المصدر: الاستفتاء على شكل قانون الانتخابات الأمثل "مستحيل".. ووزير سابق يتوقع اتفاق الفرقاء قبل نهاية ولاية البرلمان
Wassim Samih Seifeddine
09 فبراير 2017•تحديث: 09 فبراير 2017
Lebanon
بيروت/ شربل عبود/ الأناضول أعرب مصدر سياسي لبناني رفيع المستوى عن اعتقاده بأن الرئيس اللبناني، ميشال عون، ليس جادا في تلويحه بإجراء استفتاء شعبي على شكل القانون الانتخابي الأمثل، الذي تجرى على أساسه الانتخابات النيابية، في مايو/ أيار المقبل، بعد تمديد ولاية مجلس النواب الحالي مرتين منذ انتهائها عام 2013. ففي ظل الخلاف بين الفرقاء السياسيين على القانون الأفضل، وعما إذا سيكون نسبيا أو أكثريا وكيفية تقسيم الدوائر الانتخابية، لوح عون باللجوء إلى استفتاء شعبي. علما بأن لبنان لم يشهد استفتاء في تاريخه. وقال المصدر اللبناني واسع الاطلاع، الذي طلب عدم نشر اسمه، للأناضول: "أعتقد أن تلويح رئيس الجمهورية بالاستفتاء الشعبي يهدف إلى الضغط فقط على القوى السياسية لإنجاز قانون الانتخابات". وأمام الفرقاء في لبنان مهلة قانونية، تنتهي 30 مارس/ آذار المقبل، أي 60 يوما قبل الاقتراع، لإقرار القانون المنتظر. وعن سبب اعتقاده بأن عون ليس جادا بشأن الاستفتاء، تابع المصدر أن "هناك استحالة دستورية وقانونية وواقعية لإجراء استفتاء حول قانون الانتخابات.. فلا وجود في دستور لبنان لاستفتاء". ومضى قائلا: "إذا كان الهدف هو استطلاع رأي الشعب اللبناني في قانون الانتخابات، فبحسب الدستور الشعب اللبناني يدلي برأيه عبر ممثليه في البرلمان، والدستور لم يلحظ الاستفتاء ولا آليته، إضافة الى ذلك، ما هي الصيغة التي سيُسأل عنها اللبنانيون في الاستفتاء.. هل هي النسبية (؟) وففق أية تقسيمات (؟)". فكرة جيدة بمبدأها اعتبر وزير الداخلية والبلديات السابق، الخبير القانوني والدستوري، زياد بارود، أن "فكرة الاستفتاء، التي طرحها الرئيس عون، جيدة بمبدأها، ونحن بحاجة إليها في ظل ما تشهده الحياة السياسية والدستورية من تصادم ومعوقات". بارود تابع، في حديث للأناضول: "كما أن الاستفتاء حول القضايا الأساسية، كقانون الانتخابات، يسمح للبنانيين بمشاركة أكبر في الخيارات الكبرى، ويتخطى المكونات السياسية، فالاستفتاء يعني ديمقراطية مباشرة". لكنه استدرك: "بالطبع لا يمكن اللجوء إلى استفتاء شعبي على كل أمر، وإنما على أمور مهمة، مثل إنشاء مجلس شيوخ، وشكل قانون الانتخابات". استفتاء ملزم وغير ملزم ووفق الخبير القانوني والدستوري اللبناني "يوجد نوعان من الاستفتاءات، فهناك الاستفتاء الملزم والاستفتاء الاستشاري.. الملزم تكون نتيجته ملزمة، وهو بحاجة إلى تعديل دستوري، إذ إن المادة 16 من الدستور اللبناني تعطي صلاحية التشريع للمجلس النيابي فقط، وبالتالي يجب تعديل هذه المادة، بحيث يصبح من الممكن الأخذ بنتيجة الاستفتاء". أما النوع الثاني، وفق بارود، "فهو الاستفتاء الاستشاري الذي لا تكون نتيجته ملزمة، وبالتالي يمكن أن يعتمدها أو لا يعتمدها المجلس النيابي، وهذا النوع يمكن تنظيمه بقانون صادر عن المجلس النيابي". وأضاف أنه "في حال كانت نتيجة الاستفتاء مُعبرة، فلا يمكن لمجلس النواب تجاهلها، فإذا صوت في الاستفتاء مثلا 70 % لمصلحة قانون نسبي