04 فبراير 2022•تحديث: 04 فبراير 2022
إسطنبول/ خالد هنية/ الأناضول
- جرت المناورات بين روسيا والصين وإيران للعام الثالث على التوالي، وبدأت الجمعة الماضي واستمرت 4 أيام.- تمت هذه المناورات على مساحة 17 ألف كلم في المحيط الهندي.- هدفت إلى "تعزيز الأمن في المنطقة، والتعبير عن حسن النوايا، وإظهار قدرات الدول الثلاث في الدعم المشترك للسلام العالمي والأمن البحري". للعام الثالث على التوالي، أجرت روسيا والصين وإيران، قبل أيام، مناورات ثلاثية مشتركة شمالي المحيط الهندي، سميت بـ"الحزام الأمني البحري 2022".
وبحسب المتحدث باسم المناورات، الأدميرال مصطفى تاج الدين، هدفت "الحزام الأمني" التي بدأت الجمعة الماضي واستمرت 4 أيام، إلى "تعزيز الأمن في المنطقة، والتعبير عن حسن النوايا، وإظهار قدرات الدول الثلاث في الدعم المشترك للسلام العالمي والأمن البحري".
وتمت هذه المناورات على مساحة 17 ألف كلم في المحيط الهندي.
وتقع الدول الثلاث ضمن تحالف مائي يسعى إلى تأمين الملاحة الدولية، وبناء حزام أمني لحماية المحيط الهندي وخليج عمان.
وتكمن حساسية خليج عمان بمرور خُمس كميات النفط العالمي عبره، وله أهمية استراتيجية كونه يربط بحر العرب بمضيق هرمز والخليج العربي.
وكان خليج عُمان نقطة محورية للتوترات الجيوسياسية في 2019، نظراً لأحداث متعددة اتهمت أمريكا، إيران بالمسؤولية عن الأنشطة التي حصلت هناك وقتها.
وتأتي هذه المناورات ضمن مساحات واسعة للنشاط الاقتصادي والسياسي والأمني وتراكمه بين تلك القوى.
ابتداءً بانضمام إيران لمنظمة شنغهاي العام الماضي التي يزداد خطرها بالنسبة لأمريكا، على اعتبارها مناوئة لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، وانتهاءً باتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الصين وإيران، التي صُنفت من أكثر الاتفاقات الاستراتيجية الهامة بالنسبة لطهران في المستقبل.
وتضم "شنغهاي"، روسيا والهند وكازاخستان والصين وقرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وإيران، وتشغل كل من أفغانستان وبيلاروسيا ومنغوليا صفة مراقب، وتعتبر كل من تركيا وأذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وسريلانكا شركاء الحوار للمنظمة.
تلك التطورات تحديداً في التعاون العسكري هذا العام أعطت مؤشرات كبيرة حول طبيعة التعاون وتطوره مستقبلا.
وفي هذا السياق فإن لهذه المناورة خصوصية وأهمية تنبع من حساسية المشهد وتراكم مساحات التوافق العام حول قضايا استراتيجية ملحة تتقاطع فيها البلدان الثلاثة.
كما جاءت المناورات في ظل وجود الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في العاصمة الروسية موسكو، وجاءت كذلك على وقع محادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى ومن بينها روسيا والصين.
عطفا على ذلك فإن مشاركة موسكو وبكين في المناورات يعطي رمزية ودلالات لها.
وكذلك فإن المساحة الواسعة للمناورات التي تصل في نطاق تأمينها مضيق مالكا وبحر الصين الجنوبي، تفتح باب تسخين وضغط على أمريكا في ظل استخدام تايوان ومحيطها في خنق طريق الحرير، الذي يزيد احتمالية عودتها إلى حضن الصين.
وكذلك فإن مساحة التصدع تزداد بشأن احتمالية فرص توسيع الناتو والذي عززها سخونة الأوضاع في أوكرانيا واحتمالية تسارع الأحداث فيها وصولاً لأحد احتمالين الأول إعادتها لروسيا عبر احتلالها، والثاني ضمها للناتو عبر تطوير دعمها بالسلاح والذي يتم الآن من عدة دول أوروبية بغطاء ودعم أمريكي.
