Wassim Samih Seifeddine
17 أبريل 2026•تحديث: 18 أبريل 2026
صيدا (لبنان)/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
في مركز إيواء داخل الجامعة اللبنانية بمدينة صيدا جنوبي البلاد، تحتضن النازحة غادة محمد فاضل، توأمها اللذين أنجبتهما في 2 مارس/ آذار الماضي في ولادة مبكرة، خلال رحلة نزوح قاسية تزامنا مع بداية العدوان الإسرائيلي على البلاد.
واتخذت فاضل إحدى الغرف الدراسية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية مسكنا لها ولأطفالها الأربعة، بينهم الرضيعان "محمد ومهدي"، حيث يقيم أيضا عشرات النازحين، وسط ظروف إنسانية قاهرة.
وفي منتصف ليل الخميس-الجمعة، دخلت التهدئة في لبنان حيز التنفيذ، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، وقف إطلاق النار في البلاد لمدة 10 أيام.
وخلال 45 يوما من العدوان الإسرائيلي على لبنان -قبيل دخول الهدنة-، قتل أكثر من 2196 شخصا وأصيب 7185 آخرون، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
**رحلة نزوح قاسية
فاضل، المنحدرة من بلدة عدشيت، في محافظة النبطية، قالت إنها كانت في شهرها الثامن من الحمل، حين اضطرت لمغادرة منزلها، عقب تلقي إنذار إسرائيلي -عبر اتصال- بالإخلاء الفوري تمهيدا لقصفه.
وتابعت للأناضول، أن رحلة النزوح تحولت إلى معاناة قاسية، مضيفة: "قضينا 19 ساعة بالنزوح تحت القصف وفي حالة من الخوف.. ودون توفر طعام أو شراب".
هذه الرحلة أصابت فاضل بآلام شديدة وسط خشيتها من حدوث ولادة مبكرة، لافتة إلى أن خوفها على عائلاتها التي رفضت النزوح من البلدة فاقم من حالتها النفسية.
**ولادة مبكرة
وبفعل الإرهاق والضغط النفسي، خضعت فاضل لولادة مبكرة عبر عملية جراحية قيصرية جراء نقص الدم الذي أصابها في حينه، وفق قولها.
وذكرت أن الطبيب حاول تأجيل هذه الولادة لمخاطر حدوثها في الشهر الثامن، لكن وضعها الصحي تطلب هذا الإجراء الجراحي.
ووسط قلق كبير على حياتهما، أنجبت فاضل توأمها "محمد ومهدي" فيما تم وضعهما لاحقا في الحاضنة داخل المستشفى.
ووصفت فاضل تلك اللحظة قائلة: "عندما سمعت صوتهما وحملتهما، شعرت أن قلبي عاد ينبض، لأن حياتهما كانت في خطر".
وأشارت إلى أن فرحتها بالنجاة كانت منقوصة، لافتة إلى أن خسارة المنزل الذي سبق أن جهزته لطفليها بالأثاث والملابس، بعد سنوات من الانتظار، لم يعد قائما.
وقالت "كل شيء دفن تحت الأنقاض".
**ظروف قاسية
وعن ظروف النزوح الحالية، تقول فاضل إنها تعيش مع عائلتها في مركز الإيواء في ظل ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
وأوضحت أنها تنام على الأرض في ظل نقص الفرشات والأغطية، لافتة إلى أنها تحاول التماسك من أجل أطفالها الأربعة، مستمدة قوتها من طفليها التوأم.
وأشارت إلى أن إحدى بناتها تعاني من "آثار صدمة نفسية نتيجة الحرب السابقة (بدأت في أكتوبر 2023)"، ما يزيد من صعوبة التحديات التي تواجهها الأسرة في ظل النزوح.
وأضافت "يجب أن نكون نحن مصدر القوة لأطفالنا، فإذا انهار الكبار، سينهار الصغار".
وفي إشارة إلى الظروف الصعبة التي عاشتها خلال الحرب، قالت فاضل إنها فقدت عددا من أقاربها جراء العدوان الإسرائيلي، بينهم عمها وأبناء عمومتها، إضافة إلى شبان من بلدتها.
وشددت على أنها رغم الخسائر، تحرص على التمسك بالأمل، داعية اللبنانيين إلى عدم الاستسلام واستلهام القوة من الضعف.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حربا على لبنان، وأُعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي وقف لإطلاق النار، لكن تل أبيب واصلت خرقه يوميا، ثم وسعت عدوانها في 2 مارس الفائت.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر من العام التالي.