29 سبتمبر 2020•تحديث: 29 سبتمبر 2020
بيروت/ ريا شرتوني/ الأناضول
اتهم أمين عام جماعة "حزب الله"، اللبنانية، حسن نصر الله، الثلاثاء، كلا من الولايات المتحدة والسعودية بإفشال مبادرة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لمعالجة الأزمتين الاقتصادية والسياسية في لبنان.
وحمل ماكرون، في مؤتمر صحفي حول لبنان الأحد، "مسؤولية الفشل (في تشكيل حكومة جديدة) لكل القادة اللبنانيين"، متحدثا عن "نظام من الفساد يتمسك به الجميع (لم يسمهم)، لأن الجميع تورط فيه".
وخلال كلمة مباشرة له بثّتها القنوات المحليّة اللبنانيّة، توجه نصر الله إلى ماكرون قائلا: "إذا أردت أن تبحث عمن أفشل مبادرتك خارج لبنان، فتّش عن الأمريكيين وخطاب الملك السعودي (سلمان بن عبد العزيز) أمام الأمم المتحدة".
وقال الملك سلمان، في خطابه الأربعاء، إن انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، في 4 أغسطس/ آب الماضي، "وقع نتيجة هيمنة حزب الله" الإرهابي، التابع لإيران، على اتخاذ القرار في لبنان بقوة السلاح".
ولم يتسن على الفورة الحصول على تعقيب من واشنطن ولا الرياض بشأن حديث نصر الله.
وأضاف نصر الله: "لا زلنا نرحب بالمبادرة الفرنسية، ومستعدون للتحاور مع الفرنسيين والفرقاء في لبنان".
وتابع: "لا نقبل أن يتهمنا ماكرون بالخيانة، وندين هذا السلوك. ولا نقبل أن يشكك بنا أو أن يتهمنا بالفساد، وإذا كان لدى السلطات الفرنسية أي ملف فساد على وزراء حزب الله، فليتفضل إلى القضاء، وليقم بتقديمه من أجل محاسبته فورا."
واعتذر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، مصطفى أديب، السبت، عن عدم إكمال مهمته، التي كلفه بها الرئيس ميشال عون، في 31 أغسطس/آب الماضي.
وواجه تشكيل الحكومة عقبات، أبرزها التمسك بحقيبة وزارة المالية من طرف الثنائي الشيعي، وهما "حركة أمل"، برئاسة نبيه بري، وجماعة "حزب الله"، حليفة النظام السوري وإيران، التي تتبادل العداء مع أنظمة عربية وإسرائيل، حليفة الولايات المتحدة.
وزاد نصر الله قائلا: "لا نُمارس لعبة الإرهاب والتخويف على أحد، وأتمنى على الإدارة الفرنسية ألا تسمع لبعض اللبنانيين أن الذنب يقع على إيران، فهي لا تتدخل في الشأن اللبناني ولا تُملي، ونحن من نقرّر ما نريد أن نفعل في لبنان".
وأردف: "يجب أن نكون في الحكومة كي نحمي ظهر المقاومة، وسبب وجودنا في أي حكومة ستُشكل هو الخوف على ما تبقى من لبنان اقتصاديا وسياسيا وعلى كل صعيد".
وتطرق نصر الله إلى ما ورد على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل قليل، عن "وجود سلاح لحزب الله في مكان يقع بين بيروت والضاحية (معقل الجماعة في العاصمة)، مدعيا أنها ستنفجر".
وقال نصر الله: "العلاقات الإعلامية في حزب الله سوف تدعي وسائل الإعلام للدخول إلى المكان الذي يدعيه نتنياهو لكشف كذبه على الهواء مباشرةً".
وأردف: "لا نضع صواريخ لا في مرفأ بيروت ولا قرب محطة غاز، ونعلم جيدا أين يجب أن نضع صواريخنا".
وتتضمن المبادرة الفرنسية جوانب اقتصادية وسياسية، أبرزها إصلاح مصرف لبنان وتشكيل حكومة تخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، التي استقالت في 10 من الشهر الماضي، بعد 6 أيام من انفجار المرفأ.
وزاد هذا الانفجار الكارثي الوضع سوأ في بلد يعاني، منذ شهور، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990) واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.