05 يوليو 2019•تحديث: 05 يوليو 2019
الخرطوم / حسام بدوي / الأناضول
أعلنت "حركة تحرير السودان/جناح عبد الواحد نور"، الجمعة، رفضها الاتفاق السياسي الذي وقعته "قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الاحتجاجي، مع المجلس العسكري الانتقالي، واصفة إياه بأنه "خيانة للثورة ودماء الشهداء".
وقالت الحركة، في بيان وصل "الأناضول" نسخة منه، إن "الاتفاق خيانة للذين وهبوا أرواحهم من أجل الحرية والكرامة والتغيير الشامل والحكم المدني الكامل وبناء دولة المواطنة المتساوية".
وصباح الجمعة، أعلن المجلس العسكري و"قوى إعلان الحرية والتغيير" التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة خلال فترة انتقالية تقود إلى انتخابات.
ويتضمن الاتفاق، التي تم التوصل إليه بوساطة إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، إقامة مجلس سيادي يقود المرحلة الانتقالية لمدة 3 سنوات أو تزيد قليلا، ويتكون من 5 عسكريين و5 مدنيين بالإضافة لعضو مدني يتوافق عليه الطرفان ليصبح المجموع 11 عضوا.
ولم يعلن على الفور الآلية التي سيتم اعتمادها بشأن إدارة المجلس السيادي، لكن وفقا للخطة الانتقالية التي أعدها الوسيطان الإفريقي والإثيوبي فإن المجلس سيرأسه في البداية أحد العسكريين لمدة 18 شهرا على أن يحل مكانه لاحقا أحد المدنيين حتى نهاية المرحلة الانتقالية.
كما اتفق الطرفان أيضا على تشكيل "حكومة مدنية سميت حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء"، وعلى "إقامة تحقيق دقيق شفاف وطني مستقل لمختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة".
واتفقا أيضا على "إرجاء إقامة المجلس التشريعي والبت النهائي في تفصيلات تشكيله، حالما يتم قيام المجلس السيادي والحكومة المدنية".
وموضحة أسباب رفضها للاتفاق، اعتبرت "حركة تحرير السودان/جناح عبد الواحد نور"، في بيانها، أن قوى المعارضة التي وقعت على الاتفاق "أعطت المجلس العسكري شرعية زائفة بل اعتبرته جزءا من الثورة رغم أن جنرالاته مجرمين حرب وإرتكبوا الفظائع ضد المدنيين الأبرياء في دارفور (غرب) وجبال النوبة (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق) وغيرها من مناطق السودان ويجب أن يقدموا للمحاكمات وليس تقديمهم كقادة للسودان"، حسب ما جاء في نص البيان.
وقالت الحركة ان "قوى إعلان الحرية والتغيير" بتوقيعها على هذا الاتفاق "وضعت نفسها في مرتبة واحدة مع نظام (الرئيس المعزول عمر) البشير بنسخته الثانية وأضحت شريكاً له في كل الجرائم التي وقعت بحق السودانيين الأبرياء".
ورأت أن "قوى إعلان الحرية والتغيير" قدمت "تنازلات عن القصاص لدماء الشهداء بالقبول بلجنة وطنية للتحقيق في جريمة فض اعتصام القيادة العامة وشهداء مليونية 30 يونيو الماضي والجميع يعرف مآلات مثل هذه اللجان التي تتستر علي جرائم النظام التي دائما تقيدها ضد مجهول".
وأكدت الحركة على تمسكها بتشكيل "لجنة تحقيق دولية" للتحقيق في أحداث فض اعتصام الخرطوم وما تلاه من أحداث؛ لأن المجلس العسكري هو "المسئول الأول عن هذه الجرائم"، رغم نفي الأخير مسؤوليته على ذلك.
ودعت "الشعب السوداني بضرورة مواصلة المقاومة وعدم اليأس والإحباط والإستسلام لأن طريق الحرية والكرامة والتغيير محفوف بالمخاطر والإنتهازيين وسارقي الثورات".
كانت حركة "تحرير السودان/جناح مني أركو مناوي"، وهي الجناح الثاني لـ"حركة تحرير السودان"، التي تقاتل الحكومة في إقليم دارفور (غرب)، أعلنت في وقت سابق، أيضا، رفضها الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، معتبره في بيان أنه "لا يعبر عن قضايا الوطن، ولا يقدر تضحياته".
كما رأت أن "أي اتفاق لم يؤسس على أرضية السلام يعتبر امتداد للإنقاذ (النظام السابق)"، ودعت إلى الوصول لـ"اتفاق ينهي الحرب ويزيل آثارها من خلال عودة اللاجئين والنازحين".
وفجر الجمعة، خرج مئات السودانيين في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، ابتهاجا بتوقيع الاتفاق على تشكيل مجلس السيادة وحكومة مدنية في المرحلة الانتقالية.
ويشهد السودان تطورات متسارعة ومتشابكة ضمن صراع على السلطة، منذ أن عزل الجيش البشير من الرئاسة (1989 - 2019) في 11 أبريل/ نيسان الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر 2018، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.