Hamza Tekin
02 مارس 2016•تحديث: 02 مارس 2016
بيروت/ حمزة تكين/ الأناضول
للمرة الـ36 على التوالي، أخفق النواب اللبنانيون اليوم الأربعاء، بانتخاب رئيس جديد للبلاد، ما دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى تحديد يوم 23 آذار/ مارس الجاري موعداً لانعقاد الجلسة للغرض نفسه والتي ستحمل الرقم 37.
وشهدت جلسة اليوم للمرة الأولى مشاركة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، فيما امتنعت كتل "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" و"تيار المردة" (من قوى 8 آذار الموالية للنظام السوري) عن الحضور.
وأعلن بري، تأجيل الجلسة، لعدم اكتمال النصاب القانوني، حيث حضر 72 نائبًا، بينما النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يتطلب حضور 86، على الأقل من أصل 128 إجمالي عدد النواب، وفي حال عدم حصول المرشّح على ثلثي الأصوات، تجري عملية اقتراع جديدة يحتاج فيها المرشّح الى 65 صوتاً على الأقل للفوز بالمنصب.
ويسعى البرلمان اللبناني، لانتخاب رئيس جديد للبلاد، منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، في 25 مايو/ أيار 2014، إلا أن كل هذه المحاولات التي وصل عددها اليوم إلى 36 لم تحقق أهدافها، في ظل الخلافات السياسية بين مختلف القوى السياسية.
وكان سمير جعجع(62 عاماً)، رئيس حزب القوات اللبنانية المنضوي في حلف "14 آذار" المؤيد للثورة السورية، والنائب هنري حلو، مرشح الوسط الذي يدعمه النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، هما المرشحين الرسميين البارزين في السباق الرئاسي، فيما المرشح القوي الآخر غير المعلن رسمياً، فهو رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون(حليف حزب الله، الذي يقود حلف 8 آذار الداعم للنظام السوري)، الذي كان قائدًا للجيش اللبناني من 23 يونيو/ حزيران 1984 وحتى 27 نوفمبر/ تشرين ثاني 1989، ورئيسا للحكومة العسكرية الانتقالية، التي تشكلت عام 1988، إثر الفراغ الرئاسي الذي شهده لبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس آنذاك، أمين الجميّل.
لكن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، الذي يتزعم "تيار المستقبل" في قوى "14 آذار"، عبّر عن دعمه لانتخاب النائب سليمان فرنجية من قوى "8 آذار"، في مبادرة تهدف إلى تأمين انتخاب رئيس للبلاد، لكن المبادرة ووجهت برفض عون وعدم دعم "حزب الله".
وكان جعجع، أعلن في 18 يناير/كانون الثاني الماضي، تبني ترشيح خصمه السياسي، ميشال عون، رئيسًا للبنان، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع عون، من مقره في منطقة معراب شمالي بيروت، ليعلن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، في نهاية الشهر نفسه، دعم حزبه ترشيح عون أيضا للرئاسة.
ويعتبر تنازل جعجع، عن ترشحه للرئاسة لصالح عون، بمثابة طي صفحة الخلاف السياسي بين الرجلين في الساحة المسيحية، والذي شهد "حربي إلغاء"، شنها عون، عامي 1989 و1990، حين كان قائدًا للجيش، ورئيسًا لحكومة عسكرية مؤقتة، ضد الميليشيات التي كان يقودها جعجع.
وتنقسم القوى الأساسية في البرلمان بين حلفي "14 آذار" و"8 آذار"، بالإضافة إلى الوسطيين وعلى رأسهم جنبلاط، وتحمل قوى "14 آذار" كل من حزب الله وحليفه عون، مسؤولية التعطيل المتكرر لنصاب انتخاب الرئيس داخل مجلس النواب.
ويتيح الدستور لمجلس النواب، انتخاب أي مسيحي ماروني لم يعلن عن ترشحه.
يذكر أن المسيحي الأرثوذكسي شارل دباس، كان أول من تولى رئاسة الجمهورية اللبنانية عام 1926، وذلك بعد إقرار دستور البلاد في عهد الانتداب الفرنسي، وفي عام 1943 اتفق مسلمو لبنان ومسيحيوه، بموجب الميثاق الوطني، وهو اتفاق غير مكتوب، على توزيع السلطات، على أن يتولى الرئاسة مسيحي ماروني، لولاية تمتد 6 سنوات غير قابلة للتجديد، مقابل أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً، ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً، وما يزال هذا العرف الدستوري سارياً حتى الآن.