02 سبتمبر 2020•تحديث: 03 سبتمبر 2020
واشنطن / الأناضول
قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، الأربعاء، إن قرار واشنطن رفع حظر السلاح عن قبرص الرومية يسمم السلام والاستقرار الإقليميين.
جاء ذلك خلال تقييمه للعلاقات التركية الأمريكية، في ندوة عبر الإنترنت نظمها مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية "سيتا"، فرع واشنطن.
وأوضح أوقطاي أن الاستمرار في الشراكات الاستراتيجية والنهوض بها سيكونان من المعالم المهمة للسياسة الخارجية لأنقرة في الفترة المقبلة، مؤكدا أن الشراكة الاستراتيجية التركية الأمريكية لا غنى عنها.
وأشار أن البلدين تجاوزا العديد من المشاكل في الشراكة التي استمرت 70 عاما، وأن شراكتهما مهمة في القضايا الإقليمية والعالمية.
وأكد أوقطاي، ضرورة حل القضايا الخلافية بين أنقرة وواشنطن، وإقامة علاقات تستند إلى المصالح المشتركة.
وذكر أن دعم الإدارة الأمريكية لإرهابيي "بي كا كا/ ي ب ك" وتنظيم "غولن"، وإخراج تركيا من برنامج إنتاج مقاتلات "إف 35" بشكل غير عادل، أثر على العلاقات الثنائية بشكل سلبي.
وأضاف: "في حال أردنا فتح صفحة جديدة، فيجب حل هذه المشاكل أولا، علاوة على أن رفع واشنطن حظر السلاح عن قبرص الرومية، يسمم السلام والاستقرار الإقليميين".
ولفت أوقطاي إلى أنه يجب على تركيا والولايات المتحدة مواصلة الحوار بشأن منظومة "إس 400" الدفاعية التي تسلمتها أنقرة من روسيا.
واعتبر أن "بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي يضرون بعلاقاتنا الثنائية من خلال إعطاء الأولوية لمصالحهم السياسية الشخصية قصيرة المدى".
وأشار أن "الفئات المعادية لتركيا تلوث الجو السياسي في واشنطن، وهذا خطير. في الواقع نحن بحاجة إلى تطوير علاقاتنا بطريقة تفيد كلا البلدين ومجتمع الأطلسي".
وحول التطورات الأخيرة شرقي البحر المتوسط، أكد أن تركيا دائما تؤيد الحوار، مستدركا: "لن نقبل الخطوات الأحادية الجانب لليونان وقبرص الرومية ولا أي طرف ثالث، التي تحاول الإضرار بسيادتنا وحقوقنا ومصالحنا شرق المتوسط".
وبخصوص اكتشاف تركيا الغاز الطبيعي في البحر الأسود، قال نائب الرئيس: "هذه بداية لتركيا والمنطقة بكاملها، ولن يؤدي إلى زيادة ثقتنا بالطاقة فحسب، بل سيزيد أيضا من مكانتنا في أمن إمدادات الطاقة".
وتابع: "نأمل أن يفتح هذا الاكتشاف (للغاز) مجالات جديدة للتعاون، بما في ذلك مع شركائنا الأمريكيين".
وبخصوص الشأن الليبي، أكد أوقطاي أن موقف تركيا واضح، وأنه "لا يمكن أن يكون فيها حل عسكري"، مشددا على دعم أنقرة للجهود الدولية من أجل عملية سياسية بعيدة عن الحل العسكري.
وأضاف أن الاتفاق الموقع بين تركيا وليبيا هو من "الخطوط الحمراء"، ولا يحق لأحد مساءلتنا عن ذلك، وخاصة فرنسا.
وفي رده على سؤال حول إمكانية موافقة تركيا على تخفيف الاتفاق مع ليبيا أو تعديله حال إجراء مفاوضات محددة بشأن شرقي المتوسط، قال أوقطاي "لا يمكن ذلك إطلاقا".
وتطرق إلى الوضع في سوريا ولبنان، مؤكدا أن تركيا ترغب في رؤية دولة جارة (سوريا) مستقرة ومزدهرة وديمقراطية.
وأضاف أن انفجار مرفأ بيروت يتطلب اهتماما دوليا فوريا، لافتا إلى أن تركيا ستعزز المساعدات الإنسانية للبنان.
وعن فلسطين، شدد أوقطاي على أن تركيا تدعم حل الدولتين، متوقعا من الولايات المتحدة أن تستخدم قوتها ونفوذها في المنطقة للمساهمة في حل واضح وشامل وطويل الأمد للقضية الفلسطينية.
وحول الانتخابات الأمريكية، أشار إلى أن الرأي العام هناك منشغل بالانتخابات حاليا، معربا عن أسفه "جراء استخدام تركيا أداة ضمن حملات الدعاية الانتخابية، إذ باتت عادة في الدول الأوروبية، وانتشرت في الولايات المتحدة مؤخرا".
وقال "سنصبح سعداء أكثر إن لم تصبح تركيا قضية للنقاش بين مرشحي الرئاسة الأمريكية أو حملات الدعاية الانتخابية".
وأضاف أن تركيا ترغب في مواصلة علاقات التحالف مع الولايات المتحدة وتعزيزها، أيا كان الفائز في الانتخابات المقبلة، بسبب متانة العلاقات الثنائية بين البلدين وتمتعها بجذور عميقة.
وشدد أوقطاي على أن رفع الولايات المتحدة حظر السلاح عن قبرص الرومية، لن يساهم في حل الخلاف داخل الجزيرة.
وأضاف أن "ضم الاتحاد الأوروبي لقبرص الرومية رغم عدم التزامها بقوانينه، جعل أزمة الجزيرة أكثر صعوبة، وقرار رفع حظر السلاح الآن سيزيدها تعقيدا".
وأعرب أوقطاي عن أمله أن تتراجع الولايات المتحدة عن القرار بعد الانتخابات، والسعي للمساهمة في حل الأزمة القبرصية، بدل تعقيدها.
وفيما يخص فيروس كورونا، قال أوقطاي إن تركيا استعدت جيدا له، لكنه في المحصلة وباء اجتاح العالم برمته.
ولفت إلى أن المستشفيات في تركيا أثبتت تمتعها ببنى تحتية قوية، في وقت عجزت دول كثيرة، بينها الولايات المتحدة، عن تأمين احتياجاتها الأساسية من الكمامات والمواد الطبية.
وأوضح أن تركيا تعيش مرحلة الحياة العادية حاليا، وأن الاقتصاد وحجم التجارة فيها بدأت تعطي مؤشرات تعافي قوية.