صنعاء / زكريا الكمالي / الأناضول
مر اليوم الخامس من مشاورات السلام اليمنية في الكويت، اليوم الإثنين، دون عقد "لقاءات مباشرة" بين طرفي الأزمة اليمنية؛ لأول مرة منذ بدء المشاورات يوم الخميس الماضي، حسب ما قالت مصادر مطلعة على هذه المشاورات لـ"الأناضول".
وبينما بدأ التململ الحكومي من انسداد الأفق السياسي للمشاورات يظهر إلى العلن متمثلا في تصريحات لرئيس وفدها وصف فيها المشاورات بـ" العقيمة"، كثفت أطراف دولية من جهات عدة مساعيها لإنقاذ المشاورات من فشل بات محدقا.
المصادر المطلعة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أوضحت أنه على خلاف الأيام الأربعة الماضية من المشاورات، لم يشهد اليوم الخميس، اليوم الإثنين، أية "لقاءات مباشرة " بين طرفي الصراع؛ وفد الحكومة اليمنية الموالية للرئيس اليمني، «عبد ربه منصور هادي»، من جانب، ووفد مشترك من جماعة «الحوثي» وحزب «المؤتمر الشعبي العام/الجناح الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح» من جانب آخر.
أيضا، مر اليوم الخامس من المشاورات، حسب المصادر ذاتها، دون أن يعلن طرفي الأزمة الاتفاق على الدخول في مناقشة جدول الأعمال المرتكز على خمس نقاط حددتها في وقت سابق الأمم المتحدة، التي ترعى المفاوضات، وترتكز على قرار مجلس الأمن رقم 2216.
وتنص هذه النقاط الخمس على: انسحاب ميلشيات "الحوثي" وصالح من المدن التي سيطرت عليها منذ الربع الأخير من العام 2014، وبينها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، والبحث في خطوات استئناف العملية السياسية.
ويطالب وفد جماعة "الحوثي" وحزب «المؤتمر الشعبي العام/الجناح الموالي لصالح» بوقف الطلعات الجوية لمقاتلات التحالف العربي، والانتقال بعدها مباشرة لمناقشة العملية السياسية، وهي آخر نقطة من النقاط الخمس التي تنص عليها أجندة المشاورات، فيما يشترط وفد الحكومة قيام الحوثيين بالإفراج عن المعتقلين، ووقف المعارك على الأرض، والانتقال بعد ذلك لمناقشة الشق الأمني من النقاط الخمس، والمتمثل في الإنسحاب من المدن وتسليم السلاح.
وفي ظل هذه الأجواء التي تبدو فيها أن المشاورات اليمنية تتجه نحو الفشل، تصاعدت التدخلات الدولية من جهات عدة في مسعى لإعطاء دفعه لها.
إذ تدخل مجلس الأمن الدولي، وأصدر بيانا رئاسيا، دعا من خلاله أطراف الأزمة اليمنية إلى وضع "خارطة طريق" لتنفيذ النقاط الخمس الواردة في القرار الأممي رقم 2216.
وطالب المجلس في بيان رئاسي، من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وضع خطة خلال ٣٠ يوما للمساعدة في تنفيذ خارطة الطريق هذه.
ودعا جميع أطراف الأزمة اليمنية إلى "الالتزام الكامل" بتنفيذ "اتفاق وقف الاعمال القتالية"، الذي دخل حيز التطبيق في اول دقيقة من يوم 11 أبريل/نيسان الجاري، والعمل مع "لجنة التنسيق والتهدئة"، المنبثقة عن الاتفاق؛ لحل ومعالجة الخروفات التي يتم تسجيلها.
في السياق ذاته، قالت المصادر المقربة من أروقة المشاورات لـ"الأناضول"، إن اليوم الإثنين، شهد حراكا دوليا كبيرا للدفع نحو نجاح المشاورات.
