İman Sehli
18 أبريل 2016•تحديث: 18 أبريل 2016
واغادوغو/أولمبيا دي ميمون/الأناضول
"من السهل إحصاء قائمة الأمراض التي لا تعالجها المورينغا، غير أنه من الصعب فعل عكس ذلك، أي تعداد تلك التي تداويها".. بهذه الكلمات استهل إيرونيز لي لاريه نابا، الزعيم التقليدي (سلطة لا تزال سارية المفعول في بعض أنحاء غرب إفريقيا) في بوركينا فاسو وصاحب مجمّع "بلوي" الناشط، منذ 2010، في معالجة هذه النبتة، حديثه للأناضول.
كلمات لا تعتبر مبالغا فيها بالنسبة لنبتة المورينغا ذات الأصول الهندية، والتي تحظى، منذ سنوات، بشعبية كبيرة في بوركينا فاسو، نظرا لخصائصها ومزاياها الطبية المبهرة في مداواة العديد من الأمراض، الأمر الذي دفع بمجمّع "بلوي" إلى استغال هذه الشجرة المعجزة منذ 2010.

نبتة معجزة، هكذا يصفها جميع البوركينيين، يتابع لاريه نابا، نظرا لمزاياها المثبتة في معالجة مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وسوء التغذية، علاوة على "مداواة الملاريا والندوب القديمة وسوء التغذية وتعمل على ايقاف تطور مرض الايدز. ويمكن أن تدر الحليب لدى المرأة المرضعة، وفي صورة نقص في الحليب يمكن للنساء وضع خلطة المورينغا لتعطي نتائجها. النبتة تمكن، كذلك، من معالجة الضعف الجنسي".
النبتةتحقق أرباحا كثيرة للمجموعة، فمنذ العام الأول أصبح "الطلب قويا ومربحا للغاية بما أن الكيلوغرام الواحد من بذور المورينغا يباع بـ 18 ألف فرنك إفريقي (نحو 30 دولار)، فيما يبلغ سعر البذور التي يشتق منها الزيت حوالي 12 ألف فرنك إفريقي للكيلوغرام الواحد منها (ما يعادل 20 دولار) للكلغرام الواحد"، بحسب صاحب المشروع.
من جانبه، أوضح محمدي سيمدي، المدير الفني لمصنع "بلوي"، للأناضول أنّ "الأوراق والبذور هي أكثر ما يهمنا في نبتة المورينغا، حيث نقوم بجمع أوراقها الطرية، ونجففها في الظل من أجل المحافظةعلى قيمتها الغذائية، ومن ثمّة نطحنها إلى أن تتحول إلى مسحوق نروجه في الأسواق".
أما البذور، يضيف سيمدي، فترسل إلى المطحنة لاستخراج الزيت. ويتطلب الحصول على لتر واحد من هذا الاخير من 5 إلى 6 كيلوغرامات من البذور، ليباع في الأسواق بسعر يتراوح من 60 إلى 125 ألف فرنك إفريقي (من 103 إلى 215 دولار)، مشيرا إلى أنّ "هذا الزيت ذو القيمة الكبرى لا يستخدم في الاستهلاك البشري فقط، بل أيضا في مجال الطيران، حيث يمكن استعماله لصيانة معدات هبوط الطائرات".
وإضافة إلى ما تقدم، تروّج مجموعة "بلوي" لنحو 12 منتجا مشتقا من نبتة المورينغا، مخصصة للاستخدام العلاجي والتجميلي في آن واحد. وتشمل مجموعة المنتجات العلاجية الغذائية، أيضا، مسحوق فلفل المورينغا ومستحضرات التجميل وزيت المورينغا الصافي والصابون المصنوع من خلاصة هذه النبتة والمفيد لـ "تجديد خلايا البشرة" بالاضافة إلى قوته "في محاربة التجاعيد"، وفق المصدر نفسه.
