Mustapha Dalaa
21 مارس 2017•تحديث: 21 مارس 2017
إسطنبول/ الأناضول
تتقاسم حكومتا الوفاق الوطني (المعترف بها دوليا) والإنقاذ الوطني، مناطق السلطة والنفوذ في العاصمة الليبية طرابلس (غرب).
وتتبع لكل من الحكومتين كتائب وميليشيات، وهي تبعية غالبا ما تكون شكلية أو مرحلية، بينما توجد كتائب في منطقة ضبابية، وبعضها متواطئ مع عصابات تنشط في الإتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة والنهب والسلب.
وبعد قرابة عام من "التعايش على مضض" بين حكومة الوفاق، برئاسة فائز السراج (من مواليد طرابلس)، وحكومة الإنقاذ، بقيادة خليفة الغويل (ينحدر من مدينة مصراتة – 206 كم جنوب غربي طرابلس)، تقف طرابلس اليوم على حافة حرب أهلية بين حلفاء الأمس.
ووقعت اشتباكات بين قوات موالية لحكومة الوفاق وأخرى تابعة لحكومة الإنقاذ، خاصة في منطقة أبو سليم (جنوبي طرابلس)، وقصور الضيافة وباب بن غشير والهضبة (وسط)، وزاوية الدهماني (شمال)، وغوط الشعال والسياحية وقرقاش(غرب)، وصفت بأنها الأعنف منذ 2014.
هذه المواجهات أثارت "نعرات مناطقية" بين مليشيات من طرابلس موالية لحكومة الوفاق، وأخرى من مصراته موالية لحكومة الإنقاذ، وزادت الأوضاع سوءا بعد أن خرجت مظاهرات، يوم الجمعة الماضي، في العاصمة، دعت إلى إخراج المليشيات من طرابلس، ورفعت شعارات مناطقية، وأعلنت دعمها لخليفة حفتر، قائد القوات المنبثقة عن مجلس النواب بمدينة طبرق (1240 كم شرقا)، قبل أن يتم تفريقها بإطلاق النار في الهواء.
لكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، برئاسة السراج، أعلن، في بيان، تأييده لحرية الرأي في العاصمة؛ ما أثار غضب "ثوار طرابلس" (كتيبة البوني حسب بعض المصادر)، فاقتحموا قاعدة بوستة البحرية، التي يتخذها أعضاء المجلس مقرا لهم، للاحتجاج على بيان السراج، الذي تراجع، وأعلن رفضه تهديدات حفتر بالسيطرة على طرابلس، وأدان اقتحام مقر المجلس الرئاسي، والهتافات التي رفعها المتظاهرون في ساحة الشهداء يوم الجمعة.
وترصد الأناضول في ما يلي أبرز القوات التابعة لكل من الحكومتين في طرابلس:
** الكتائب الموالية لحكومة الوفاق الوطني:
- الحرس الرئاسي.. يقوده العميد نجمي الناكوع، وشكله المجلس الرئاسي في 2016، لتأمين المقار الدبلوماسية والحكومية، ويضم 580 جنديا تلقوا تدريبات عالية المستوى في دول أوروبية، منها إيطاليا وبريطانيا.
- الإدارة العامة للأمن المركزي.. وتدعى أيضا "كتيبة النواصي"، وتضم قوات كبيرة، وتتولى تأمين وحماية المقرات الحكومية والرسمية، وتتمركز بالأخص وسط العاصمة.
- قوة الردع المشتركة للأمن المركزي.. يقودها عبد الغني الككلي، المدعو "غنيوة"، من بلدة ككلة في الجبل الغربي (جنوب غرب طرابلس). وهذه الكتيبة بمثابة قوة هجومية، واشتبكت مع كتائب تابعة لحكومة الإنقاذ، جنوبي طرابلس، خاصة في منطقة قصور الضيافة، وباب بن غشير، والهضبة ومنطقة أبو سليم.
- كتيبة ثوار طرابلس.. يقودها هيثم التاجوري، ومنتسبوها ينحدرون من طرابلس، وتتمركز شرقي العاصمة، خاصة في منطقة تاجوراء (الضاحية الشرقية)، وأيضا في عين زارة وبئر الأسطى ميلاد (جنوب شرق طرابلس). وهذه الكتيبة مثيرة للجدل بشأن ولائاتها وطبيعة نشاطها، واشتركت مع "قوة الردع المشتركة"، بقيادة الككلي، في الهجوم على كتائب الإنقاذ، فبراير/ شباط الماضي، في منطقة خلة الفرجان قرب منطقة أبو سليم جنوبي العاصمة.
- الكتيبة 301.. وتسمى لواء الحلبوص، وهي من أكبر الكتائب التابعة لمصراته عددا وتسليحا وانضباطا، ولعبت دورا رئيسيا في تأمين العاصمة، وشاركت في توقيع العديد من المصالحات والاتفاقات لوقف إطلاق النار، سواء مع كتائب طرابلس، أو حتى قبلها مع جيش القبائل في بلدات ورشفانة (جنوب)، وكتائب الزنتان (جنوب غرب طرابلس)، وهي من الكتائب المكلفة بحماية العاصمة، حسب الاتفاق الأخير وغير المعنية بإبعاد المليشيات خارجها.
- لواء المحجوب.. يعتبر رفقة لواء الحلبوص من أكبر كتائب مصراته، ويوصفان بالاعتدال، وتتواجد كتائب المحجوب وسط العاصمة، ومن مهامها حماية مقر الحكومة.
