يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
يحتفل أمازيغ الجزائر في 12 يناير/ كانون ثان الجاري بالعام 2963 من السنة الأمازيغية الجديدة.
ويعود التأريخ الأمازيغي إلى 950 عامًا قبل بداية التأريخ الميلادي، ويبدأ رأس السنة الأمازيغية في 12 يناير بدل الفاتح منه، بينما يتم الاحتفال برأس السنة في الليلة التي تسبق هذا اليوم أي ابتداء من مساء اليوم الجمعة الموافق 11 يناير/ كانون ثان الجاري.
ويطالب أمازيغ الجزائر السلطات باعتماد هذا اليوم في قائمة الأعياد الوطنية وجعله عطلة رسمية مدفوعة الأجر.
وهناك روايتان مختلفتان حول أصل الاحتفال بهذه المناسبة، تقول الأولى إن يناير/ كانون ثان احتفال بالأرض وبالفلاحة عموما تيمّنا بعام خير على الفلاحين وعلى الناس عموما، أما الرواية الثانية فتقول إنه اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي شاشناق على الفرعون رمسيس الثاني هناك في مصر.
ويكاد أمازيغ الجزائر يتفقون على إحياء هذا الاحتفال بالكسكس ولحم الديك الرومي أو "الشخشوخة" وكل ما تنتجه الأرض من خضر، تيمّنا وتفاؤلا بعام وفير الغلة.
ويهنّئ السكان بعضهم صبيحة السنة الجديد بعبارة "أسوقاز أمقاز" وتعني "عاما سعيدا".
ويحيي سكان منطقة القبائل، وهم معقل أمازيغ الجزائر، رأس السنة بذبح ديك عن الرجال ودجاجة عن النساء ودجاجة وديك عن الحامل ويعتبرون ذلك واقيا من الحسد والعين، وتقوم النساء بتحضير ''سكسو'' أو ''الكسكس باللحم'' كما يخرجون في عائلات إلى الحقول للتبرك بالطبيعة، حيث يكون فصل الشتاء في عنفوانه.
أما في بوسعادة والمسيلة والجلفة (جنوب شرق البلاد) فتعرف المنطقة أكلة ''الشرشم'' في المائدة النايلي وتتغنى النسوة بأشعار تمدحن هذه العادة، و"الشرشم" هي أكلة بالحبوب الجافة من فول وحمص وعدس وفاصولياء، وكلها من خيرات الأرض ويعني تناول هذه الحبوب في طبق واحد التفاؤل بعام وفير الغلة.
وفي الغرب الجزائري تتلون القعدات بـ''الدقاق'' التي تتكون من الفول السوداني والجوز ثم الطبق الرئيسي المتمثل في أكل ''العيش'' بالدجاج ·
وفي منطقة تيارت غرب البلاد، يطبخ طبق "المدلوك"، ويقول خالد للأناضول أن إعداد هذا الطبق مُجهد للغاية، حيث تحرص النسوة على إتقانه وهو عبارة عن عجائن مسطحة مثل الورق تقطع وتغمس في العسل أو تطبخ مع المرق.
أما في شرق البلاد فيتأهبون في كل 12 يناير/ كانون ثان، لاستبدال أثاث منازلهم في الصبيحة، وبعد ذلك صبغ جدران البيت ثم تأتي ''الشخشوخة'' الأكلة المفضلة عند أهل الشرق.
وتقول سلمى، وهي من جيجل شرق الجزائر العاصمة بأن الأكلة المفضلة في المنطقة هي "العيش" المطبوخ بخضر الموسم استبشارا بعام خيّر، بينما يعطى الأطفال صحونا صغيرة فيها لبن تيمّنا بأن تكون أيامهم بيضاء صافية كاللبن.
وفي ناحية البويرة وسط البلاد، تتخذ الفتيات الصغيرات من هذه المناسبة فرصة لتعلم كيفية تحضير طبق "الشخشوخة"، وتجتمع العائلة ليلا لتستمع إلى حكايات قديمة تقصها العجائز، تتعلق بأمجاد الأجداد.
أما في العاصمة، فالاحتفال يعتبر فرصة لتجمع الأسر حول مائدة واحدة، حيث تحيي العائلات تقاليدها الخاصة بهذه المناسبة بتحضير طبقي ''الرشتة'' وهو طبق من العجائن مغموسة في المرق و''الكسكسي'' المطبوخ بلحم الديك الرومي، إلى جانب ''الدراز''، وهو مجموعة معتبرة من المكسرات والحلويات التي يتم رميها على أصغر فرد من العائلة، حيث يوضع الطفل في قصعة ويتم توزيع الحلوى عليه، وهو ما يعتقد أنه يجلب الحظ السعيد ويجعل أيامه حلوة وسعيدة.