صيدا/وسيم سيف الدين/الاناضول
ــــ يعمل المستشفى التركي في صيدا بكامل طاقته لاستقبال جرحى الغارات الإسرائيلية، وسط ضغط متزايد وأعداد متصاعدة من المصابين، بدعم من فرق طبية دولية وشهادات إنسانية لجرحى نجوا من تحت الركام.
ــــ رئيسة مجلس إدارة المستشفى التكي منى ترياقي للأناضول: اضطررنا إلى تشغيل المستشفى بشكل كامل خلال فترة قصيرة جدًا لم تتجاوز شهرًا ونصف الشهر.
ــــ الممرضة البريطانية المتطوعة باميلا روبتشو للأناضول: جزء أساسي من العلاج بالمستشفى لا يقتصر على العمليات بل يشمل إعادة التأهيل والدعم النفسي.
ــــ الجريح قاسم شاهين للأناضول: بعد وصولي للمستشفى بدأوا مباشرة بالعلاج وبدأت بالتحسن.
ــــ الجريح محمد علي للأناضول: الطاقم الطبي كان حاضرًا بشكل سريع، وبدأ العلاج فورًا رغم كثافة الحالات.
في ظل تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان ومحيطه، برز المستشفى التركي في مدينة صيدا كمرفق طبي رئيسي لاستقبال جرحى الحروق والإصابات المعقدة، وسط ضغط متزايد على أقسامه الحيوية وتنام مستمر في أعداد المصابين.
ويعمل المستشفى الذي افتتح في عام 2010 بكامل طاقته التشغيلية، مع امتلاء غرف العمليات وأقسام العناية المركزة، في وقت تتدفق فيه الحالات من مناطق الجنوب وبيروت والبقاع.
وتبرعت تركيا عبر وكالة التعاون والتنسيق التركي "تيكا" ببناء المستشفى المخصص لمعالجة الحروق والإصابات الناتجة عن الحوادث في صيدا، بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.
وقالت رئيسة مجلس إدارة المستشفى منى ترياقي إن المستشفى شهد تحولا تدريجيا خلال السنوات الأخيرة من تشغيل جزئي إلى كامل، خاصة مع تصاعد الأحداث منذ عام 2024، ما فرض تسريع جاهزيته لاستقبال أعداد كبيرة من الجرحى.
وأضافت في مقابلة مع الأناضول، أن المستشفى أسس وفق أعلى المعايير، ويعد مركزا متخصصا في علاج الحروق والإصابات، وهو ما جعله ملائما للظروف الراهنة في لبنان.
وأشارت إلى أنه في عام 2023 اقتصر تشغيل المستشفى على العيادات الخارجية بسبب محدودية الميزانية، قبل أن ترتفع نسبة الإشغال تدريجيًا إلى نحو 20 بالمئة.
وتابعت: "ومع تصاعد الأحداث في صيق 2024، اضطررنا إلى تشغيل المستشفى بشكل كامل خلال فترة قصيرة جدًا لم تتجاوز شهرًا ونصف الشهر”.
وأوضحت أن فرقًا طبية ومنظمات دولية ساعدت في إعادة تأهيل المستشفى وتشغيله خلال فترات الطوارئ.
وبحسب ترياقي، استقبل المستشفى خلال عام 2025 أكثر من 2000 حالة، فيما تجاوز عدد المرضى خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة 900 حالة، بينهم إصابات حروق وجراحة عامة، إضافة إلى نازحين من الجنوب.
وأضافت: "في شهر آذار وحده، استقبلنا نحو 300 حالة، تشمل إصابات الحروق والجراحة والطب العام، فضلا عن حالات نازحين احتاجوا إلى دخول المستشفى".
وأكدت ترياقي أن المستشفى يعمل حاليًا بكامل طاقته التشغيلية، ويضم أربع غرف عمليات، ووحدة عناية مركزة للكبار، وأخرى متخصصة بالحروق.
كما لفتت إلى افتتاح قسم العلاج الكيميائي بنظام الرعاية اليومية (Day-care)، مشيرة إلى أن أكثر من 100 مريض يتلقون خدماته، بينهم 87 حالة من النازحين.
وفي تصريحات سابقة للأناضول في 6 أبريل الجاري، قال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين إن المستشفى التركي في صيدا يشكل مرفقاً أساسياً، كونه أُسس ليكون مركزاً متخصصاً في معالجة الإصابات والحالات الطارئة.
ولفت إلى أن الوزارة تضع كل إمكاناتها لدعمه، إلى جانب دعم سائر المستشفيات الحكومية، بالتعاون مع إداراتها والطواقم الطبية
فرق متخصصة لعلاج الحروق
وفي الجانب الطبي، تعمل فرق دولية متخصصة في علاج الحروق داخل المستشفى، من بينها فريق منظمة "إنتربيرنز" الذي يضم جراحين وممرضين و أخصائيي علاج طبيعي وأطباء تخدير.
