Qais Omar Darwesh Omar
14 مايو 2026•تحديث: 14 مايو 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بأنها "نكبة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني المعاصر"، مؤكدا أن القطاع تحول إلى "منطقة منكوبة".
جاء ذلك في كلمة له خلال افتتاح أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع جلسات تعقد في غزة والقاهرة وبيروت.
وغدا الجمعة الموافق 15 مايو/ أيار يحيي الفلسطينيون الذكرى السنوية الـ78 لنكبة قيام إسرائيل في العام 1948 على أراضيهم المحتلة.
وقال عباس إن ما يشهده قطاع غزة "نكبة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر".
وأردف: "ذهب ضحية هذه الحرب حتى اليوم أكثر من 272 ألف شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ".
وأضاف أن إسرائيل دمرت أكثر من 85 بالمئة من مدن ومخيمات غزة، بما يشمل المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس، "في محاولة لتهجير الفلسطينيين".
وتابع أن "أكثر من 2500 عائلة فلسطينية مُسحت بالكامل من السجل المدني، الأب والابن والجد والحفيد لم يبق منهم أحد، وهذه إبادة".
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، ودمرت 90 بالمئة من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
** منطقة منكوبة
عباس أكد أن قطاع غزة تحول إلى "منطقة منكوبة تُرتكب فيها جرائم قتل وإبادة جماعية وتجويع وحصار، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر تقييد إدخال المساعدات الإنسانية وقصف يومي قتل 857 فلسطينيا وأصاب 2486، معظمهم أطفال ونساء.
وشدد عباس على ضرورة تمكين دولة فلسطين من أداء دورها في غزة "من خلال مؤسساتها السيادية والخدمية"، وأعرب عن رفضه أي "ازدواجية أو انفصال" بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكمل: "لن نسمح أبدا بوجود أعمال سيادية وغير سيادية مختلفة بين الضفة وغزة".
وقال إن القيادة الفلسطينية تعمل بالتعاون مع دول ومنظمات دولية من أجل "وقف المأساة، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية ووسائل الإيواء، والبدء الفوري بإعادة الإعمار، تمهيدا للعودة إلى المسار السياسي".
وشدد على أن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين".
وأضاف أن أي ترتيبات انتقالية في غزة "يجب أن تكون مؤقتة، وألا تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو النظام السياسي والقانوني".
وزاد قائلا إن الوحدة الوطنية الفلسطينية "تبقى الأساس الصلب لمواجهة التحديات وإنهاء الانقسام".
ودعا إلى الالتزام بما أسماها المرتكزات المتفق عليها، وفي مقدمتها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية "ممثلا شرعيا ووحيدا"، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية..
وبشأن مصير القضية الفلسطينية، قال عباس إن الفلسطينيين "مستعدون للحل السياسي على أساس الشرعية الدولية".
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض قيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
** حصار استيطاني ومالي
وقال عباس إن الحكومة الإسرائيلية تواصل "التوسع الاستيطاني والاعتداءات العنصرية وإرهاب المستوطنين وسرقة الأرض".
وأشار إلى وجود أكثر من 240 مستوطنة و372 بؤرة استيطانية في الأراضي الفلسطينية، يقطنها نحو 800 ألف مستوطن.
وبخصوص أموال المقاصة، قال عباس إن إسرائيل تحتجز أكثر من 5 مليارات دولار من أموال الفلسطينيين.
واعتبر ذلك "حصارا اقتصاديا غير مسبوق وانتهاكا فاضحا للاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي".
وأضاف أن الأزمة المالية الناجمة عن احتجاز الأموال أثرت بشكل مباشر على قدرة السلطة الفلسطينية على دفع الرواتب والوفاء بالتزاماتها.
و"المقاصة" هي أموال مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
وفي فبراير/ شباط الماضي قال وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة إن إسرائيل تحتجز ما يعادل 4.4 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية.
** تهويد القدس
وفي ما يتعلق بمدينة القدس المحتلة، حذر عباس من "مخططات ممنهجة لتهويد المدينة وتغيير طابعها وهويتها"، إلى جانب "الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية".
وأشار إلى محاولات إسرائيلية لفرض "تقسيم زماني ومكاني" في المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الوصول إليه وإلى كنيسة القيامة.
وأكد تمسك الفلسطينيين بـ"الوصاية الهاشمية (الأردنية) على المقدسات" في مدينة القدس.
ودائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس بموجب القانون الدولي الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل أن تحتلها إسرائيل.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية القدس الشرقية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية فيها.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها في 1980.
** سلام حقيقي
عباس دعا أيضا إلى العودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة، بما فيها اتفاق أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ لعام 2023، ووقف "الإجراءات الأحادية".
وموجها حديث إلى الإسرائيليين، قال عباس إن "المزيد من الاستيطان والتطرف وتعميق الاحتلال ونكران الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لن يجلب السلام والأمن".
وأضاف: "عقدنا معكم اتفاقيات تؤسس لسلام حقيقي لنا ولكم، سلام نعيش فيه معا بأمن واستقرار وحسن جوار، بعيدا عن الحروب والعدوان والإرهاب".
وتابع أن "الأيدي الفلسطينية لا تزال ممدودة لتحقيق السلام المنشود في أرض السلام".
واعتبر عباس أن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" داخل فلسطين وبمشاركة واسعة "يؤكد الإصرار على مواصلة المسار الديمقراطي وفتح المجال أمام الشباب والمرأة لتولي مواقع قيادية".