غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
وقفت الفلسطينية ريم الكرد، الأحد، فوق ركام منزلها المدمر في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تبحث بين الحجارة والإسمنت المحطم عن ملابس لأطفالها وبعض المقتنيات التي نجت من غارة إسرائيلية دمرت مربعا سكنيا كاملا.
وتقول الكرد إنها أصبحت بلا مأوى بعد القصف الذي طال منزلها ومنازل مجاورة، وأجبر عشرات العائلات على قضاء الليل في الشوارع دون مكان يؤويها.
وفي محيط المنزل المدمر، تنقل الأهالي بين أكوام الركام بحثا عن أغطية واحتياجات أساسية، بينما بدت آثار الدمار واضحة على المنازل والخيام المحيطة بالموقع المستهدف.
إنذار خلف دمارا
ومساء السبت، أجرى الجيش الإسرائيلي اتصالات هاتفية مع سكان حي قرب مستشفى يافا وسط دير البلح، طالبهم خلالها بإخلاء المنطقة خلال دقائق تمهيدا لقصف أحد المنازل، ما أثار حالة من الهلع بين السكان والنازحين.
وبحسب شهود عيان، تسببت الغارة في نزوح عشرات الأسر بعد تضرر منازلها، فيما أمضى كثيرون ساعات الليل في العراء بحثا عن مكان آمن.
ويأتي ذلك مع تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسط تصاعد عمليات قصف المنازل بعد إنذارات بالإخلاء خلال الأسابيع الأخيرة.
ورصد مراسل الأناضول دمارا واسعا في محيط المنزل المستهدف، حيث تناثرت كتل الإسمنت والركام في الشوارع، بينما عاد أفراد من عائلة الكرد مع ساعات الفجر لتفقد منزلهم المدمر.
حياة بين الركام
وقالت ريم الكرد إن الجيش الإسرائيلي منحهم وقتا قصيرا لإخلاء المنزل والحي السكني، ما حال دون إخراج أمتعتهم واحتياجات أطفالهم.
وأضافت أن المنزل دُمر بالكامل بكل ما يحتويه، مشيرة إلى أنها كانت تبحث بين الركام عن ملابس لأطفالها وبعض الاحتياجات الأساسية.
وأعربت الكرد عن استنكارها استمرار القصف رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن العائلات تعيش حالة دائمة من الخوف والقلق.
وأوضحت أن عائلتها أصبحت بلا مأوى بعد تدمير المنزل، مطالبة بتوفير مكان يؤويها وأطفالها.
وامتد أثر الغارة إلى مخيم يضم مئات النازحين، حيث تضررت عشرات الخيام، ما فاقم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.
ولا يجد كثير من المتضررين من القصف أماكن تؤويهم، فيضطرون إلى نصب خيام بدائية في الشوارع والساحات العامة وعلى جوانب الطرق، فيما تبقى فرص الحصول على خيمة مرهونة بتوفرها أو بالمساعدات، في ظل النقص الحاد بمراكز الإيواء ومستلزمات النزوح جراء حصار إسرائيل.
وتحاصر تل أبيب قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.