- قوة الردع الخاصة.. يقودها عبد الرؤوف كارة، وتوصف بأنها ذات توجه سلفي، وتسيطر على مجمع معيتيقة في منطقة سوق الجمعة، وسط طرابلس (من الجهة الشمالية الشرقية).
- كتيبة أمن المطار.. وتسمى كتيبة البوني، وتتولى حماية مطار معيتيقة الدولي، وعناصرها من منطقة سوق الجمعة، وليس لهم توجه معين.
- كتيبة فرسان جنزور.. تسيطر على الضاحية الغربية لطرابلس (منطقة جنزور)، ولعبت دورا مهما في معارك عملية "فجر ليبيا" (العسكرية المناهضة لعملية الكرامة بقيادة حفتر منذ 2014) ضد كتائب الزنتان وجيش القبائل سنتي 2015، و2016.. ودخلت في اشتباكات مع كتيبة "أمازيغية" تدعى القوة الوطنية المتحركة، غربي العاصمة.
- قيادة أركان الجيش الليبي.. تضم ضباطا وعسكريين، معظمهم من مناطق ليبيا الغربية والجنوبية، ولا تشترك هذه القوات عادة في القتال، وتدعم كتائب الثوار لوجيستيا، وتشرف شكليا على كتائب الثوار غرب وجنوبي ليبيا.
** الكتائب الموالية لحكومة الإنقاذ
- لواء الصمود.. يقوده صلاح بادي، أحد ضباط الجيش السابقين، وأبرز قادة تحالف "فجر ليبيا"، الذي طرد كتائب الزنتان من طرابلس، وينحدر من مصراته، لكن اللواء يضم مقاتلين من طرابلس ومصراته.
- كتيبة البركي.. يقودها شقيق صلاح البركي، قائدها السابق، الذي قتل وسميت باسمه، وتتمركز هذه الكتيبة في منطقة أبو سليم، جنوبي العاصمة، وخاضت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة مع قوة الردع المشتركة للأمن المركزي، في أبو سليم، فبراير/ شباط الماضي.
- كتيبة المرسى.. من أقوى الكتائب التابعة لحكومة الإنقاذ، وينحدر عناصرها من مصراته، وشاركت في الاستعراض العسكري للحرس الوطني، في 9 فبراير/ شباط الماضي، ودخلت بعد يومين في اشتباكات ضد ثوار طرابلس وقوة الردع المشتركة، بقيادة الككلي، في منطقة خلة الفرجان، جنوبي العاصمة، وتولت تأمين قصور الضيافة (وسط العاصمة) رفقة الكتيبة 315، لكنها طردت منها بعد هجوم لقوات حكومة الوفاق، منتصف الشهر الجاري.
- الكتيبة 315.. هي تجمع لمجموعة من الكتائب الصغيرة، ويقودها السنوسي الشاوش، ويبلغ عدد أفرادها قرابة ألف عنصر، واعتمدها المؤتمر الوطني، في يناير/ كانون ثان 2016، وانضمت إلى الحرس الوطني، واشتبكت مع قوات حكومة الوفاق، التي هاجمت قصور الضيافة.
- الأمن الرئاسي.. كان مواليا لحكومة الوفاق، لكنه انقلب عليها، وأعلن تأييده لحكومة الإنقاذ، وسلمها مقر مجلس الدولة، الذي كان مسؤولا عن حراسته، وعدد عناصره ليس كبيرا، حيث يقدر بالعشرات.
وبالإضافة إلى هذه الكتائب توجد مليشيات أخرى غير معروفة الولاء، على غرار "القوة الوطنية المتحركة"، التي تضم مسلحين أمازيغ من الجبل الغربي، لكنها تتمركز غربي طرابلس، في مناطق جنزور، وغوط الشعال، والمدينة السياحية، ورغم أن بعض الجهات تعتبر أن هذه القوة موالية لحكومة الإنقاذ، إلا أن القوة تقول إنها تلتزم الحياد.
وتوجد أيضا "قوات شريخان"، وهي تتمركز في معسكر اليرموك، جنوبي طرابلس، ويقودها محمد بعيو المصراتي، وتُتهم بممارسة الجريمة، وسبق لها وأن اشتبكت مع جهاز المخابرات، بقيادة مصطفى نوح، التابع للمجلس الرئاسي، نهاية يناير/كانون ثان الماضي، في المدينة السياحية غربي العاصمة، قرب غوط الشعال، حيث تتمركز "القوة الوطنية المتحركة".
علاوة على كتيبة الإحسان، المحسوبة على عبد الحكيم بلحاج، رئيس حزب الوطن، رئيس المجلس العسكري لطرابلس سابقا، وتتمركز هذه الكتيبة في غابة النصر، وباب بن غشير، وسط طرابلس، وتضم مقاتلين سابقين في الجماعة الليبية المقاتلة و"الأفغان الليبيين"، من مدن مختلفة في الغرب والشرق، وليس واضحا إلى أي حكومة تميل، رغم أنها محسوبة على الإنقاذ، لكن حزب الوطن من الأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني الذي انبثقت عنه حكومة الوفاق.
ومنذ أن أطاحت ثورة شعبية بالعقيد الراحل معمر القذافي، عام 2011، تتقاتل في ليبيا كيانات مسلحة متعددة، وتتصارع حاليا ثلاث حكومات على الحكم والشرعية، هما الوفاق والإنقاذ في طرابلس، إضافة إلى الحكومة المؤقتة، برئاسة عبد الله الثني، في مدينة البيضاء (شرق)، المنبثقة عن مجلس النواب (طبرق)، التابع له قوات حفتر.