ABDULSALAM FAYEZ
25 فبراير 2025•تحديث: 25 فبراير 2025
عبد السلام فايز / الأناضول
تظاهر مئات السوريين في "ساحة 18 آذار" وسط مدينة درعا جنوب البلاد، رفضا لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن نزع السلاح.
والأحد قال نتنياهو في مؤتمر صحفي: "نطالب بجعل المنطقة إلى الجنوب من دمشق منزوعة السلاح".
وأردف: "ولن نسمح للجيش السوري الجديد بالانتشار في هذه المنطقة، ولن نقبل بأي تهديد لأبناء الطائفة الدرزية في جنوب سوريا"، على حد زعمه.
ووفق مراسل الأناضول، شارك مئات السوريين بمظاهرة في ساحة 18 آذار بمدينة درعا رفضا لتصريحات نتنياهو، التي اعتبروها "تدخلا سافرا" في شؤون بلادهم.
ورفع المشاركون لافتات تطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتؤكد على وحدة البلاد وترفض التقسيم.
ومن بين اللافتات التي رفعها المتظاهرون: "الشعب السوري يرفض التدخلات الإسرائيلية"، و"لا للتقسيم"، و"من درعا هنا السويداء"، في إشارة إلى الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب السوري.
كما شوهدت لافتة باللغتين العربية والعبرية مكتوب عليها "نحن الطوفان، تحية من درعا العزة إلى غزة الصمود، وإلى جباليا وإلى الشجاعية، وإلى روح (يحيي) السنوار البطل" في إشارة إلى التضامن مع قطاع غزة الذي تعرض لإبادة إسرائيلية على مدار أكثر من 15 شهرا.
وردد المشاركون هتافات مناوئة لنتنياهو وتصريحاته، من قبيل: "حوران (المنطقة الجنوبية من سوريا) حرة حرة، نتنياهو اطلع برة"، و"نتنياهو يا طماع، سوريا ما رح تنباع"، و"اللي بقسم بلده خاين"، بحسب ما أفاد مراسل الأناضول.
وشوهدت طائرات استطلاع إسرائيلية تحلق في سماء المنطقة تزامنا مع بدء المظاهرة.
كما شهدت المظاهرة مشاركة أعضاء من "رابطة جرحى الكرامة"، والتي تضم مقاتلين سوريين أصيبوا بمعارك سابقة مع قوات النظام البائد، حيث شارك بعضهم في المظاهرة على كراسي متحركة.
** استفزازات إسرائيلية
وفي السياق، أحرق المتظاهرون أعلاما إسرائيلية، ورفعوا العلم السوري وخارطة بلادهم، وطالبوا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل إليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.
من جهته، قال مفلح الكناني، أحد أعضاء "رابطة جرحى الكرامة" للأناضول، إن "الثورة مستمرة ولم تنته بسقوط بشار الأسد، بل نحن مستعدون لثورة أخرى لإفشال أي مشروع يستهدف بلادنا".
وأضاف الكناني الذي يشارك في المظاهرة على كرسي متحرك: "من أسقط بشار الأسد ليس عاجزا عن إسقاط مشروع الاحتلال الإسرائيلي، لذلك لا خوف علينا ما دامت الثورة تعيش فينا".
بدوره، قال الناشط السوري معتز الحشيش للأناضول، إنّ "تصريحات نتنياهو مرفوضة جملة وتفصيلا، وتسعى لتقسيم البلاد، وهذا مشروع فاشل لأن الشعب السوري واحد".
وأضاف أن التظاهرة تحمل "رسالة مهمة للاحتلال الإسرائيلي، هو أننا نرفض أي تدخلات خارجية، وقرارنا سيبقى سياديا، ولا علاقة لإسرائيل به لا من قريب ولا من بعيد".
من جانبها، قالت ابنة مدينة السويداء (جنوب دمشق) لينا قطيش للأناضول: "جئت من السويداء إلى درعا للمشاركة في هذه المظاهرة، وللتأكيد على أننا شعب واحد، ولا فرق بين أبناء المحافظات، ولا يمكن أن يمر مشروع التقسيم".
وأكدت قطيش أن "درعا هي السويداء، والعكس صحيح، ولا نقبل بتصريحات نتنياهو التي تهدف إلى ضرب النسيج الواحد".
وأشارت إلى أن "السوريين جميعهم على قلب رجل واحد، لمواجهة أي أطماع أو تحديات، وهم قادرون على ذلك".
أما آلاء الثلاثات، عضوة اللجنة المنظمة للمظاهرة، قالت للأناضول، إنّ المشاركة الواسعة في مظاهرة اليوم "رسالة لنتنياهو بضرورة الكف عن الاستفزازات، واحترام القوانين الدولية، وعدم انتهاك سيادة الدول".
وأوضحت أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يظن أن الفرصة متاحة لكسب المزيد من الأراضي، لكنه مخطئ، لأننا ملتحمون مع بعضنا البعض ضد أي تهديد يستهدف بلدنا".
أما الصحفي أوس أبو عطا، فاعتبر أنّ "مشروع إسرائيل بتقسيم سوريا أو التوغل أو نزع السلاح سوف يفشل، لأن الشعب السوري بكل مكوناته أخذ على عاتقه صون الوحدة الوطنية، وعدم التبعية لأحد، فالقرار سيادي، ولا علاقة لنتنياهو به".
وأكد أبو عطا للأناضول، على أن "هذه الحشود المشاركة لن تيأس من إفشال المشروع الإسرائيلي، لأنها تمكنت بصبرها وثباتها من إسقاط نظام الأسد، وبالتالي فإنّ المعنويات ما تزال عالية، وسوف نُفشل أي مشروع خارج الإرادة الوطنية".
ومنذ 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في سوريا واحتلت المنطقة السورية العازلة، كما شنت غارات جوية دمرت مواقع عسكري وآليات وذخائر للجيش السوري.
وبسطت فصائل سوريا سيطرتها على العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، منهيةً 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي و53 سنة من سيطرة أسرة الأسد