???? ???????
09 أكتوبر 2016•تحديث: 09 أكتوبر 2016
اليمن/محمد الشبيري/الأناضول
يكثف المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لقاءته بالأطراف اليمنية، خلال الآونة الأخيرة، من أجل إقناعها بالعودة إلى طاولة المفاوضات في ظل تصعيد عسكري في جبهات القتال.
والتقى ولد الشيخ، أمس السبت، الوفد الحكومي لمشاورات السلام في العاصمة السعودية الرياض في إطار مساعيه الرامية لعقد جولة جديدة من المشاورات مع الوفد المشترك لجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح الرئيس السابق، علي عبد الله صالح)، بعد رفعها في السادس من آب/أغسطس الماضي دون اتفاق.
وحسب وكالة الأنباء "سبأ" الحكومية فقد "جدد الوفد التزام الحكومة ورغبتها الجادة في إحلال السلام ووقف نزيف الدم اليمني وفقًا للمرجعيات والأسس المتفق عليها الممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 .
والمبادرة الخليجية اتفاق رعته دول الخليج قضى بتسليم الرئيس السابق صالح للسلطة عقب ثورة شعبية عام 2011، أما مؤتمرالحوار الوطنى الشامل فانعقد خلال الفترة من مارس/آذار 2013 حتى يناير/كانون ثان 2014 ونص على تقسيم اليمن إلى دولة اتحادية من 6 أقاليم، 4 في الشمال و2 في الجنوب.
أما قرار مجلس الأمن رقم 2216 فصدر في 2015 وينص على انسحاب الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها عام 2014 وتسليم السلاح الثقيل للدولة.
وأواخر سبتمبر/ أيلول 2014 سيطر الحوثيون، وقوات موالية للرئيس السابق، على العاصمة صنعاء، وبدأوا بمد نفوذهم نحو مناطق يمنية أخرى، أدى إلى مغادرة الرئيس، عبد ربه منصور هادي وحكومته البلاد نهاية مارس/آذار 2015، والاستقرار مؤقتاً في العاصمة السعودية الرياض، والتي ما زال بها حتى الآن.
ووفق الوكالة ذاتها، نقل المبعوث الأممي للجانب الحكومي موافقة الحوثيين وصالح "لمتطلبات وقف إطلاق النار بتواجد ممثليهم في لجنة التهدئة والتواصل في محافظة ظهران الجنوب، جنوب غربي السعودية، والالتزام بإدخال المساعدات الى مدينة تعز (جنوب غرب) المحاصرة".
وطالب الوفد الحكومي بتوفير الضمانات اللازمة لعدم خرق الهدنة، وكذا "اتفاق مكتوب وخطوات محددة متفق عليها مسبقا لضمان وقف إطلاق النار في أقرب وقت"، بحسب ذات المصدر.
وأمس الأول الجمعة، قالت جماعة الحوثي على لسان الناطق باسمها، محمد عبد السلام، إن ولد الشيخ تعهد لجماعته في لقاءاته الأخيرة مع وفدها التفاوضي بتقديم "ورقة اتفاق شامل" حول الأزمة في البلاد، عقب الانتهاء من تثبيت قرار وقف إطلاق النار.
وفي اليوم نفسه، كشف ولد الشيخ أنه "سيتم الإعلان خلال الأيام القليلة القادمة عن اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة في اليمن قابلة للتمديد، وتفعيل لجنة التهدئة والتنسيق من أجل دخول الهدنة حيز التنفيذ".
وعلى الرغم من التسويق النشط الذي يمارسه المبعوث الأممي لـ"ورقة الحل" للأزمة اليمنية إلا أن الأحداث على الأرض لا تشير إلى قرب أي اتفاق ينهي الحرب المتصاعدة منذ نحو عامين في البلاد.
وتبدو مأرب النفطية شرقي البلاد، النقطة الأشدة سخونة، إذ ما تزال تداعيات مقتل اللواء عبدالرب الشدادي قائد المنطقة العسكرية الثالثة وأبرز القادة العسكريين الموالين للحكومة، في قصف حوثي استهدف موقعه في صرواح بالمحافظة المذكورة، ترفع مستوى التصعيد العسكري هناك، في ظل تواجد نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن صالح، ورئيس هيئة أركان الجيش اللواء الركن محمد المقدشي ووفد حكومي رفيع، ولا حديث إلا عن الحسم العسكري.
وفي العاصمة صنعاء، قتل وجرح المئات بينهم قادة بارزون موالون للحوثي وصالح، أمس السبت، في قصف استهدف مجلسا للعزاء، اتهم الحوثيون التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بارتكابه، فيما نفى الأخير قائلاً إنه لم ينفذ أية عمليات جوية في موقع الحادث ملمحا إلى أسباب أخرى وراء ما أسماه "التفجير"، وتعهد في الوقت نفسه بفتح تحقيق بشأنه بمشاركة خبراء أمريكيين.
هذان هما الحدثان الأبرزان خلال اليومين الماضيين ربما يؤديان إلى تقويض جهود المبعوث الأممي وإفساد التفاهمات التي أجراها خلال جولته الأخيرة التي شملت مسقط والرياض، وفق مراقبين.
ومنذ رفع مشاورات الكويت في 6 أغسطس/ آب الماضي شهدت مختلف الجبهات اليمنية وكذلك الشريط الحدودي مع السعودية، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث انهار قرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أبريل/نيسان الماضي، بعد هدوء نسبي وتراجع حدة الأعمال القتالية خلال فترة انعقاد المشاورات، كما صعّد الحوثيون سياسيًا بتشكيل ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" لإدارة البلاد، وتكليف محافظ عدن السابق عبد العزيز بن حبتور، بتشكيل "حكومة إنقاذ" مؤخرًا.
ويشهد اليمن حربًا منذ قرابة عامين بين القوات الموالية للحكومة اليمنية من جهة، ومسلحي الحوثي وقوات صالح من جهة أخرى، مخلفة أوضاعاً إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات، وأسفر النزاع عن مقتل 6 آلاف و600 شخص، وإصابة نحو 35 ألف، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
ويشن التحالف العربي عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين، منذ 26 مارس/ آذار 2015، استجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً لـ"حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية"، في محاولة لمنع سيطرة عناصر الجماعة وقوات صالح على كامل اليمن، بعد سيطرتهم على العاصمة.