يوسف ضياء الدين
الجزائر - الأناضول
اتهم نشطاء جزائريون التلفزيون الجزائري بتعمد منع المذيعات المحجبات من تقديم نشرات الأخبار.
وجاء الاتهام بعدما تردد مؤخرا أن التلفزيون منع إحدى مذيعاته من استئناف عملها بتقديم النشرة الإخبارية بعد عودة الأخيرة من رحلة الحج وقرارها بارتداء الحجاب.
الصحفية "نصيرة مزهود"، وهي سيدة متزوجة تعمل في التلفزيون العمومي منذ أكثر من عقدين، التزمت الحجاب بعد عودتها مؤخرا من البقاع المقدسة حيث أدّت مناسك الحج، غير أنها قوبلت بقرار منعها من تقديم نشرة الأخبار الرئيسية عند عودتها لمباشرة عملها من جديد.
وتربعت نصيرة مزهود، لسنوات طويلة، على عرش النشرة الرئيسية للتلفزيون الجزائري التي تبث في الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، كما أنها تقدم برنامجا سياسيا على شاشة التلفزيون الرسمي.
واتّصل مراسل "الأناضول" بالسيدة مزهود لاستيضاح القضية، التي تناولتها إحدى الصحف المحلية، إلا أنها اعتذرت عن التصريح "إلى حين".
وكانت نعيمة ماجر، شقيقة نجم كرة القدم الجزائري الشهير رابح ماجر، أول مذيعة يطالها المنع بعد ارتدائها الحجاب، وتلتها كل من إيمان محجوبي وحورية حراث وسوسن بن حديد، وكلهن متخصصات في تقديم الأخبار والتقارير الإخبارية على شاشة التلفزيون الرسمي.
وفي تصريحات صحفية سابقة قالت "نعيمة ماجر"، أول الممنوعات من الظهور بالحجاب عام 1993، والتي تعمل حاليا في قسم البرامج العربية بالتلفزيون، إن التلفزيون الجزائري ينتج كفاءات رهيبة "لكنها في الأخير تهجر الوطن نحو فضائيات عربية بحثا عن مناخ حر لا يمارس فيه الإقصاء أم التهميش تحت أي مسمى ويسعون نحو فضاء أوسع، فضلا عن المزايا الأخرى التي سيظفرون بها، وهي الشهرة والمال".
وتساءل العديد من النشطاء الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الخلفية التي يستند إليها مسؤولو التلفزيون في منع مقدمات الأخبار المتحجبات من الظهور ثانية، إذ لا وجود لأي قرار مكتوب ولا وجود لأي مادة في القانون الداخلي للتلفزيون تمنع الملتزمات بالحجاب من تقديم الأخبار أو أي من الفقرات والبرامج الصحفية الأخرى.
وقال أحد النشطاء الجزائريين إن التفسير الوحيد هو "عداء المسؤولين في التلفزيون للحجاب"، وقال آخر "إن التلفزيون "يئد" كل متحجّبة!".
مصادر من داخل التلفزيون نفت أن يكون لمنع "مزهود" من تقديم الأخبار علاقة بتحجّبها، وأكدت أن للأمر علاقة بخلاف مهني عميق بين المذيعة ومسؤولها المباشر، وتردد أن هذا المدير منع المعنية من تقديم الأخبار لأسبوع قبل سفرها إلى البقاع المقدسة وارتدائها الحجاب.
وتضيف المصادر أن قضية "الحجاب" كانت الشعرة التي قطعت العلاقة بين المذيعة ومسؤولها وعجّل بقرار منعها من تقديم النشرة.
وتتجه الحكومة الجزائرية لأول مرة لرفع احتكار التلفزيون الرسمي من خلال الإعداد لمشروع قانون جديد يفتح المجال السمعي البصري أمام القنوات الخاصة، بعد أن ظلت الحكومة تحتكر القطاع منذ استقلال الجزائر قبل 50 عاما.
واستعدادا لهذه المرحلة الجديدة ظهرت في الأشهر الأخيرة ما لا يقل عن أربع قنوات تلفزيونية مملوكة لخواص، فتحت المجال للصحافيات المحجبات لتقديم نشرات الأخبار.
ولم تتحصل هذه القنوات الخاصة على تصاريح الاعتماد بعد من الحكومة الجزائرية بسبب عدم صدور قانون فتح القطاع السمعي البصري، غير أنها بدأت البث من خارج البلاد كإجراء مؤقت.
وتبقى قناة القرآن الكريم التي تملكها الحكومة، هي القناة الرسمية الوحيدة التي تسمح لمذيعاتها بالظهور بالحجاب.