أنقرة/ سليمان طونج/ الأناضول
*مسعود حقي جاشن:رأى خبراء في العلاقات الدولية والأمن أن هناك حرب نفسية أُطلقت لدفع تركيا والولايات المتحدة إلى الصدام، ومحاولات لتنفيذ أعمال استفزازية لإنهاء عملية "نبع السلام" شرق الفرات، ونشر أخبار زائفة لا تعكس الحقيقة للرأي العام العالمي.
ومنذ انطلاق "نبع السلام" من الجيش التركي والجيش الوطني السوري، بدأت حملة واسعة للتلاعب بالتطورات التي تجري في ساحة العملية المتواصلة بنجاح.
في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس، قصف الجيش التركي أهدافًا للإرهابيين ردًا على استهدافهم لمخافر حدودية جنوبي قضاء "سوروج" بولاية "شانلي أورفة"، مساء الجمعة، من موقع يبعد حوالي 1000 متر جنوب نقطة مراقبة أمريكية.
بعض الجهات تعمدت تصوير الرد التركي ضد الإرهابيين، أمام الرأي العالم العالمي، على أنه استهداف لنقطة المراقبة الأمريكية، وهو ما نفته وزارة الدفاع التركية في بيان قالت فيه إن ضرب قوات الولايات المتحدة والتحالف الدولي غير وارد إطلاقًا.
في حديث للأناضول، قال البروفيسور مسعود حقي جاشن، الأكاديمي في كلية الحقوق بجامعة "يدي تبه" التركية، إن تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة في إطار "نبع السلام"، ولذلك ينبغي على العسكريين أو القوات شبه العسكرية الأمريكية ألا تتواجد بالمنطقة.
وأشار جاشن إلى وجود مقر في قضاء "أقجة قلعة" التابع لـ"شانلي أورفة"، يضم عسكريين أمريكيين برتبة جنرال بموجب التفاهم الثنائي بين البلدين حول المنطقة الآمنة، "ولو أرادت تركيا لقصفت، لكنها ليست عدوة لأمريكا".
وبيّن أن تركيا هي حليفة الولايات المتحدة في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وبالتالي فإن مثل هذه الأعمال التخريبية تهدف إلى كبح القوات المسلحة التركية، محذرًا من احتمال حدوث استفزازات محتملة طيلة العملية العسكرية شرق الفرات.
وأكّد الأكاديمي التركي أن هناك عسكريين داخل وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، لا يسمعون لرئيس البلاد دونالد ترامب، الذي يدعم العملية التركية، وبعض القادة، وهذا في الواقع خطأ الجيش الأمريكي.
وتابع: "بمعنى آخر، ووفقًا لقانون العقوبات العسكري، يجب على الجيش الأمريكي معاقبة ضابطه هناك، لأن دخول جندي ما إلى أرض المعركة مخالفًا الأوامر، يعني تمردًا في قانون العقوبات العسكري".
وأوضح أن وجود العسكريين الأمريكيين في المنطقة مخالف أيضًا لقانون العقوبات الدولي، لأن تركيا قالت بشكل صريح "انسحبوا من هنا"، جاء التأكيد من وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين بأنه "سننسحب".
وأردف: "هناك من يريد أن يتبادل البلدان العضوان في الناتو النيران.. والخطر الأكبر هنا يتمثل في الأسلحة المضادة للدبابات الممنوحة لـ ي ب ك/ بي كا كا، والمرتزقة الذين يرتدون ملابس التنظيم".
الأكاديمي التركي توقع استمرار مثل هذه الاستفزازات خلال الأيام القادمة، من خلال استهداف الطائرات والدبابات التركية وإلقاء اللوم على جهات أخرى. مشيرًا إلى احتمالية أن تقوم طائرات إسرائيلية بتنفيذ عملية سرية ضد تركيا".
ولفت في هذا الصدد إلى تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيها إن "إسرائيل مستعدة لتوزيع المساعدات الإنسانية على الشعب الكردي".
واستدرك جاشن: "ما الذي قصده بهذه المساعدات الإنسانية يا ترى؟ هل سيعطي أسلحة لهؤلاء؟ إنه يصف العملية بالتطهير العرقي مع الأسف.. من يمارس التطهير العرقي هي إسرائيل نفسها".
- "ي ب ك/ بي كا كا" يقوم بالاستفزاز
بدوره لفت رئيس جامعة ألطن باش، الأستاذ تشاغري أرهان، إلى قيام إرهابيي "ي ب ك/ بي كا كا" بهجمات على الجانب التركي من الحدود، انطلاقا من مواقع قريبة من نقاط المراقبة الأمريكية شمالي سوريا.