السيدة زورومي، المسؤولة التجارية في شركة "بلوي" أوضحت، في سياق متّصل، أنّ "مسحوق المورينغا يعدّ المنتج الأكثر مبيعا من بين مجمل منتجاتنا، نظرا لدوره العلاجي، بما أنه يشفي من الكثير من الأمراض، وعادة ما يحصل الناس عليه لمداواة ضغط الدم ومرض السكري والقرحة، فيما يحل صابون البشرة الناعمة في المرتبة الثانية، يليه زيت المورينغا الذي يحبه النساء والرجال على حدّ السواء".
وبحسب مجلة "فوتوثيرابي ريسيرش" (أبحاث العلاج عن طريق النباتات) الأميركية، فإنّ المورينغا تختزن باقة متنوّعة من الاستخدامات الطبية، بالإضافة إلى قيمته الغذائية العالية. علاوة على أن أجزاءا مختلفة من النبتة تضمّ عدد هام من المعادن، والتي تعتبر مصدرا مهما للبروتيين والفيتامينات والبيتا كاروتين والأحماض الأمينية (...)".
أما في ما يتعلّق بمصادر التمويل، فقال لاريه نابا إنّ وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" ساهمت في إنجاز هذا المشروع بقيمة 65 مليون فرنك إفريقي (ما يعادل حوالي 111 ألف دولار)، مضيفا: "قررت التوجّه إلى هذا البلد من منطلق الرغبة التي تبديها تركيا في دعم القارة الإفريقية، من خلال (تمويل) المشاريع الواعدة الخلاّقة للثروات، أوالتي تساعد الأشخاص ممن يواجهون صعوبات، والمورينغا من النباتات التي يمكنها مساعدة جميع الناس".

"تيكا رافقتا في مختلف المراحل"، يقول لاريه نابا، "والتمويل الذي قدّمته لنا مكّننا من ابتياع الأواني والبذور والأرض بهدف التحضير لأول 100 ألف نبتة، إضافة إلى تدريب الأشخاص المؤهّلين لتحضير النباتات، وابتياع مطحنة زيت المورينغا".
وبحسب الاتفاق المبرم بين "تيكا" و"بلوي"، فقد كان من المفترض أن يتكفل صاحب المشروع بحماية النباتات، من خلال إغلاق الحقول لمنع الأرانب وغيرها من الحيوانات التي تتدفق على المكان لتلتهم النباتات. لكن، وبسبب نقص الامكانيات، قدّمت "تيكا" التمويل اللازم لبناء هذه الأسوار وحماية هذا الحقل الواقع في منطقة دابلغو (وسط البلاد) والممتد على مساحة 46 هكتارا، ويوفّر مواطن شغل لـ 106 شخص، معظمهم من النساء.
السفير التركي في بوركينا فاسو، كوركوت توفان، أوضح، من جهته، النهج العام الذي تتبناه بلاده، قائلا للأناضول: "انفتحنا على إفريقيا منذ أكثر من عقد من الزمن، وبفضل ذلك تمكنا من زيادة حجم التبادل التجاري. ففي السابق، كان لدينا 12 سفارة في القارة الإفريقية فحسب، واليوم 39. في المقابل فتحت البلدان الإفريقية سفارات لها في تركيا. وفي 2013، حصلنا على المركز الثالث في العالم في ما يتعلق بالهبات الإنسانية والتي بلغت نحو 3.3 مليار دولار، وقد خصصنا أكثر من 700 مليون دولار من هذا المبلغ لإفريقيا، الأمر الذي جعل تركيا ثالث أكبر دولة مانحة على المستوى الدولي الإنساني، ومقارنة بناتجها القومي الإجمالي، تعد تركيا أكبر جهة مانحة " في العالم.
توفان أضاف أيضا أنّ "لبوركينا فاسو مكانه مميزة، وهدفنا المشترك من خلال المساهمة في مثل هذه المشاريع، هو خلق شيء دائم للأجيال القادمة، من شأنه أن يخلق فرص شغل.. إنها فلسفتنا (...) ومشروع المورينغا يتطابق مع فلسفتنا وفلسفة التيكا لأنه أمر دائم، وهم (القائمون على الوكالة التركية) لم يترددوا عندما لاحظوا بأن هذا المشروع قادر على الإستمرار".