تونس/ يسرى ونّاس/ الأناضول
اعتبر كمال إيدير مرشح حركة "نداء تونس" للانتخابات البلدية في مدينة تونس، أن المشاحنات السياسية ستؤثّر بشكل سلبي على مشاركة الناخبين بالاقتراع.
وتستعد تونس لتنظيم انتخاباتها البلدية في 6 مايو/ أيار المقبل، في سباق تتنافس فيه 2074 قائمة، منها 1055 قوائم حزبية، و860 مستقلة، و159 ائتلافية، على عضوية 350 دائرة بلدية.
وقال إيدير، في مقابلة مع الأناضول، إن "الأجواء السياسية مشحونة في تونس، ولا يوجد إعداد نفسي للمواطن قبل خوض غمار العملية الانتخابية، خصوصا في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الأخير"، ما قد يؤثر على نسبة المشاركة.
وأضاف أن الوضع العام غير مهيأ للبلديات، و"المواطن يبدو أنه لا يشعر بأهميتها وأهمية البلدية في حياته اليومية، ولا يعرف أنّ صلاحيات المجلس البلدي المنتخب ستكون هامّة، وستمكن من أخذ قرارات في العمق".
إيدير؛ وهو خبير دولي في علوم الصحة، وسبق أن تقلّد سابقا منصب رئيس للنادي الإفريقي لكرة القدم (2005-2010)، تابع أن "التونسي ليس في وضع ملائم للمساهمة في عملية ديمقراطية".
وأردف: "ولعل الوضع الصعب والمظطرب الذي مرّت به البلاد، أنساه كل شيء، ولكن تونس اليوم تستعيد انتعاشتها على جميع المستويات".
ولفت إلى أنه "رغم الصعوبات التي تمر بها البلاد، إلا أنّها استطاعت تحقيق انتعاشة بنسبة 24 بالمائة في قطاع النسيج، وهو مجال مهني مهم فيها، إضافة إلى السياحة التي بدأت تستعيد عافيتها تدريجيا، علاوة على الأشواط التي تحققها بمجال الرياضة".
ورأى المرشح التونسي أنّ "غلاء المعيشة وعدم التحكم في الأسعار، يجعل المواطن غير قادر على العيش في مستويات جيدة، ونحن سنساهم، في حال فوزنا، في التقليص من نسب البطالة (15.5 بالمائة في 2017)، من خلال برنامج يعمل على توفير مواطن عمل لأبناء الأحياء الشعبية لمدينة تونس".
** تفعيل اللامركزية بعقلية "تشاركية
وفي معرض رده عن سؤال حول إمكانية تفعيل مبدأ اللامركزية في تونس، قال إيدير: "سنقوم باستحداث مكان سنسميه بدار الحومة (بيت الحي)، وهو مكان يجتمع فيه المجلس البلدي مرتين شهريا مع المواطنين، للاستماع لمشاغلهم، وإيجاد حلول تشاركية معهم".
وموضحا: "نحن نعتمد على تركيز عقلية تشاركية من خلال جعل المواطن شريكا في أخذ القرارات المناسبة لمنطقته، إضافة إلى عملنا على مضاعفة هذه الفضاءات التي تجمعنا مباشرة بالمواطن، إلى جانب دعم عمل المجتمع المدني باعتبار الخبرة التي اكتسبها طيلة سنوات، للعمل سوية على تحسين بلدية تونس".
ومن بين المشاريع التي سيجري العمل عليها مستقبلا، استعرض المرشح "إعادة تهيئة سبخة السيجومي (ضاحية)، لتكون متنفسا ترفيهيا وتجاريا للتونسيين، وتخليصها من التلوث، وبعث مناطق صناعية ومؤسسات ناشئة للشباب".
وأعدّ إيدير دراسة لإعادة مشروع بحيرة السيجومي، لافتا إلى أنّ "تهيئتها ستتطلب 360 مليون دينار (نحو 147 مليون دولار)، وهذا المبلغ لا يخيفنا، فنحن نعول على بعض القروض بالإضافة إلى التمويل الذّاتي والشراكات العالمية".
وتقع "سبخة السّيجومي" غرب العاصمة التونسية، ويتراوح ارتفاعها بالنسبة لمستوى سطح البحر، بين 8 و10 أمتار.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت السلطات التونسية الانتهاء من دراسة لإعادة تهيئة السبخة، بهدف إزالة التلوث وفضلات البناء والرواسب وغيرها، والتي أضحت تمثل "كابوسا" لسكان العاصمة، خاصة مع اقتراب موسم الصيف، بسبب تكاثر البعوض والحشرات.
المرشح اعتبر أيضا أنّ "عددا من الشباب التونسي انساق اليوم وراء تيار التطرف والإرهاب وإدمان المخدّرات"، لافتا إلى أنه سيعمل على هذا الملف "من خلال استحداث المزيد من الأماكن الشبابية والرياضية، وتأطير هؤلاء الشباب منذ الطفولة".
** "لا طموح سياسي"
وبسؤاله عما إن كانت بلدية تونس تشكّل بالنسبة له جسرا لبلوغ طموح سياسي أكبر، باعتبار ثقلها وقربها من المركز، قال المرشح: "أنا خبير دولي في مجال علوم الصحة، وعضو قار في منظمة الصحة العالمية، وقد تركت كل شي لأخدم بلادي بخبرتي، وليس لدي أي طموح سياسي سوى تحسين مدينة تونس"؟
وتابع: "مدينة تونس تراث عربي إسلامي مهم جدا، وهي مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو لأنها تزخر بتاريخ عريق".
ومستدركا: "ولكن اليوم، لا تضم المدينة العتيقة سوى منازل مهجورة في معظمها، كما أن العديد منها متداعي للسقوط، والبلدية تعتبر أول حلقة للدفاع عن هذا التراث الذّي كبر فيه أجدادنا وامتهنوا أغلب الحرف التقليدية والحرف المعروفة في أسواقها".
** خط رفيع بين الرّياضة والسياسة
وبخصوص مدى تعويله، باعتباره رئيسا سابقا لأحدى أشهر أندية العاصمة لكرة القدم (النادي الإفريقي)، على جماهير الفريق، كخزان انتخابي، قال: "أنتمى للنادي منذ 40 عاما، وأنا ضد استخدامه لمآرب سياسية، كما أنه سأحترم الميولات السياسية لمن لن ينتخبه من أحباء الإفريقي".
وتابع: "اليوم، أنا لست رئيسا للنادي الإفريقي حتى أستعمل خلايا الأحباء ليصوتوا لي، كما أن علاقتي مع باقي الأندية تعتبر في أعلى مستوياتها."
واختتم بالقول: "الرياضة فيها ربح وخسارة وتعادل، وليكون الفوز من نصيبك، عليك التحضير الجيد، ولذلك أعتبر أنّ الرياضة مثال ونموذج في الحياة لا يمكن النّجاحُ فيه إلا بالكد والعطاء."
news_share_descriptionsubscription_contact
