الرباط/الأناضول/ سارة آيت خرصة - قالت جمعيات حقوقية مغربية تهتم بحقوق الطفل إن التقارير الأخيرة التي أصدرتها هيئات حقوقية حكومية تظهر حجم الصعوبات التي تعرفها وضعية حقوق الإنسان في المغرب خاصة تلك المرتبطة بالأطفال المهمشين والذين يوجدون في حالة صعبة.
وقال بيان لجمعية "ماتقيش (لا تلمس) ولدي" المغربية (أكبر الجمعيات المدنية المدافعة عن حقوق الأطفال في المغرب)، إن "التقرير الأخير الذي أصدره يوم أمس الإثنين المجلس الوطني لحقوق الإنسان (هيئة دستورية) حول مراكز حماية الطفولة في المغرب، والذي أقر أن إيداع الأطفال في هذه المراكز لا يتلاءم مع قواعد ومعايير اتفاقية حقوق الطفل، يؤكد بشكل واضح أن مجال حماية الطفولة يحتاج لجهود مضاعفة من قبل الحكومة المغربية".
وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب قد قال في تقرير أمس حول مراكز الطفولة في المغرب أن هذه الأخيرة "تعرف اختلالات كثيرة، حيث يتواجد داخلها أطفال تختلف وضعياتهم وأعمارهم بشكل كبير، من بينهم أطفال مشردون وآخرون متخلى عنهم، إلى جانب أطفال يتابعون في حالات محاكمة، يعيشون في ظل أجواء من الاكتظاظ الشديد"، ما دفع التقرير للإعلان بشكل صريح أن "هذه المراكز لا تستجيب في المجمل للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الطفل".
وكانت الناشطة الحقوقية نجاة أنور، رئيس جمعية "ماتقيش (لا تلمس) ولدي" قد قالت في حديث سابق للأناضول، إن "السلطات المغربية مطالبة بتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجال حماية الطفولة أمام الاعتداءات المتزايدة على الأطفال وتسجيل عدد من جرائم الاغتصاب في حقهم خلال الأسابيع القليلة الماضية".
وطالبت أحزاب في البرلمان المغربي، الجمعة الماضي، بإصدار قانون يشدد العقوبات في حق مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي في حق الأطفال، وأن تتراوح العقوبات ما بين 10 إلى 30 سنة حسب درجة الاعتداء وطبيعة الشخص المرتكب للاعتداء وصلته بالضحية، حسب مشروع القانون المقترح على البرلمان المغربي.
وخرج آلاف المتضامنين المغاربة الأسبوع الجاري من بينهم شخصيات حقوقية وفنانون في مسيرة بمدينة الدارالبيضاء (وسط المغرب)؛ للتضامن مع طفلة تعرّضت لعملية اغتصاب وحشي بأحد الأرياف المغربية الأسبوع الماضي أعقبها اعتداء آخر على طفلة مغربية لم يتجاوز عمرها سنتين، وأثارت هاتين الحادثتين جدلا واسعا لدى الرأي العام المغربي وأفردت لهما وسائل الإعلام المحلية مساحات واسعة من التغطية الإعلامية.
وأطلقت 130 جمعية تعنى بالطفولة في المغرب مؤخرا حملة وطنية تمتد على مدى سنة من أجل حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي، بعد توالي "حوادث تسجل حالات غير مسبوقة من عمليات الاعتداء الجنسي والتعذيب الذي يتعرض له القاصرون".
وأعلنت هذه الجمعيات المدنية عن إطلاق حملة موازية من أجل توعية الأطفال وأولياء أمورهم بخطر الاعتداءات الجنسية على الأطفال، "في إطار مقاربة استباقية لحماية الأطفال من هذه الاعتداءات"، التي تقول الجمعيات إنها أضحت تؤثر على أمن المجتمع المغربي.
وتتزايد الضغوط على الحكومة من أجل تغيير بعض القوانين المرتبطة بالاغتصاب، والتي تقول حقوقيات إنها تمس بكرامة المرأة ومهينة لها، وفي مقدمتها القانون الجنائي وفصله 475 الذي كان يسمح بتزويج المغتصبة من المعتدي عليها، ما قد يعفيه من العقاب.
وكان هذا القانون قد أثار جدلاً كبيرًا في المغرب، خاصة غداة انتحار الفتاة أمينة الفلالي العام الماضي، بعد إجبارها حسب هذه المنظمات الحقوقية على الزواج من مغتصبها، وقد أعلنت الحكومة شهر يناير/كانون الثاني الماضي عن قرارها بإلغاء الفقرة الثانية الخاصة بالزواج من المعتدي وتجريم الاغتصاب بـ30 سنة سجنًا بدلا عن خمس سنوات.