21 نوفمبر 2021•تحديث: 22 نوفمبر 2021
الخرطوم/ بهرام عبد المنعم/ الأناضول
أعلن وزراء معزولون وقوى سياسية وحركة مسلحة في السودان، الأحد، رفضهم لاتفاق سياسي وقعه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، في محاولة لإنهاء الأزمة في البلاد.
ومنذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يعاني السودان أزمة حادة، حيث أعلن البرهان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين وإعفاء الولاة، عقب اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، مقابل احتجاجات مستمرة ترفض هذه الإجراءات باعتبارها "انقلابا عسكريا".
وقال وزراء في الحكومة المعزولة، عبر بيان (لم يحدد عددهم): "نعلن براءتنا من الاتفاق السياسي وانحيازنا لخيارات شعبنا في استعاده حكمه المدني، إذ إن هذا الإعلان (الاتفاق) يكرس ويشرعن للحكم الانقلابي العسكري"، بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة الثقافة والإعلام.
ووفق اتفاق الأحد، سيتم تشكيل حكومة كفاءات (بلا انتماءات حزبية)، ما يعني أن الوزراء السابقين لن يعدوا، إلا الكفاءات المستقلة منهم إذا اختارهم حمدوك.
وأضاف "الوزراء المعزولون": "ندين كل أعمال العنف التي صاحبت المسيرات السلمية، وراح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى.. وندعو إلى الإفراج عن زملائنا الوزراء والسياسي ولجان المقاومة المعتقلين".
وأفادت لجنة أطباء السودان (غير حكومية)، مساء الأحد، بمقتل متظاهر برصاص الجيش خلال احتجاجات في مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، ما يرفع عدد القتلى إلى 41 منذ 25 أكتوبر الماضي.
** قوى الحرية والتغيير
واعتبر ائتلاف قوى "إعلان الحرية والتغيير- المجلس المركزي"، عبر بيان، أن "الاتفاق لم يتطرق لجذور الأزمة التي أنتجها انقلاب 25 أكتوبر في الالتفاف المتكرر على الثورة بالانقلاب، وقبله وضع العقبات من قبل قادة المكون العسكري في طريق التحول المدني الديمقراطي".
وشدد على أنه "لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية"، منددا باستخدام العنف ضد احتجاجات في عدة مدن، مساء الأحد، رفضا للاتفاق.
** تجمع المهنيين
وقال تجمع المهنيين، قائد الحراك الاحتجاجي، في بيان، إن "اتفاق الخيانة الموقع اليوم بين حمدوك والبرهان مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يخص سوى أطرافه، فهو مجرد محاولة باطلة لشرعنة الانقلاب الأخير وسلطة المجلس العسكري، وانتحار سياسي لعبد الله حمدوك".
حمدوك قال إن توقيعه للاتفاق "مبني على أساس حقن دماء السودانيين"، معتبرا أنه "يساعد على فك الاختناق داخليا وخارجيا واستعادة مسار الانتقال لتحقيق الديمقراطية".
وأضاف التجمع أن "نقاط اتفاق الخنوع، على علاتها وانزوائها بعيدا دون تطلعات شعبنا، فإنها لا تعدو كونها حبرا على ورق".
واعتبر أن "هذا الاتفاق الغادر هو تلبية لأهداف الانقلابيين المعلنة في إعادة تمكين الفلول (بقايا نظام الرئيس المعزول عمر)، وخيانة لدماء شهداء ثورة ديسمبر (2018) قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر".
وفي 11 أبريل/ نيسان 2019، عزلت قيادة الجيش البشير من الرئاسة، تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضه لحكمه الذي بدأه عبر انقلاب عسكري في 1989.
** حزب المؤتمر
واعتبر حزب المؤتمر السوداني، عبر بيان، أن الاتفاق بين حمدوك والبرهان "تم بعيدا عن قوى ثورة ديسمبر (2018)".
وأضاف الحزب أن "حمدوك تم تعيينه في منصب رئيس الوزراء من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير، وانفراده بقرار التوقيع دون تفويض يعتبر فاقدا الشرعية وخارج عن الإطار الدستوري".
ورأى أن هذا "الاتفاق السياسي هو شرعنة صريحة لاستمرار النظام الانقلابي في الحكم وتهديد خطير لاستقرار البلاد".
** الحزب الشيوعي
كما اعتبر الحزب الشيوعي السوداني، في بيان، الاتفاق "محاولة أخرى لقطع الطريق أمام استكمال مهام الثورة وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي دفع كلفتها شعبنا الباسل أرواحا عزيزة ومناضلات عظيمات".
وتابع: "نرفض هذا الاتفاق، الذي يعزز سلطة العسكر ويعيد شراكة الدم، على الرغم من ما ارتكبه الانقلابيون من قتل وترويع (...) بعد أن جرعتهم جماهير شعبنا مر الهزيمة من خلال مواكبها واحتجاجاتها المستمرة".
ودعا "الجميع إلى الوقوف بصلابة في وجه الاتفاق ووجه من أعدوه والتمسك بكافة أشكال النضال المدني السلمي".
** هيئة محامي دارفور
فيما رأت هيئة محامي دارفور (غير حكومية)، عبر بيان، أن "الوثيقة الدستورية (الموقعة عام 2019) معيبة ولن تصلح لتأسيس دستوري سليم".
وهذه الوثيقة خاصة بهياكل السلطة خلال مرحلة انتقالية يعيشها السودان منذ 21 أغسطس/ آب 2019، وتستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق السلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
واعتبرت الهيئة أنه "لا يجوز لحمدوك إبرام أي اتفاق أو إعلان سياسي نيابة عن القوى المذكورة في الوثيقة الدستورية المعيبة أو عن الثورة والثوار".
** حركة جيش التحرير
وقالت حركة جيش تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد محمد نور، في بيان: "نرفض بشدة الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه اليوم بين الجنرال البرهان وعبد الله حمدوك، ونعتبره شرعنة للانقلاب وردة عن أهداف وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة".
وتابعت: "نؤكد موقفنا الثابت والمبدئي والأخلاقي مع ثورة شعبنا العظيم ومقاومة الانقلاب وإسقاطه سلميا، وإقامة حكومة مدنية وفق مشروع وطني، كما نادت بذلك شعارات ثورة ديسمبر".
وفي 3 أكتوبر 2020، وقعت الحكومة اتفاقا لإحلال السلام مع حركات مسلحة، لم يشمل كلا من حركة جيش تحرير السودان، والحركة الشعبية – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو.
والأحد، وقّع البرهان وحمدوك اتفاقا سياسيا، في ظل ضغوط دولية مكثفة ومظاهرات داخلية متواصلة تطالب بعودة الحكم المدني.
ويتضمن الاتفاق 14 بندا، أبرزها إلغاء قرار إعفاء حمدوك من رئاسة الحكومة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفين بالعمل سويا لاستكمال المسار الديمقراطي.
ويؤكد الاتفاق على أن الوثيقة الدستورية لعام 2019 هي المرجعية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة تعديلها بالتوافق، بما يضمن ويحقق مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع، عدا حزب المؤتمر الوطني (المنحل).
وينص الاتفاق كذلك على أن يشرف مجلس السيادة الانتقالي على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية دون تدخل في العمل التنفيذي.
وفي أكثر من مناسبة، قال البرهان إنه أقدم على إجراءات 25 أكتوبر لحماية البلاد من "خطر حقيقي"، متهما قوى سياسية بـ"التحريض على الفوضى"، ومتعهدا بتشكيل "حكومة كفاءات (بلا انتماءات حزبية)".