وذكرت المصادر أن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أجرى لقاءات منفصلة مع وفدي الحكومة والحوثيين، فيما أجرى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) وسفراء الاتحاد الأوروبي لقاءات منفردة مع وفد الحوثيين وصالح لحثهم على الدخول في مناقشة جدول الأعمال، والنقاط الخمس التي يتضمنها، أعقبه صدور بيان مجلس الأمن.
ووصف مصدر مقرب من الحوثيين النقاشات التي درات مع السفراء بـ" الايجابية"، دون الافصاح عن مزيد من التفاصيل، وما إذا كانوا قد تلقوا ضمانات دولية بانخراطهم في العملية السياسية المرتقبة، وتواجدهم في أي حكومة مستقبلية سيتم تشكيلها.
وقال المصدر لـ"الأناضول"، مشترطا عدم الكشف عن هويته، إن "هناك اتفاقا غير معلن، ولم يتم التوقيع عليه حول تثبيت وقف إطلاق النار خلال 24 ساعة، واذا ما تم ذلك فعلا، سيتم الانتقال إلى مناقشة جدول الأعمال، والدخول في المحاور الأخرى (النقاط الخمس)".
وسادت خيبة أمل جديدة في الشارع اليمني جراء الانسداد الحاصل بين الأطراف اليمنية، وتصريحات لوزير الخارجية اليمنية ورئيس الوفد الحكومي التفاوضي، عبدالملك المخلافي، وصف فيها المشاورات بـ"العقيمة".
وقال المخلافي، في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع "تويتر": "من أجل السلام والأمن والاستقرار لشعبنا وبلدنا ووقف الحرب واستعادة الدّولة، صبّرنا ثلاثة أيام بانتظار وفد الانقلابيين، وخمس أيام من المشاورات العقيمة".
وأضاف: "بعد ثلاثة أيام من التمنع من الحضور، وخمس أيام من الجدل دون الدخول في جدول الأعمال، كم سيستغرق الوصول إلى حل؟. الحرب يشعلها المجانين، وتحتاج إلى عقلاء لإطفائها".
وتقول مصادر حكومية إنها مع وقف تام لإطلاق النار، وأن تحليق طيران "التحالف العربي" هو لرصد خروقات الحوثيين وصالح على الأرض فقط إن وجدت.
وسلم الوفد الحكومي، اليوم الاثنين، للمبعوث الأممي، تقريراً عن الخروقات التي قام مسلحي الحوثي وقوات صالح، بارتكابها على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وعدد من المدن والأحياء السكنية في محافظات تعز ومأرب والبيضاء والجوف وشبوة وحجة، خلال الـ24، والتي وصلت وفقا للتقرير إلى 233 خرقاً.
وعلى الرغم من خروقات متبادلة، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، اليوم الاثنين، ارتياحه للتحسن الملحوظ في تثبيت "اتفاق وقف الاعمال القتالية"، والهدوء النسبي الحالي للوضع الأمني في اليمن.
وقال بلاغ صادر عن المكتب الإعلامي للمبعوث الأممي، وصل "الأناضول" نسخة منه: "تفيد التقارير الواردة عن تحسن ملحوظ، والتزام الأطراف بوقف الأعمال القتالية".
ويرى مراقبون أنه اذا ما تم تجاوز مسألة وقف إطلاق النار بشكل تام، وتوقيع الاتفاق الذي أعدته الأمم المتحدة، ستبدأ عقبة مناقشة النقاط الخمس؛ حيث يريد كل طرف التقاط النقاط التي تحلو له، خصوصا مع إعلان ولد الشيخ أحمد، خلال اليومين الماضيين، أن تنفيذ النقاط الخمس، لن يكون متسلسلا، في خطوة أرضت الحوثيين الذي كانوا قد أعلنوا تحفظا عليها مع انطلاق اليوم الأول من محادثات الكويت، الخميس الماضي.
news_share_descriptionsubscription_contact