وقالت الممرضة البريطانية المتطوعة باميلا روبتشو إنها عادت إلى لبنان للمرة الثانية بعد مشاركتها في العمل الطبي خلال عامي 2024 و2025.
وأضافت في مقابلة مع الأناضول: " جئت لأول مرة عام 2024، وعملت هنا خلال ذلك العام والعام التالي، ومع تصاعد الوضع عدت مجددًا للمساعدة".
وتابعت روبتشو : "العمل هنا جماعي بالكامل، يضم جراحين وممرضين وأخصائيي علاج طبيعي وأطباء تخدير، لأن علاج الحروق لا يمكن أن يتم بشكل فردي".
وتابعت الكثير من المرضى يعانون من صدمة كبيرة بعد الإصابة، خاصة الشباب في العشرينات والثلاثينات. مشددة على أن "الحروق لا تغيّر الجسد فقط، بل تغيّر حياة الإنسان بالكامل في لحظة واحدة.”
وأشارت روبتشو إلى أن جزءًا أساسيًا من العلاج لا يقتصر على العمليات الجراحية، بل يشمل إعادة التأهيل والدعم النفسي.
وأضاف: "ما نحاول تقديمه ليس فقط علاجًا طبيًا، بل أيضًا منح المرضى أملًا بالمستقبل، لأن التعافي الحقيقي يبدأ عندما يؤمن المريض أن حياته لم تنتهِ".
ولفتت إلى أن الحالات التي يتم التعامل معها تشمل إصابات حروق وانفجارات، بعضها يتطلب عمليات ترميمية معقدة.
وأوضحت روبتشو أن العلاج الطبيعي لا يقل أهمية عن الجراحة، إذ يساعد المرضى على استعادة وظائف الأطراف والقدرة على العودة إلى حياتهم اليومية.
كما دعت إلى تعزيز الدعم الدولي للقطاع الصحي في لبنان، مشددة على أن "شعب لبنان يريد فقط أن يعيش حياته بشكل طبيعي، ويستحق رعاية صحية مناسبة".
** شهادات جرحى
من بين الجرحى الذين يتلقون العلاج في المستشفى، قال قاسم شاهين (27 عامًا) من مدينة صور، إنه أصيب خلال وجوده في حارة حريك جنوبي بيروت إثر غارة جوية وصفها بالمفاجئة.
وأضاف في مقابلة مع الأناضول: "كنا جالسين بشكل طبيعي عندما وقع الانفجار. شعرت بضغط شديد قبل الانفجار، ثم فقدت الإحساس في أطرافي. لم أكن أدرك حجم الإصابة في البداية."
وأشار شاهين إلى أنه نُقل بين عدة مراكز طبية قبل وصوله إلى المستشفى التركي في صيدا، حيث خضع لعدة عمليات جراحية خلال فترة قصيرة.
وتابع: "بعد وصولي إلى هنا بدأوا مباشرة بالعلاج، وخضعت لعدة عمليات خلال أيام قليلة. حالتي بدأت تتحسن تدريجيًا، لكن ما زلت بحاجة إلى علاج طويل وتأهيل".
من جهته، قال محمد علي من مدينة النبطية إن غارة جوية أدت إلى انهيار المبنى الذي كانوا فيه، قبل أن يتم انتشالهم من تحت الركام ونقلهم إلى مستشفى حكومي، ثم إلى المستشفى التركي في صيدا.
وأضاف: "استهدفنا بشكل مباشر وبقينا تحت الأنقاض حتى وصلت فرق الإسعاف. ثم نُقلنا إلى المستشفى حيث تلقينا علاجًا متخصصًا في الحروق والإصابات المعقدة".
وأشاد في مقابلة مع الأناضول بسرعة التدخل الطبي داخل المستشفى، رغم ما وصفه بـ”الضغط الكبير الناتج عن أعداد الإصابات”، قائلًا: "الطاقم الطبي كان حاضرًا بشكل سريع، وبدأ العلاج فورًا رغم كثافة الحالات".
ويواصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثامن ضرباته العنيفة على لبنان، رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل/ نيسان الجاري، هدنة لمدة أسبوعين قالت إيران وباكستان إنها تشمل لبنان، فيما نفت واشنطن وتل أبيب ذلك.
ويأتي ذلك ضمن عدوان موسع بدأه الجيش على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي ما خلف 2167 قتيلا و7 آلاف و61 مصابا، وأكثر من مليون نازح، وفق أحدث الأرقام الرسمية المعلنة.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2024.