خبراء: تعديلات أولاند الدستورية في إطار مكافحة الإرهاب "فشلٌ سياسي"
Mohamad Aldaher,Ghanem Hasan
02 أبريل 2016•تحديث: 03 أبريل 2016
Paris
باريس/رحمي غوندوز - أونور أوسطا/الأناضول يرى خبراء سياسيون وإعلاميون فرنسيون، أنَّ تقديم مشروع قرار التعديلات الدستورية بشأن مكافحة الإرهاب وسحبه، أضعف من موقف الرئيس فرانسوا أولاند، وحكومة مانويل فالس. واعتبر الأستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة غرونوبل "جان ماركو"، أن قرارات أولاند الأخيرة المتعلقة بالتعديلات الدستورية، تعدُّ بمثابة فشل سياسي قائلاً: "إنَّ سحب الجنسية وخاصة من مزدوجي الجنسية (الذين لهم قضايا تتعلق بالإرهاب) أثار حفيظة شريحة اليسار في فرنسا لأنها تنتهك مبدأ المساواة".
وأضاف ماركو للأناضول، أن التعديلات الدستورية لاقت تأييدا محدودا من قبل نواب البرلمان، فيما مجلس الشيوخ لم يرضخ للخط الذي رسمته الحكومة، ولم يوافق على سحب الجنسية، وهذه النقاشات أدت إلى استقالة وزيرة العدل، وفتحت الباب أمام إجراء تغييرات في الحكومة، واضطر أولاند لسحبَ مشروع القرار، للخروج من المعضلة التي دخل فيها.
وأوضح ماركو أنَّ شعبية أولاند عقب الهجمات على مجلة شارلي إيبدو، شهدت ارتفاعا، إلا أن الأمر لم يكن كذلك عقب هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فالجدل حول التعديلات الدستورية أدى لانقسام في الحكومة، ما أثر بدوره على شعبية أولاند.
من جانب آخر، وصفت الإعلامية ناتالي سان كريك، رئيسة القسم السياسي في قناة (فرنسا 2)، سحب التعديلات بأنه "فشل سياسي" وقالت: "علاوة على أنه خطأ تكتيكي، أظهر سحب التعديلات رئيس الجمهورية وسلطته في موقف ضعف". وأشارت الإعلامية الفرنسية أنَّ الرئيس أولاند كان مُصرًّا على تمرير مشروع القرار، مبينة أنَّ المعلومات التي حصلت عليها تفيد بأن رئيس الوزراء مانويل فالس، أقنع الرئيس بذلك.
وقالت كريك إن هذا الفشل سيكون له تبعات، ويسبب الإزعاج بالنسبة لأولاند، فمعنوياته هو ورئيس الوزراء فالس متدنية، بعد انخفاض شعبيته بحسب استطلاعات الرأي، وسحب مشروع التعديلات الدستورية، جاء على عكس ما كانت عليه الأمور.
من جانبه، قال جايل سليمان، رئيس مؤسسة "أدوكسا-Odoxa" الفرنسية، لإذاعة "RTL" (فرنسية)، إن سحب مشروع قرار التعديلات الدستورية بشأن مكافحة الإرهاب، "سيضعف أولاند بالدرجة الأولى".
وأوضح سليمان، أن 75% من الفرنسيين كانوا يؤيدون المشروع في البداية، إلا أن الناخبين أصيبوا بالحيرة عقب النقاشات التي بدأت بين الأحزاب اليمينية واليسارية.
وأضاف "في الواقع لم يكن أمام أولاند خيار سوى سحب المشروع، وهو من أكثر المتضررين من تلك العملية، كونه هو من اقترح المشروع".
أما على الصعيد السياسي، فقد انتقد الرئيس الفرنسي السابق، زعيم حزب الجمهوريين (يمين الوسط)، "نيكولا ساركوزي"، في تصريح صحفي، أولاند، قائلا إن "أولاند هو الذي هيّأ الظروف لهذا الفشل، وهو الذي حكم بتثبيط حركة البلاد".
واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه، أحد الأسماء البارزة في الحزب الجمهوري، سحب مشروع القرار بالنسبة لأولاند، على أنه بمثابة "فشل وفقدان الاعتبار".
من ناحية أخرى، وصفت الرسائل المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كريستيان توبيرا، وزيرة العدل الفرنسية السابقة، التي استقالت نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، بسبب معارضتها إسقاط الجنسية عن المواطنين المرتبطين بجرائم الإرهاب، بالـ"الرابحة الأكبر" من هذه الأزمة.
وأجمعت الصحف السياسية اليومية في فرنسا، عقب سحب مشروع القرار المذكور، أن أولاند "فشل في الاختبار"، حيث عنونت صحيفة لوفيغارو اليمنية، صفحتها الرئيسية بعنوان "أولاند أسقط سلطته"، فيما عنونتها صحيفة ليبراسيون اليسارية بـ "أولاند دفن سلطته".
وكان الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، قرر في 30 مارس/آذار الماضي، سحب مشروع قرار التعديلات الدستورية بشأن مكافحة الإرهاب، بسبب النقاشات الحادة التي درات حوله في البرلمان ومجلس الشيوخ منذ 4 أشهر ، معربا عن أسفه لمواقف السياسيين المعارضين لمشروع القرار.
وكان أولاند تقدّم بمشروع قرار مكون من مادتين، إلى البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسي، عقب سلسلة تفجيرات إرهابية استهدفت العاصمة باريس العام الماضي.
وتنص المادة الأولى من مشروع القرار، على إدراج تطبيق حالة الطوارئ كمادة أساسية، إلى الدستور الفرنسي، حيث تخوّل هذه المادة، الحكومة الفرنسية، حق إعلان حالة الطوارئ، دون اللجوء إلى تصويت البرلمان.
وتسببت المادة الثانية الخاصة بإسقاط الجنسية عن المدانين بارتكاب أعمال إرهابية، في حال كانوا يحملون جنسية مزدوجة، بنزاع سياسي وجدل عنيف بين الساسة والحقوقيين في فرنسا، إذ تمّ قبول المشروع في البرلمان كما هو مُقدّم، فيما أدخل اليساريون الذين يشكلون الأغلبية في مجلس الشيوخ، تعديلات عليه.
خبراء: تعديلات أولاند الدستورية في إطار مكافحة الإرهاب "فشلٌ سياسي"