????? ???????
13 نوفمبر 2015•تحديث: 13 نوفمبر 2015
غزة/هداية الصعيدي/الأناضول
تبدو الأصوات الموسيقية التي يعزفها الشابان الفلسطينيان أحمد العمريطي، ومحمد عريف، في أحد فنادق قطاع غزة، غريبة ومثيرة للاهتمام، كما يظهر على ملامح وجوه بعض الزائرين.
فاستخدام العازفين لفمهما وأنفهما وحنجرتهما فقط، في عمل إيقاعات عديدة ومختلفة، دون امتلاكهما لأي آلة موسيقية، يعتبر أمرًا غير مألوف، بالنسبة للمجتمع الغزّي الذي يتسم بأنه "محافظ".
ويعتمد الشابان في عزفهما للأغاني العربية والأجنبية والمقطوعات الموسيقية على فن الـ "بيت بوكس"، Beat box، مع حركات بأيديهما وجسدهما تشبه تمايل وحركات مغنّي الراب.
والـ "بيت بوكس"، عبارة عن فن يعتمد فيه العازف على إخراج إيقاعات مختلفة مثل الطبول وغيرها، من مخارج الحروف ومجرى التنفس، بصوت يشبه إلى حد كبير صوت الموسيقى الصادرة عن آلاتها.
وظهر هذا النوع من الإيقاع في الدول الغربية منذ عدة سنوات، كجزء من فن وثقافة "الهيب هوب"، ويعتبر في قطاع غزة فنا جديدا وغير معروف، وثقافة جديدة أيضًا.
ويقول الشاب العمريطي (17 عاما)، الطالب في الصف الحادي عشر، إن "عزفهما للبيت بوكس يجذب الناس كثيرًا، فهو شيء جديد وممتع وغير منتشر في قطاع غزة".
واستدرك متحدثًا لوكالة الأناضول:" رغم أننا في مجتمع محافظ إلا أننا نجد إقبالا كبيرا ممن يسمعنا، إنهم يستمتعون كثيرًا عندما نعزف البيت بوكس".
وفي قاعة فندق المشتل، على شاطئ بحر غزة، شمالي القطاع، التف عدد من الفتيان والفتيات يلتقطوا صورًا للشابين وهما يمارسان الـ "بيت بوكس"، ضمن تدريباتهما مع نادي المواهب الفلسطينية التي يجريانها داخل الفندق أسبوعيًا.
وتعلو أصوات تصفيق الحضور الذين ترك بعضهم طاولته، وانضم لمشاهدة التدريبات في ساحة الفندق، فيما ردد بعضهم هتافات تطالب العمريطي وعريف باستمرار العزف.
وتابع العمريطي:" هذا الفن عبارة عن دمج أصوات وآلات موسيقية في الفم، وهو ثلاث إيقاعات أساسية، الكيك والسنير والهاي هات، وعند دمجهم معا تخرج لنا أصوات تشبه الموسيقى جدًا".
وأشار الشاب متوسط الطول، الذي بدأ بممارسة البيت بوكس منذ نحو خمسة أعوام إلى أنه عندما يتدرب العازف بشكل جيد ومستمر، يستطيع أن يدمج أكثر من 7 أصوات مختلفة معًا".
وتعلم العمريطي وعريف البيت بوكس، من خلال موقع "اليوتيوب" على الشبكة العنكبوتية، حيث كانا يطبّقا ما يسمعان، ويمارسانه بشكل يومي لعدة ساعات.
وأكمل العمريطي:" لقد شاهدت أول مقطع فيديو في عام 2009، أُعجبت بهذه الموهبة كثيرًا، وبدأت أتعلمها شيئًا فشيئًا إلى أن أصبحت أتقنها".
ويقدم الثنائي اللذان اختارا اسم "Best Beat box" لفريقهما، عروضًا بأسعار رمزية في حفلات الشباب والجمعيات والمؤسسات وغيرها.
وبعد أن أدى الشاب عريف (21 عاما) إحدى الإيقاعات الصوتية المتناغمة، قال بأنه يرغب في عرض هموم ومشاكل الشباب والقضية الفلسطينية من خلال هذا الفن العالمي.
وأردف عريف، "الطالب في الكلية الجامعة للعلوم التطبيقية" بغزة، متحدثًا للأناضول:" نواجه بعض الصعوبات، فلا يوجد أي اهتمام بالفنانين في قطاع غزة، الكل مشغول بأزمات القطاع والفقر المنتشر بيننا، نعتمد على أنفسنا بشكل أساسي".
ويبتكر العمريطي وعريف، إيقاعات جديدة من خلال ممارستهما وتدريبهما، اليومي، فهذا الفن ليس له نوتة موسيقية موحدة، كما يقول عريف.
ويطمح العازفين إلى المشاركة في مسابقات ومهرجانات وبرامج دولية، كما يقول عريف.
ووصلت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 43%، وتعد الأعلى في العالم، فيما يحصل نحو 80% من سكان القطاع على شكل من أشكال الإعانة الاجتماعية، ولا يزال 40 % منهم يقبعون تحت خط الفقر، ووفق إحصائية صادرة عن البنك الدولي، في مايو/أيار الماضي.
وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة، منذ فور حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في الانتخابات البرلمانية، عام 2006، ثم شددته في منتصف عام 2007.