الموصل (العراق)/الأناضول/ خالد عبد القادر- دعا خطيب الجمعة الموحدة في مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى)، شمالي العراق، المعارضين لحكومة نوري المالكي، إلى التمسّك بنظام حكم الأقاليم الفيدرالية، معتبرًا أنه خيار لحفظ الوطن من التقسيم والضياع.
وأضاف الشيخ عمار الدليمي في الخطبة، التي ألقاها على المشاركين في الصلاة الموحدة بجامع النوري الكبير وسط الموصل، إن "حفظ الدين والنفس مقدم على كل شيء، رغم قدسية الوطن إلا أنه لا يجب أن يقدم على الدين والنفس".
واعتبر الخطيب أن تطبيق نظام الأقاليم الفيدرالية (الحكم الذاتي) يحقق مقصد حفظ الدين والنفس، مشيرًا إلى أن الخلافة الإسلامية كانت تعمل به، وكان يسمى نظام الولايات".
وأوضح أن "القومية والوطنية لا يجب أن تتقدم على الدين، ونحن لا نقلل من شأن الوطن والوطنية، لكنها أمام الدين فهو مقدم عليها في الحفظ".
وتحدث الدليمي، في خطبته، عما قال إنها مظالم يتعرّض لها قطاع من العراقيين دفعتهم إلى المطالبة بالحكم الذاتي لمناطقهم.
وأضاف: "اليوم يجري في العراق سفك الدماء، وهتك الأعراض، وضياع الأموال، وامتهان الكرامة.. وإذا كان هذا الظلم، وضاقت بنا المقابر وامتلأت بنا السجون فماذا بعد ذلك، أنسكت بعد إن لم يترك العلماء طريقا إلا وسلكوه لوقف هذا الظلم والخروج من الأزمة، أفلا يجب علينا أن ننحاز إلى خيار يحفظ ديننا ودماءنا وأعراضنا وكرامتنا وأموالنا".
وتابع: "خيارنا خيار من في الميدان، لأنه ما حك جلدك مثل ضفرك، وكما قال الحكماء إذا اختلف الناس فعليكم بأهل الثغور، وهم أهل الساحات والميادين".
ويشير الدليمي بالميادين إلى ساحات الاعتصام والتظاهر، التي يحتشد فيها الآلاف أسبوعيًا؛ احتجاجا على سياسات حكومة نوري المالكي.
وينص الدستور العراقي على الحق في إقامة أقاليم وفق شروط، منها إجراء استفتاء شعبي، ومنذ سنوات تم تطبيق هذا النظام بالفعل في إقليم شمال العراق، ذي الغالبية الكردية.
ودخلت التظاهرات والاحتجاجات بالمدن التي يغلب عليها السُنَّة في غرب وشمال العراق شهرها السادس، حيث انطلقت 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ورفع المتظاهرون أولا مطالب خاصة بإصلاحات دستورية وقانونية وإطلاق سراح المعتقلين السياسين، ثم تطورت إلى المطالبة بالإطاحة بالحكومة، قبل أن تتصاعد الآن في بعض المحافظات إلى ضرورة العمل بنظام الأقاليم للحد مما يصفونها بالسياسة الطائفية لحكومة المالكي.
وينفي المالكي اتباع سياسة طائفية، ويتهم بعض قوى المعارضة بالعمل وفق أجندة خارجية لتأجيج العنف في البلاد، غير أنه رحَّب هذا الأسبوع بإقامة "أقاليم وفق الدستور" في غرب العراق، محذرًا من إعلان أقاليم بعيدا عن الشروط الدستورية قائلا: "لا أحد يستطيع إقامة إقليم بالقوة".