06 نوفمبر 2018•تحديث: 06 نوفمبر 2018
الخرطوم / نازك شمام / الأناضول
طالت الأزمات الاقتصادية والنقدية المتمثلة في نقص معروض الدولار الأمريكي اللازم للاستيراد، قطاع واردات الدواء، الذي أصبح عديد الأصناف منه، شحيحة.
وفي تصريحات للاناضول، علق مطلعان على واقع قطاع الأدوية المستوردة، على قرارات الرئاسة السودانية الأخيرة الهادفة إلى حل أزمة نقص الدواء بشكل جذري، وطالبا الحكومة بتوفير أسعار مناسبة للدولار لاستيراد الدواء.
** قرارات رئاسية
وتدخلت الرئاسة السودانية مؤخرا، لإيجاد حل لأزمة الدواء عبر إصدار الرئيس السوداني، عمر البشير، قرارات خاصة بقطاع الأدوية، شملت فك احتكار استيراد الأدوية المسجلة بسجلات المجلس القومي للأدوية والسموم (حكومي).
ووجه القرار الرئاسي بإيقاف الترويج المتعلق بوصف الأدوية بالأسماء التجارية، على أن توصف الأدوية بأسمائها العلمية فقط، مع إيقاف استيراد أي أدوية من الخارج في حالة وجود أدوية مشابهة تصنع داخل السودان.
وفي 2016، أقر السودان تحريرا جزئيا لأسعار الأدوية مع استثناء الأدوية المنقذة للحياة، وأدوية القلب والقسطرة من قرار التحرير.
وقررت الحكومة السودانية، دعم أسعار الأدوية بقيمة 3 مليارات دولار خلال 2017، مقابل 2.5 مليار دولار في 2016.
** سبب أزمة الدواء
ترى المحللة الاقتصادية، سمية سيد (سودانية) أن "الأزمة الراهنة للدواء ناتجة عن ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 47.5 جنيها".
وفي حديثها مع (الأناضول)، أبدت سيد، تخوفاتها "من الآثار السلبية لتوصيف الأدوية بأسمائها العلمية دون التجارية، والتي يمكن أن تعمل على استيراد أدوية قليلة الجودة في ظل عدم امتلاك البلاد لمعامل فحص حديثة.
ويعاني السودان من أزمة في موارد النقد الأجنبي، منذ انفصال جنوب السودان في 2011، وفقدان ثلاثة أرباع موارده النفطية بما يقدر بـ 80 بالمائة من إيرادات النقد الأجنبي و50 بالمائة من إيرادات الخزينة العامة.
** ارتفاع سعر الدولار
وأعلنت الحكومة السودانية في أكتوبر/ تشرين الثاني 2018، حزمة سياسات اقتصادية تشمل الصادرات والواردات، أدت إلى تفاقم أزمة الدواء بالبلاد إلى حد عجز فيه الكثيرون عن الحصول عليه.
وشملت السياسات تكوين آلية مستقلة من خارج الحكومة لتحديد سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية لاستقطاب حصيلة الصادرات ومدخرات السودانيين العاملين بالخارج.
وحددت الآلية سعر شراء الدولار بمبالغ تتراوح ما بين 47.5- 47 جنيها على أن يكون السعر ملزما لمكاتب الصرافة والبنوك التجارية.
وبالتزامن مع السعر المحدد وفقا للآلية، ارتفعت أسعار الدولار في الاسواق الموازية (السوداء) ووصل سعر شراء الدولار إلى 50 جنيها عن طريق النقد و54 جنيها عن طريق الشيكات المؤجلة.
** مشاكل الاستيراد
يقول الصيدلاني العامل بصيدلية بجنوب العاصمة الخرطوم، أحمد عثمان، للأناضول إن "قرار فك الاحتكار لن يساهم في توفر الأدوية خلال الوقت الراهن".
وأرجع عثمان ذلك، إلى أن معظم شركات استيراد الأدوية، تقوم باستيراد كميات كبيرة من الدواء بشيكات مؤجلة، تمتد فترة تسديدها إلى عام، إضافة إلى إجراءات الاستيراد التي تأخذ وقتا طويلا.
وأشار إلى أن معظم شركات الاستيراد بالسودان، تتعامل مع الدول الآسيوية والإفريقية في تجارة الدواء، مقابل تعامل أقل مع الدول الأوربية التي تتميز أدويتها بارتفاع أسعارها.
"إن وقف استيراد الأدوية التي لها أدوية مشابهة داخل السودان، غير مجد في الوقت الحالي، لعدم توفر الثقة في الصناعة الوطنية للدواء"، بحسب الصيدلاني.
ويستورد السودان أدوية بأكثر من 200 مليون دولار سنويا، وفقا لإحصائيات المجلس القومي للأدوية والسموم (جهة حكومية)، بينما تغطي الصناعة المحلية 40 بالمائة فقط من احتياجات البلاد، التي يعمل بها نحو 27 مصنعا للأدوية.
وأشار إلى أن الحل الوحيد لأزمة الدواء "هو توفير النقد الأجنبي للمستوردين عبر أسعار مناسبة وهو ما تعجز عنه الدولة في الوقت الراهن".
وفي غضون ذلك ألزم بنك السودان المركزي مستوردي الأدوية، باستيرادها عبر سعر الصرف الذي تحدده آلية صناع السوق فقط.
وقال محافظ بنك السودان، محمد خير الزبير في تصريحات صحفية نقلتها الصحف المحلية مؤخرا: إن استيراد الدواء سيكون مسؤولية البنك عبر سعر الآلية فقط.