للانتخابات، عندها لا يمكن للسلطة تجاهل هذه النتيجة". واعتبر أن "لبنان قادر على إجراء استفتاء، لكن بالطبع يجب تنظيمه أولا، فهو يحتاج إلى إدارة جيدة وتمويل، أما من حيث الشكل فهو يشبه التحضيرات التي تجريها السلطة للانتخابات، وبالتالي هذا أمر يمكن إجراؤه". القانون الأمثل عن شكل قانون الانتخابات الأمثل، قال الوزير اللبناني السابق: ""عندما كنت وزيرا عام 2011، قدمت مشروع قانون يعتمد على النسبية في 15 دائرة انتخابية، وأنا أرى أن القانون النسبي أفضل من القانون الأكثري". موضحا، تابع بارود أن "القانون النسبي لا يضخم تمثيل أحد، ولا يلغي تمثيل أحد.. لنبان بلد متنوع، وسبق وأن جربنا القانون الأكثري وكانت نتائجه كارثية، أما النسبي فيعكس تمثيلا أفضل، قد يقول البعض إن دولا متقدمة تعتمد القانون الأكثري، لكن أنا اقول إن لبنان بلد متنوع، وليس عند تلك الدول المعوقات التي عندنا". واعتبر أن "الجيد في المشهد السياسي اليوم هو سقوط قانون الستين (الحالي)، لكن الإرادة السياسية في البلد غير مستقرة على قانون انتخابي حتى الآن". وفي قانون الستين يُجرى الاقتراع وفق تقسيمات إدارية ومحاصصة تراعي الخصوصية الطائفية للقوى السياسية، ويعتمد على أن القضاء (جزء من محافظة) يمثل دائرة انتخابية يفوز بها المرشح الفائز بأكثرية الأصوات. وختم الوزير اللبناني السابق بالإعراب عن اعتقاده بأن "الفرقاء سيتوصلون إلى قانون انتخابي قبل نهاية ولاية مجلس النواب (في يونيو/ حزيران المقبل)، فلا يمكن السماح بالوصول إلى فراغ في مجلس النواب وهو المؤسسة الدستورية الأم.. لا أحد يمكنه تحمل نتائج الفراغ في هذه المؤسسة، خصوصا وأن الفراغ في مجلس النواب يعني الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي، وأنا أستبعد ذلك كليا". وعانى لبنان فراغا رئاسيا دام 29 شهرا؛ جراء خلافات بين الفرقاء اللبنانيين المنتمين إما إلى فريق "14 آذار" بزعامة "تيار المستقبل"، المدعوم من السعودية، أو فريق " 8 آذار"، بقيادة "حزب الله"، المدعوم من إيران. وانتهى هذا الفراغ بانتخاب مجلس النواب عون، المدعوم من فريق "8 آذار"، رئيسا للجمهورية، يوم 31 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، ضمن صفقة برلمانية قادت إلى تكليف زعيم "تيار المستقبل"، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة الحالية. النبسية أم الأكثرية وينص اتفاق الطائف، الموقع بين الفرقاء اللبنانيين عام 1989، والذي أنهى حربا أهلية امتدت 15 عاما، على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون يراعي قواعد العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ويؤمن صحة التمثيل لجميع فئات الشعب اللبناني. وفيما ترتفع الأصوات المطالبة بتغيير قانون "الستين" الحالي، الذي يعود إلى عام 1960، يتحدث البعض عن اعتماد النسبية في الانتخابات، فيما يصر آخرون على الإبقاء على القانون الأكثري. وفي قانون النسبية يتم توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القوائم المختلفة، بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات، بينما في قانون الأكثرية يحصل الفائز بأغلبية الأصوات في دائرة انتخابية ما على كل مقاعد تلك الدائرة.