Mustafa M. M. Haboush
27 ديسمبر 2023•تحديث: 28 ديسمبر 2023
غزة / مصطفى حبوش / الأناضول
** الطبيب الجراح بكر أبو صفية القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، للأناضول:- لم نتلق أي مساعدات طبية أو غذائية أو وقود- الجيش الإسرائيلي حاصر المستشفى على مدار 18 يوما- الجيش قصف المستشفى بالطائرات والقذائف المدفعية وأطلق النار عليها- استشهد وأصيب عدد من العاملين والنازحين بالمستشفى جراء القصف وبرصاص القناصةتحول مستشفى "العودة" شمالي قطاع غزة إلى مسرح للعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، بعد استهدافه عدة مرات وفرض الحصار عليه وقتل وإصابة واعتقال عدد من أطقمه الطبية وموظفيه والجرحى والنازحين بداخله.
ولا تخلو أقسام المستشفى المختلفة من مشاهد الجدران والأسقف المدمرة جزئيا أو كليا جراء القذائف التي أطلقتها القوات الإسرائيلية عليها والتي كان آخرها، الثلاثاء، فضلا عن صور الجرحى والنازحين الذين تظهر على وجوههم علامات الإرهاق والإعياء الشديد وسوء التغذية.
ولم يتلق مستشفى العودة أي مساعدات طبية أو غذائية منذ أكثر من شهرين، وقد استنفد معظم مخزونه من هذه المواد خلال الأسابيع الماضية قبل أن يخرج عن الخدمة ويكتفي بتقديم رعاية طبية متواضعة للجرحى لديه، وفق أطباء عاملين بالمستشفى.
** حصار وقصف
ويقول بكر أبو صفية، الطبيب الجراح بمستشفى العودة، للأناضول، إنه يقوم بأعمال مدير المستشفى أحمد مهنا منذ أن اعتقلته القوات الإسرائيلية قبل حوالي 6 أيام.
ويضيف أبو صفية: "نتواجد في المستشفى منذ اليوم الأول للحرب ومعظم الأطقم الطبية والموظفين هنا لم يغادروا إلى منازلهم حتى اليوم في عمل متواصل لمدة تزيد على 80 يوما".
ويتابع: "استقبلنا المئات من الجرحى والشهداء وقمنا بإجراء مئات العمليات الجراحية أغلبها بالأطراف".
وأشار إلى أن في المستشفى حالياً 97 موظفاً بين فني وإداري وطاقم طبي، إضافة إلى أن 4 أسر تقطن في بيوت ملاصقة للمستشفى نزحت إليه.
ولفت إلى أن مستشفى العودة لم يتلق أي مساعدات طبية أو وقود أو أغذية ويعاني من ظروف إنسانية صعبة.
ويتحدث الطبيب أبو صفية عن تعامل القوات الإسرائيلية مع المستشفى، قائلا: "تم حصار المستشفى بشكل مشدد على مدار 18 يوما انتهت قبل نحو أسبوع".
"الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت في بداية الحرب الطابق الثالث من المستشفى واستشهد آنذاك 3 أطباء ومرافق لجريح، وأصيب ممرضان يعملان مع منظمة أطباء بلا حدود"، وفق أبو صفية.
كما قتل موظفان من طواقم المستشفى أحدهما ممرض متطوع والآخر عامل خلال فترة حصاره برصاص قناصة الجيش الإسرائيلي الذين كانوا ينتشرون في المباني المحيطة، كما يقول الطبيب الفلسطيني.
** اعتقالات
وذكر أنه خلال فترة الحصار طلب الجيش الإسرائيلي من الذكور الذين تزيد أعمارهم على 16 عاما، الخروج بملابسهم الداخلية فقط.
وقال: "خرج 86 شخصا بناء على طلب الجيش وبعد عدة ساعات عاد الجميع باستثناء 12 شخصا اعتقلهم الاحتلال وبينهم مدير المستشفى أحمد مهنا".
وأوضح الطبيب أبو صفية، أنه كان من بين المعتقلين "4 نازحين ومصاب واحد يعاني من بتر في ساقه، وأحد المرافقين، والبقية من الكوادر الطبية بالمستشفى".
وفي أحدث التطورات، أشار إلى أنه تم قصف المستشفى بعدد من القذائف المدفعية، أمس الثلاثاء، ما تسبب بإصابة إحدى العاملات ودمار كبير في عدد من غرف المستشفى.
وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلنت وزارة الصحة في غزة، اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى "العودة" واحتجاز مديره أحمد مهنا.
وقال متحدث الوزارة أشرف القدرة في بيان حينها: "قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت مستشفى العودة، وذلك بعد عدة أيام من حصاره وقصفه، وقامت باحتجاز وتعرية كوادره الطبية، وعلى رأسهم مدير المستشفى أحمد مهنا".
وأشار القدرة إلى أن "قوات الاحتلال أطلقت سراح الكوادر الطبية بعد أربع ساعات من الاستجواب في ظروف غير إنسانية، فيما أبقت مدير مستشفى العودة رهن الاعتقال، واقتادته إلى جهة غير معلومة".
ويصعد الجيش الإسرائيلي استهدافه لمستشفيات قطاع غزة، تزامنا مع حرب مدمرة يشنها على القطاع المحاصر، خلّفت حتى الثلاثاء، 20 ألفا و915 قتيلا و54 ألفا و918 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.