عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر - الأناضول
حذّرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (مستقلة) من "راقي" أثار جدلاً واسعًا في البلاد بعد بث لقطات له بقناة خاصة بدا فيها وهو "يتحدث إلى الجن"، بحسب قوله.
وقالت الجمعية - وهي أكبر هيئة علمية تربوية مستقلة بالبلاد، في بيان لها اليوم الإثنين - إن ما جاء بالقناة "شعوذة مقنعة بغية استغفال عقول الناس وابتزاز أموالهم".
ورأت الجمعية، في بيانها، أنه "ثبت بالدليل وبالإقرار أن هذا الراقي يتعامل مع الجن من أول وهلة ومنذ أن كان عمره خمس سنوات كما جاء على لسانه، وأن العملية لا علاقة لها بالرقية الشرعية وإنما هي شعوذة مقنعة بغية استغفال عقول الناس وابتزاز أموالهم".
وبثّت فضائية جزائرية خاصة قبل أيام مقابلة مع شخص يدعى "بلحمر أبومسلم"، قدم نفسه على أنه عالم رقية، وتضمنت المقابلة لقطات على الهواء خلال جلسات علاج لمرضى يستقبلهم في عيادته بمدينة غليزان (300 كلم غرب الجزائر العاصمة )، وبدا خلالها يتحدث إلى أشخاص قال إنهم "الجن الذي يسكن المرضى".
وقال بلحمر إن له "أصدقاء من الجن وكان يتعامل مع الجن منذ أن كان عمره خمس سنوات".
وقال بلحمر إن "الكثير من السياسيين في الجزائر كانوا يترددون عليه لرقيتهم، وكذلك استقبل مشايخ وعلماء من خارج الوطن وحتى من السعودية لهذا السبب"، رافضا الكشف عن هويتهم لأنها "أمانة"، بحسب قوله.
وأثار ظهور "عالم الرقية" جدلاً واسعًا في البلاد خلال الأيام الماضية امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت بين من يصفه بـ"بالدجال والمشعوذ"، ومن يقول إن به "مس من الجن ويمارس الاحتيال على مرضاه باسم الرقية الشرعية".
وفي المقابل، شهدت عيادة الراقي، إثر ظهوره الإعلامي، إقبالاً واسعًا حيث يضطر بعضهم إلى قضاء ساعات طويلة في انتظار دوره للفوز بجلسة رقية، بحسب مصدر محلي بالمدينة.
وردّ بلحمر على اتهامه بـ"الدجل"، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بالقول "لا أستعين بالجن في الرقية، أنا مسلم موحد وأقول خمس مرات في اليوم (إياك نعبد وإياك نستعين) ولا أتجسس على الإنس".
وأضاف "لي عدد من الأصدقاء من الجن المسلم، وأنا أنصر الجني المسلم، ومن حق هذا الأخير أن ينصر أخاه من الإنس، فهذا حق شرعي، والعكس صحيح".
وذهبت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بعيدا في تحذيرها من الراقي، باعتبار ما صدر منه من تصريحات "يجر صاحبه إلى دائرة الشرك بالله" واستدلت بتأكيده "أن ما يعانيه الناس من مآسٍ ومعاناة وأمراض وحالات انتحار وعقم وما إلى ذلك وراءه الجن مما يوحي للسامعين والمتابعين بأن للجن سلطانًا على حياة بني آدم، بالمخالفة لما جاء في القرآن الكريم.
ودعت الجمعية، التي تضم أبرز فقهاء البلاد، "أهل الشأن من سلطات محلية وجهات وصية ومجتمع مدني إلى الوقوف ضد هذه المهزلة".