29 نوفمبر 2019•تحديث: 30 نوفمبر 2019
الجزائر/ عبد الرزاق بن عبد الله/ الأناضول
ترى دالية غانم، الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط (أمريكي)، إن رئيسي الوزراء الجزائريين السابقين علي بن فليس، وعبد المجيد تبون، الأوفر حظا للفوز في انتخابات الرئاسة.
جاء ذلك في حوار لغانم، مع الأناضول، بشأن الأزمة الراهنة في البلاد.
وتستعد الجزائر لانتخابات الرئاسة المقررة في 12 ديسمبر/ كانون الأول القادم، لاختيار خليفة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في 22 فبراير/ شباط الماضي، مازالت متواصلة للمطالبة برحيل كل رموز نظامه قبل أي استحقاق.
ويشارك في السباق، 5 مرشحين، هم: رئيس الوزراء الأسبق عبد المجيد تبون، وعلي بن فليس، رئيس وزراء أسبق، رئيس حزب طلائع الحريات، عبد العزيز بلعيد رئيس حزب المستقبل، عز الدين ميهوبي، الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى المتواجد بالسجن بتهم فساد)، وعبد القادر بن قرينة، رئيس حزب حركة البناء الوطني (إسلامي).
وردا على سؤال بشأن من هو المرشح الأوفر حظا بين المتسابقين الخمسة في السباق الرئاسي، قالت غانم، "جميع المرشحين هم أبناء النظام.. هذا واضح وأعتقد أن الفائز سيكون بن فليس أو تبون"، وهما رئيسا وزراء سابقين في عهد بوتفليقة.
وتولى بن فليس، رئاسة الحكومة من عام 2000 إلى غاية 2003، أين أقيل بعد إعلان نيته الترشح لانتخابات الرئاسة في 2004 منافسا لبوتفليقة، لينضم في السنوات الأخيرة إلى صفوف المعارضة للمطالبة برحيل نظام الرئيس السابق.
أما تبون، فشغل عدة مناصب وزارية في عهد بوتفليقة، أهمها: وزير الإعلام عام 2000، ووزير السكن على فترتين بين 2001 و2002، ثم بين 2013 و2017.
وفي مايو/أيار 2017، عُين تبون، رئيسا للوزراء خلفا لعبد المالك سلال، لكنه أقيل من منصبه بعد أشهر قليلة في أغسطس/ آب من نفس السنة، بسبب صراع مع كبرى منظمات رجال الأعمال في البلاد (منتدى رؤساء المؤسسات) والمقربة من رئاسة البلاد، بالإضافة إلى لقائه غير الرسمي خارج البلاد بنظيره الفرنسي إدوار فليب.
وفور توليه رئاسة الوزراء، أعلن تبون، عن خطة لفصل المال عن السياسة، والحد من نفوذ رجال المال، لكنه واجه معارضة شرسة منهم، كلفته منصبه، لكنه لقي إشادة من الشارع ومعارضين.
وعن موقف الجيش الذي أعلن عدة مرات عدم دعم أي مرشح، شددت غانم، التي درست بجامعات أمريكية وفرنسية، "على أية حال، لن يتم أخذ أي قرار (بالنسبة للانتخابات) من دون قيادة الجيش".
وأوضحت "الجيش يتحرك خلف واجهة من الممارسة الدستورية والتعددية، فيما يُبقي قبضته على السلطة ويظهر أن الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد راهنا خطيرة، وغالب الظن أن الجيش الجزائري سيؤدّي دورا سياسيا أكثر مباشرة، ويكتسب مزيدا من الحكم الذاتي".
وتابعت "والسبب أنه من جهة: عدم إمكانية إطلاق حوار وطني واسع النطاق. ومن جهةٍ أخرى، لا وجود لفريق سياسي قادر على ترسيخ سلطته السياسية وقيادة عملية انتقالية في الجزائر، والحلول مكان الجيش في نهاية المطاف".
** مشاركة ضعيفة
وعن السيناريوهات المرتقبة بشأن انتخابات الرئاسة التي ستجري وسط انقسام في الشارع بين مؤيد ومعارض لها، تقول غانم، "بالتأكيد، ستكون نسبة المشاركة (في الانتخابات) ضعيفة" بسبب هذا الوضع.
وأضافت "لكن سيعتمد النظام على المؤسسات الحكومية والبيروقراطية (الإدارة) لتعبئة الناخبين من قاعدته الاجتماعية، بين أتباع جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقا) والأحزاب الأخرى القريبة من النظام والمنظومة السياسية".
وأشارت غانم، إلى أن "هذه الأحزاب على الرغم من فقدانها للمصداقية، مازالت قادرة على تعبئة مؤيديها، ولو كان ذلك بطريقةٍ متواضعة، لكن غالبية الجزائريين سيرفضون نتائج الانتخابات، وبالتالي فإن الرئيس الجديد سيعاني من نقص خطير في الشرعية والمصداقية، وهذا سيشكل عبئا على عاتقه في أداء مهامه".
وبشأن اتجاه مواقف الغرب والدول الكبرى من الأزمة الجزائرية، ترى غانم، أن "الغرب، وخاصة الجيران القريبين (جغرافيا من الجزائر)، مترددون للغاية، لأن مصالحهم مهمة في الجزائر".
وتابعت أن "الجزائريين وقادتهم قلقون بشأن سلامة بلادهم، وهم محقون في ذلك، فهم لا يريدون أي تدخل أجنبي".