الأمنية الألمانية تحقيقات فعالة بحق المشتبه بإنتمائهم لمنظمة "بي كا كا" ونشاطاتها رغم رصدها أكثر من 14 ألف عضو ومؤيد لها على أراضيها.
ووفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها من وزارة العدل الاتحادية الألمانية، فإن أربعة آلاف و500 تحقيق جنائي فُتح بحق عناصر المنظمة في مختلف الولايات الألمانية خلال الفترة ما بين عامي 2004 و2013.
ولا تمتلك وزارة العدل الاتحادية أي معلومات عن نتائج تلك التحقيقات التي فتحت بحق عناصر "بي كا كا" في ألمانيا، على خلفية جرائم مثل جمع الأموال بالقوة، وأعمال عنف، وطعن أشخاص، وتعكير الاستقرار، وعدم الالتزام بقوانين التظاهر.
ويؤكد مسؤولون في الوزارة العدل الاتحادية أن المعلومات التفصيلية عن التحقيقات المذكورة يمكن الحصول عليها من سلطات الولايات.
ولا تتخذ ألمانيا، التي تعد إحدى أكثر الدول الأوروبية التي تنشط فيها المنظمة الإرهابية، تدابير فعالة ضد الكادر القيادي لـ"بي كا كا".
ومن اللافت أن النيابة العامة الفيدرالية التي تتدخل بالتحقيقات في الجرائم الإرهابية الكبيرة في ألمانيا، فتحت 71 دعوة قضائية فقط ضد عناصر "بي كا كا" منذ 1992؛ أي خلال نحو 24 عاماً.
** "ازدواجية المعايير" في محاربة الإرهاب
وتتبع السلطات الألمانية "ازدواجية المعايير" في موضوع محاربة الإرهاب، وخصوصاً مسألة المقاتلين الأجانب.
ويظهر ذلك جلياً من خلال قيام القضاء الألماني بفتح تحقيقات ضد أكثر من 100 مقاتل أجنبي سافروا إلى سوريا وانضموا إلى صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي، في حين لا تتخذ نفس الإجراء بحق المقاتلين الأجانب الذين يتوجهون إلى سوريا، أيضاً، للانخراط في صفوف تنظيم "ب ي د"، الذراع السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية في سوريا.
ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن 130 شخصاً على الأقل سافروا من ألمانيا إلى سوريا للانضمام إلى صفوف "ب ي د/ي ب ك " لغاية اليوم، ولم تفتح النيابة العامة الفيدرالية أي دعوى قضائية ضد أي مقاتل من هؤلاء.
وخلال الأشهر الأخيرة، قامت ألمانيا بتفعيل كل إمكانات دولة القانون ضد عناصر تنظيم "داعش" على أراضيها، إلا أن تلك الإجراءات لم تُتخذ ضد عناصر "بي كا كا" لمنع نشاطاتها على أراضيها.
وفي هذا الإطار، أصدرت وزارة الداخلية الألمانية، في 12 سبتمبر/أيلول 2014، تعليمات حظرت فيه تنظيم "داعش" في البلاد، دون الحاجة إلى صدور قرار قضائي، وتم منع كل النشاطات التي تمارس باسم "داعش" في ألمانيا، وحشد الدعم له أو استخدام رموزه.
ووفقاً لقانون الجمعيات الألماني، فإنه بإمكان وزارة الداخلية إصدار قرار يقضي بحظر فوري للمنظمات أو الجمعيات التي تشكل أهدافها أو نشاطاتها جريمة، أو تكون منافية لدستور البلاد، أو تتحرك خلافاً للتفاهم الدولي بين الشعوب.
** ألمانيا تعد مصدر تمويل لـ"بي كا كا"
تعتقد المؤسسات الأمنية الألمانية أن "بي كا كا" الإرهابية تحصل على 65% من مصادرها المالية من أنشطتها في ألمانيا.
وحسب الاستخبارات الداخلية الألمانية، فإن المنظمة الإرهابية جمعت ما مقداره 13 مليون يورو من ألمانيا خلال 2015.
ويرى مراقبون أن حجم الأموال التي تجمعها "بي كا كا" بالقوة ومن تجارة المخدرات وعبر طرق غير قانونية أخرى يفوق بكثير ما أورده جهاز الاستخبارات الداخلي الألماني.
ويتمتع قياديو المنظمة في أوروبا المقيمون في بلجيكا بحرية تامة لزيارة ألمانيا، وإدارة أنشطة المنظمة فيها.
وتواصل صحيفة "السياسة الحرة الجديدة"، المعروفة بقربها من منظمة "بي كا كا"، بالصدور من مدينة "نوي ايزنبورغ" القريبة من مدينة فرانكفورد الألمانية.
ولم تحظر السلطات الألمانية الأنشطة الدعائية للمنظمة على أراضيها، وتنظيمها مسيرات؛ حيث تسمح بتنظيم فعاليات كبيرة عبر مشاركة مؤيدها في أوروبا.
وفي الوقت الذي لا تمنع فيه الشرطة الألمانية المنظمة من تنظيم مظاهرات على أراضيها، تقوم بمنع المشاركين فيها من رفع رايات المنظمة، وتسمح بحمل الرموز الأخرى لها بما فيها صور زعيمها الإرهابي "عبدالله أوجلان".
ويدعم نواب عن "حزب اليسار" الألماني المعارض منظمة "بي كا كا" الإرهابية، رغم أنها محظورة حسب القانون في البلاد، ويسعى نواب الحزب إلى تجميل صورة المنظمة في ألمانيا من خلال الترويج لها في وسائل الإعلام الألمانية خلال الفترة الأخيرة، عبر الادعاء بأن "ب ي د"، ذراعها السوري، هي القوة الوحيدة التي تحارب "داعش" في سوريا.
ومن أكثر المسائل التي أثارت قلق تركيا قرار برلين، في أغسطس/آب 2014، بإرسال أسلحة إلى الإقليم الكردي في شمال العراق في إطار جهود محاربة "داعش".
وأرسلت ألمانيا تلك الأسلحة على مراحل، وشملت نحو 12 ألف بندقية من طراز جي 3، و8 آلاف بندقية جي 36، و8 آلاف مسدس من طراز بي -1، و60 من قاذفات "ميلان" المضادة للدروع، وكميات كبيرة أخرى من الذخائر.
وتفيد المعلومات الواردة من المنطقة أن قسما من الأسلحة الألمانية المذكورة وصلت إلى يد منظمة "بي كا كا" الإرهابية.
واعترفت السلطات الألمانية بفقدان 88 قطعة سلاح لغاية اليوم، وتشير سلطات الإقليم الكردي في شمال العراق إلى أن 33 قطعة من الأسلحة الألمانية تم بيعها بطريقة غير قانونية إلى جهات أخرى، وأنها بدأت باتخاذ الإجراءات بحق المتورطين.
news_share_descriptionsubscription_contact