وفي ظل تقييم العام الأول للسياسة الخارجية الأمريكية في ظل حكم جو بايدن، وعقب الانسحاب من أفغانستان، ثمة مؤشرات على فقدان واشنطن سيطرتها على مناطق نفوذ لها وحدوث فراغات في مناطق متعددة، تعد مهدِدة لطبيعة التركيبة الجيوسياسية في النطاق العالمي وطبيعة المسارات التي تتحرك فيها الولايات المتحدة.
وهذا الأمر يزيد الفرص لقوى أخرى لملء هذا الفراغ تحديداً في المحيط الهندي والطرق البحرية الواصلة إليه والتي تمثل ركائز السيطرة على الملاحة الدولية وطرق الاقتصاد الدولي، وهو ما يزيد التحديات والمخاوف للقوى لاسيما الأوروبية منها.
وباتت دول أوروبا تدفع أثمانا كبيرة خاصة ما يتعلق بتأمين الغاز الروسي إليها، وتشابك وتعقد الملفات بين دول أوروبا الشرقية والغربية وكذلك الموقف البريطاني والألماني الأحادي في القرارات التي تهدد القارة.
وأول تلك الخطوات في الملف الأوكراني رفض ألمانيا تزويد أوكرانيا بالسلاح وعدم الاستجابة للرؤية الأمريكية خوفاً من تعطيل روسيا خط الغاز الواصل لها.
وفي هذا السياق فإن المناورات العسكرية تهدف للآتي:
بالنسبة للصين:
- وقف القرصنة في المحيط الهندي
- تطوير تأمين الموانئ الحيوية التي ترتبط بخطة الحزام والطريق.
- حماية المثلث الحيوي مضيق هرمز - ميناء جابهار - باب المندب.
- محاولة تجاوز الضغط الأمريكي على منظمة شنغهاي، وتحقيق فاعلية تأمين الأسواق الجديدة لا سيما في الشرق الأوسط.
بالنسبة لإيران:
- الضغط على أمريكا من خلال تطوير التحالف مع روسيا والصين.
- تطوير دورها الريادي في منطقة الخليج والمحيط الهندي لتزيد ثقة الحلفاء بها.
- الضغط على دول الخليج خاصة التي تهدف لنقل الطرق من خلال المنافسة كالإمارات.
- إحراز نقاط عملية في استراتيجية إنهاء الوجود الأجنبي في المنطقة.
بالنسبة لروسيا:
- تعميق تحالفها مع إيران وتطوير تأمين مساحات النفوذ.
- تخفيف الضغط في مساحات أخرى، ضمن قراءة الحراك الأمريكي في ملفي كازخستان وأوكرانيا الذي يهدف لتوسيع الناتو.
- الوصول للشواطئ الدافئة لا سيما حوض المتوسط.
الهدف المشترك: تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات المتعددة التي تحيط بالأطراف.
الخلاصة:
الأزمات بين القوى العملاقة وتحديداً بين أمريكا وكل من روسيا والصين، والتي تدرك أن المواجهة المباشرة بينها ستؤدي إلى نتائج لا تستطيع أي منها تحملها، فإن هذه الدول ستستثمر الأزمات في المستويين الآخرين للتأثير على بعضها البعض دون المواجهة العسكرية المباشرة.
أي العمل من خلال حروب الإنابة، أو الدفع باتجاه التأزيم بين القوى، فتحاول القوى فتح مساحات تنافس في مناطق أخرى مشتعلة وخلق توازنات تخدم السياق الجيوسياسي.
وإن كان هناك أهداف استراتيجية أخرى فإن الاستثمار متعدد الأغراض هو سيد الموقف حالياً، وهذا لا يقتصر على هذه المناورات فحسب وإن اعتبرها البعض سياق طبيعي، إلا أنها تعبر عن مسار عام تتحرك فيه الدول الثلاث وفق المعطيات التي ذكرت سابقاً.