Mohammad Murad Ahmad Abed
27 سبتمبر 2016•تحديث: 27 سبتمبر 2016
محمد عابد/الأناضول
توقعت دراسات في الولايات المتحدة، أن تلعب الأقلية المنحدرة من أصول أمريكية لاتينية الـ"لاتينو"، دورا كبيرا في ترجيح كفة المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، أمام منافسها الجمهوري دونالد ترامب، في سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتشكل تلك الأقلية العنصر الأكبر بعد البيض (أكثر من 17%)، ويعد الـ"لاتينو" الأكثر شباباً بين شرائح المجتمع الأمريكي، بنسبة تناهز 45%، بحسب دراسة نشرها مركز "بروكنغز" الأمريكي منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، الأمر الذي دفع صحفاً عالميةً، أبرزها "الغارديان"، لوصف الأقلية الشابة بأنها تمثل مستقبل الولايات المتحدة.
في المقابل، تحدثت دراسة "بروكنغز"، عن انخفاض مستمر في نسبة الشباب لدى الأغلبية البيضاء، حيث لا تتعدى حالياً 27%، الأمر الذي سيحوّل تلك الأغلبية إلى أقلية، بحلول عام 2050، بينما يصبح مجموع الأقليات أغلبية، في الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، فإنه من الممكن توقع أصوات الأمريكيين البيض والسود بشكل كبير، حيث يميل السود والجيل الجديد من البيض إلى منح أصواتهم للديمقراطيين، أما الأجيال الأكبر من مواطني الولايات المتحدة البيض، فهم مخلصون للحزب الجمهوري.
ويثير انخفاض إقبال "لاتينو" على التصويت في الاستحقاقات السابقة، تساؤلات حول إذا ما كانوا سيشاركون هذه المرة، متسببين بهزيمة المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي لطالما أظهر عداءً لهم ولغيرهم من الأقليات، أم أنهم سيحرجون "كلينتون" بعزوفهم عن التصويت من جديد.
يضاف إلى ذلك عاملان آخران مهمان، يزيدان من فرص لعب تلك الشريحة دوراً مهماً في الانتخبات المقبلة هما: الارتفاع الكبير في عدد الذين يحق لهم التصويت من "اللاتينو" منذ انتخابات عام 2012 مقارنة بالشرائح الأخرى، نظراً إلى ارتفاع نسبة الشباب لديها، ومنح الأصوات بشكل غير حاسم للحزب الديموقراطي، خلال الاستحقاقات الأخيرة، على العكس من السود الذين تتجاوز نسب أصواتهم الممنوحة للحزب الديموقراطي 90%.
وتنذر تلك العوامل بانقلاب في حسابات الحزب الجمهوري، فإذا تمكن الديموقراطيون من تحفيز "اللاتينو" على الإدلاء بأصواتهم، وتمكنوا من الاقتراب من فئة الشباب وتقديم وعود تتناسب واحتياجاتهم، فإن خطاب ترامب السلبي تجاه "اللاتينو" كفيل بتوجيه كتلة كبيرة من الأصوات، غير المستقطبة، لصالح كلينتون، بحسب الدراسة.
بالأرقام
شكّل "اللاتينو" عام 2004، ما نسبته 14% من الشعب الأمريكي، أما البيض فشكّلوا 68%، والسود 12%، ولكن نسبة البيض انخفضت إلى 63% في 2012، وحافظت الأقلية السمراء على نسبتها، 12%، أما "اللاتينو" فأصبحوا يشكلون 17%.
وبالمثل، فإن نسبة البيض الذين يحق لهم التصويت، انخفضت بين عامي 2004 و2012 من 75% إلى 71% من مجموع من يحق لهم التصويت في البلاد، بينما حافظ السود على نسبة 12% خلال الفترة ذاتها، أما "اللاتينو" فارتفعت نسبة من يحق لهم التصويت منهم من 8% إلى 11%، الأمر الذي يتوقع أن يرتفع بشكل أكبر بكثير في استحقاق 2016.
وعام 2012، كانت نسبة من لم يبلغوا الـ 18 من "اللاتينو" 34%، بحسب مركز الإحصاء الأمريكي، إضافة إلى وجود 22% ممن لم يحصلوا في حينها على الجنسية الأمريكية، الأمر الذي يعد بارتفاع كبير في نسبة من يحق لهم التصويت في انتخابات العام الجاري من "اللاتينو".
من جهة أخرى، لم تتجاوز معدلات مشاركة من يحق لهم التصويت من "اللاتينو" في الاستحقاقات السابقة 35%، في مقابل معدلات تفوق 60% لدى كل من السود والبيض.
ولم تكن أصوات "لاتينو" مستقطبة من قبل أي طرف كما في حالة أصوات السود، حيث شهدت تفرقاً ملحوظاً، مع ميول طفيفة لصالح الديموقراطيين، في انتخابات عامي 2000 و2004، إلا أنها أخذت تميل أكثر نحو الديموقراطيين في استحقاقي 2008 و2012، بواقع 68% و72% على الترتيب، الأمر الذي يعد بالمزيد في انتخابات 2016، بحسب دراسة مركز "بروكنغز".
وتبدي مراكز ومؤسسات بحثية أمريكية اهتماماً كبيراً في توقع نتائج الانتخابات الرئاسية، المزمع عقدها في 8 نوفمبر/تشرين ثاني من العام الجاري، خصوصاً مع اشتعال المنافسة بين مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، ومرشحة الحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون.
وأشار إحصاء لمركز "إبسوس" التابع لوكالة "رويترز" للأنباء، نشرت نتائجه الإثنين 19 سبتمبر/أيلول الجاري، إلى تساوي الأصوات المؤيدة للمرشحين الرئيسيين، بواقع 39% لكل منهما، إلا أن صحيفة "نيويورك تايمز" تحدثت، الخميس، عن تقدم مرشحة الحزب الديمقراطي على الجمهوري، بواقع 44% لكلينتون مقابل 41% لترامب، اعتماداً على متوسط نتائج أحدث الاستطلاعات الموثوقة في الولايات المتحدة.