وأضاف "السبب الوحيد لقيامهم بذلك، أنهم يحاولون خلق صورة وكأن الأتراك يستهدفون نقاط المراقبة الأمريكية هناك".
وأفاد أن الأخبار القائلة بتعرض نقطة مراقبة أمريكية للقصف، هدفها الاستفزاز.
وأضاف: "يتعين على الأمريكيين التصرف بمنتهى الدقة، فالعملية بدأت في ضوء تفاهم بين تركيا والولايات المتحدة".
وتابع: "لقد كانوا صرحوا أنهم سحبوا جنودهم من منطقة العملية بأسرها، لكن يتوجب على أمريكا الآن منع ي ب ك/ بي كا كا من تنفيذ هجمات بالقرب من النقاط الباقية ضمن منطقة العملية، التي أبلغوا تركيا بإحداثياتها".
وأردف: "هذا عمل استفزازي بحت، والجانب الأمريكي صرح رسميا بأنه لم يكن هناك هجوم استهدفهم".
ولفت إلى أن نقاط المراقبة التركية في إدلب أيضا، كانت تعرضت لاستفزازات شبيهة لاستفزازات "ي ب ك / بي كا كا"، وأكد أن احتمال تكررها لا يزال قائما.
- مناورتان كبيرتان للإيقاع بين الولايات المتحدة وتركيا
بدوره، لفت خبير السياسات الأمنية، مته يارار، إلى أنه حذر في وقت سابق من إمكانية قيام "ي ب ك/ بي كا كا"، بأعمال للإيقاع بين تركيا والولايات المتحدة.
وذكر أن الراغبين بعرقلة العملية، يدركون جيدا النقاط التي تثير حساسية لدى ترامب والرأي العام الأمريكي، ويلعبون على هذا الوتر.
وأوضح أن التنظيم يعتمد على مناورتين كبيرتين، الأولى تتمثل في حملات التضليل والتلاعب على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تهدف لإظهار العملية وكأنها صراع تركي كردي.
ولفت إلى أن المناورة الثانية، محاولة خلق صورة وكأن تركيا تتعمد مهاجمة الجنود الأمريكان، ولفت إلى أن هناك أناس يسعون للترويج لذلك، ولاسيما في الرأي العام الأمريكي.
وأوضح أن تركيا ومنذ البداية تحرص على أخذ إحداثيات النقاط الأمريكية تفاديا لحدوث هذا الأمر.
وذكر أن "ي ب ك/ بي كا كا"، يسعى لتوجيه الرأي العام العالمي، من خلال حملات التضليل، وشدد على ضرورة التصدي لذلك في الخارج بشكل كاف، سواء عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام، واطلاع العالم على الحقائق بمختلف اللغات، كما جرى في عملية "غصن الزيتون".
- "يقتلون القتيل ويتباكون عليه"
من جهته، قال خبير السياسات الأمنية ومكافحة الإرهاب، عبد الله أغار، إن إحدى وكالات الأنباء العالمية البارزة، نشرت خبرا حول تسيير الجنود الأمريكيين دورية في تل أبيض، بينما في الواقع لا توجد قوات أمريكية في تلك المنطقة.
وأشار أغار إلى أعمال القصف التي قام بها الإرهابيون نحو الجانب التركي من الحدود، والتي استهدفت المدنيين في بلدتي أقجة قلعة، ونصيبين.
وأضاف "التنظيم الذي يدعي أنه يعمل من أجل الأكراد، قصف الأكراد والعرب (في الجانب التركي)، ومن ثم قالوا إن تركيا هي من قامت بذلك"، وتابع "لقد قتلوا القتيل وتباكوا عليه".
من ناحية أخرى، لفت أغار إلى قصف تركيا إرهابيي "ي ب ك/ بي كا كا"، المتواجدين بالقرب من نقطة مراقبة أمريكية.
وأشار إلى أن بريت ماكغورك، المبعوث الأمريكي السابق للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، غرد مباشرة بعيد ذلك على تويتر، قائلا إن "تركيا تعمدت" قصف تلك المنطقة.
وأردف أغار " من الواضح أن هناك من يرغب بالإيقاع بين تركيا والولايات المتحدة، ويحاول التأثير على العقل الأمريكي سواء من على الأرض أو خارجها".
وأوضح أن "هؤلاء يقومون بعملية خبيثة، وحملة دبلوماسية عامة، وعملية نفسية، بغية خلق صدام بين تركيا والولايات المتحدة".
news_share_descriptionsubscription_contact


