09 أغسطس 2018•تحديث: 09 أغسطس 2018
القدس/أسامة الغساني/الأناضول
يرى محللان إسرائيليان أن تفجر الأوضاع في غزة بين حماس وإسرائيل مساء الأربعاء واليوم، يأتي في سياقين مرتبطين ببعضهما.
الأول سياسي إسرائيلي داخلي مرتبط بإمكانية ذهاب إسرائيل إلى انتخابات مبكرة خلال أشهر، وقلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه افيغدور ليبرمان من تأثير الدخول في مواجهة عسكرية شاملة مع حماس على الانتخابات وإمكانية تدهور وضع الاثنين، انتخابيا وربما خسارة الأول الحكم.
أما السياق الثاني فهو إدراك حماس لهذا الواقع من ناحية، وكذلك سعيها لتحسين موقفها في المباحثات التي تجري بمبادرة مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط ومصر للتوصل لتسوية تنهي حصار قطاع غزة، وتضع خطة دولية لإعادة إعمار القطاع.
يقول الصحفي الإسرائيلي "يؤاف ليمور" في تحليل في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية إن إسرائيل أمام لحظة حسم موقفها امام حركة حماس في ظل التصعيد الخطير في قطاع غزة من أجل تغيير قوانين اللعبة مع الحركة.
ويرى ليمور أن اطلاق الصواريخ من غزة تجاه مدينة "سديروت" الإسرائيلية كان خارجا عن المألوف في الكم وفي النتائج، وذلك لأن حماس اعتادت على أن حجم الرد الإسرائيلي مرتبط بنتائج القصف، الذي كان في الحد الأدنى بسبب عدم وقوع إصابات، هذا خلق انطباعا لدى حماس أن الوضع جيد، وأنه يمكن تكرار اطلاق الصواريخ بين الحين والآخر.
ليمور يضيف أن لديه شكا كبيرا في أن حماس تسعى للحرب، لكن العقبات التي تواجه فرص التسوية مع إسرائيل، تساهم في استمرار الوضع الإنساني السيئ في غزة وانعدام الأفق هناك، لذلك تسعى حماس لتقوية موقفها التفاوضي في المباحثات الجارية في القاهرة.
في الوقت ذاته يرى الكاتب الإسرائيلي أن حكومة نتنياهو عاجزة عن تحديد ما تريده هي أيضا، فمعظم الوزراء يميلون للتهدئة، لكن الطريق إليها طويلة.
ويرى ليمور أن على إسرائيل أن توجه رسالة قاسية لحماس مضمونها أنها تجاوزت الخط الأحمر وأن التصعيد سيؤدي إلى حرب.
ويضيف "يبدو أن هذه الرسالة لم تصل إلى حماس هذه الليلة بعد كم الصواريخ وصفارات الإنذار التي انطلقت في الجنوب".
بالمقابل يرى "يوسي ميلمان" في تحليل له في صحيفة "معاريف" العبرية أن التصعيد في الجنوب يوضح أن نتنياهو وليبرمان يخشيان من الحرب في ظل ازدياد فرص اجراء انتخابات مبكرة، لكن يبدو أن الحرب هي ما سيحصلان عليه في ظل الوضع في الجنوب.
ميلمان يضيف أن إسرائيل قتلت عنصرين من حماس بالخطأ، وحماس ردت أو سمحت لغيرها من الفصائل بالرد على ذلك، وفشلت "القبة الحديدية" (منظومة إسرائيلية مضادة للصواريخ وقذائف الهاون)، في القيام بما هو مطلوب منها، فكانت النتيجة سقوط عدد من المصابين الإسرائيليين.
ميلمان يضيف أن كل هذا يحدث ووفد من قيادة حماس يجري محادثات في القاهرة للتوصل لهدنة قد تخرج غزة من كل أزماتها، بإنهاء الحصار ووضع خطة لإعادة إعمار القطاع، وحماس بحاجة لتقوية موقفها بالضغط على نتنياهو ميدانيا.
بالمقابل يقول ميلمان إن نتنياهو يخشى أن يكون قائدا، والحيرة سيدة الموقف في قراراته، فهو لا يريد تكرار صفقة شاليط، لكنه يخشى ان يبلغ عائلات الجنود والإسرائيليين المفقودين في غزة أنه قد يقبل تهدئة مع حماس دون انهاء ملف الأسرى.
ويدعو ميلمان نتنياهو للإعلان عن انطلاق عملية عسكرية لوقف اطلاق البالونات الحارقة التي تهدد مائة ألف إسرائيلي في محيط قطاع غزة.
لكنه يضيف، هنا أيضا نتنياهو متردد، فهو وليبرمان يخشيان من حرب تكون نتيجتها لجنة تحقيق أو خسارة للحكم عبر صندوق الانتخابات المتوقعة قريبا، بسبب نتائج الحرب، لذلك يفضل الاثنان استمرار الوضع كما هو، اطلاق بالونات وصواريخ من غزة، وغارات إسرائيلية على القطاع، فلا هي تسوية.. ولا هي حرب.
وشهد الوضع بين حماس وإسرائيل أمس تفجرا للأوضاع، بعد رد حركة حماس على قتل إسرائيل عنصرين من جناحها العسكري "كتائب عز الدين القسام" خلال تدريب لهما ظنا أنهما كانا يطلقان النار باتجاه مواقع إسرائيلية.
وأعلنت إسرائيل أنها قتلت عنصري حماس بالخطأ مطالبة الحركة بعدم الرد على ذلك. لكن حماس استهدفت أمس موقعا للجيش الإسرائيلي قرب السياج مع غزة.
وتدحرج الوضع وصولا إلى شن إسرائيل أكثر من مائة غارة على مواقع في غزة راح ضحيتها ثلاثة شهداء بينهم طفلة ووالدتها، واطلاق حماس أكثر من مائة وخمسين صاروخا وقذيفة حسب ما ذكر الجيش الإسرائيلي أدت إلى إصابة تسعة إسرائيليين بجروح بينهم حالات خطرة.