Adel Abdelrheem
10 يوليو 2026•تحديث: 10 يوليو 2026
عادل عبد الرحيم/ الأناضول
**مصدران سودانيان رفيعا المستوى للأناضول:
- الحكومة ردت بوثيقة حملت عنوان "استعادة السلام في السودان" وتشترط انسحاب قوات "الدعم السريع" من جميع المدن لقبول خارطة الطريق الأمريكية
- الوثيقة تدعو إلى إنشاء آلية أممية لمراقبة انسحاب "الدعم السريع" وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين
- الوثيقة تقترح هدنة إنسانية لـ90 يوما تعقبها مفاوضات غير مباشرة مع قوات "الدعم السريع"
- الوثيقة تدعو إلى التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار يعقبه نزع سلاح "الدعم السريع" وإعادة دمجها في المؤسسة العسكرية بإشراف أممي
كشف مصدران سودانيان رفيعا المستوى، الجمعة، تفاصيل وثيقة قدمتها الحكومة ردا على خريطة طريق أمريكية لوقف الحرب، وربطت فيها انسحاب قوات "الدعم السريع" من جميع المدن التي سيطرت عليها ونزع سلاحها.
وقال المصدران في تصريحات للأناضول، مفضلين عدم الكشف عن هويتهما، إن الحكومة قدمت ردها على المقترح الأمريكي في وثيقة بعنوان "استعادة السلام في السودان".
ويدعو المقترح الامريكي إلى الموافقة عل هدنة انسانية فورا لمدة 90 يوما، تمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لاطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات، وإنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع خاصة في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان.
وبحسب المصدرين، تتضمن الوثيقة ترتيبات أمنية تشمل سحب قوات "الدعم السريع"، ونزع سلاحها، وتسريح عناصرها، وإعادة دمجهم في المؤسسة العسكرية، تحت إشراف الأمم المتحدة، عقب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وتصر الوثيقة على الحفاظ على القوات المسلحة السودانية جيشا وطنيا موحدا يخضع لسلطة الحكومة، ودمج جميع التشكيلات والقوات ضمنه.
كما تنص على بدء هدنة إنسانية لـ90 يوما في جميع أنحاء البلاد، بالتزامن مع انسحاب قوات "الدعم السريع" من المدن التي تسيطر عليها.
وتهدف الهدنة، بحسب الوثيقة، إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين بأنحاء البلاد، وحماية المدنيين، وتهيئة الأجواء لاستئناف مفاوضات غير مباشرة بين طرفي النزاع.
وتشترط الوثيقة انسحاب قوات "الدعم السريع" من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو/ أيار 2023، باعتبار ذلك خطوة لبناء الثقة وتهيئة بيئة مناسبة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ أبريل/ نيسان 2023، إثر خلافات بشأن دمج القوات في الجيش، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفقا لتقديرات أممية.
كما تقترح الوثيقة تشكيل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وعضوية الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، للإشراف على تنفيذ الاتفاق ودعم آليات المراقبة وتسوية النزاعات.
ويتبع ذلك، وفق الوثيقة، التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه سحب قوات "الدعم السريع" ونزع سلاحها وتسريحها وإعادة دمج عناصرها، تحت إشراف الأمم المتحدة.
وتدعو الوثيقة كذلك إلى إنشاء آلية أممية لمراقبة انسحاب قوات "الدعم السريع"، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
كما تنص على إجراء حوار وطني شامل بإشراف الأمم المتحدة، يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية.
وتشدد الوثيقة على ضرورة صون سيادة السودان ووحدة أراضيه، من خلال إنهاء التدخلات الخارجية، ووقف الدعم العسكري الأجنبي للمليشيات، ومنع تدفق الأسلحة غير المشروعة.
كما تؤكد على ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق عبر خطوط التماس والمعابر الحدودية، بموافقة الحكومة السودانية، مع الالتزام بحماية المدنيين، وتأمين العودة الطوعية للنازحين واللاجئين، وإصلاح البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتنص الوثيقة على نشر مراقبين دوليين لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار والإشراف على حماية المدنيين، بموافقة الحكومة السودانية، على أن تُنفذ الترتيبات الأمنية النهائية استنادا إلى اتفاق موقع وملزم تتولى الحكومة السودانية تنفيذه.
وفي المسار السياسي، تدعو الوثيقة الحكومية إلى إطلاق حوار وطني شامل داخل السودان بقيادة مدنية، وتحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف تشكيل حكومة مدنية انتقالية، وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة تقود إلى تسوية سياسية وسودان موحد بمؤسسات دولة مدنية.
وتؤكد الوثيقة كذلك ضرورة خلو الحوار والعملية السياسية من جماعات التطرف والعنف، ومرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، والمرتزقة الأجانب، مع الالتزام بإجراءات بناء الثقة والانخراط بحسن نية في الحوار بما يضمن مشاركة شاملة.
في 27 يونيو/حزيران الماضي، نفت وزارة الخارجية السودانية صحة تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، بشأن رفض مجلس السيادة الانتقالي للمقترح الأمريكي، مؤكدة أن تصريحاته "غير دقيقة ولا تعكس حقيقة موقف الحكومة السودانية".
وقبل ذلك بيوم، أبلغ بولس، مجلس الأمن الدولي، بأن مجلس السيادة السوداني رفض أحدث نسخة من مسودة هدنة إنسانية اقترحتها الولايات المتحدة.
ومنذ أشهر، تقود الولايات المتحدة والسعودية، عبر الرباعية الدولية التي تضم أيضا مصر والإمارات، جهودا للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية خطة تقضي بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، تمهيدا لوقف دائم للحرب، تعقبها عملية انتقالية تمتد تسعة أشهر وصولا إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.