31 يناير 2020•تحديث: 31 يناير 2020
العراق / أمير السعدي ، عامر الحساني / الأناضول
نظم المتظاهرون العراقيون المناوئون للحكومة والطبقة السياسية الحاكمة، احتجاجات حاشدة الجمعة، في العاصمة بغداد ومدن وبلدات وسط وجنوبي البلاد.
وعقب صلاة الجمعة، سار آلاف العراقيين نحو الساحات العامة التي يعتصم فيها المحتجون منذ قرابة 4 أشهر، منددين بـ"عنف الحكومة" ضدهم ومستنجدين بالأمم المتحدة لحمايتهم.
وتجمع المحتجون في بغداد ومدن وبلدات في محافظات ديالى، وبابل، وكربلاء، والنجف، وميسان، وواسط، والديوانية، وذي قار، والبصرة.
وفي "ساحة التحرير"، معقل متظاهري بغداد، التحق مئات من أبناء المحافظات الأخرى بالمحتجين، للتعبير عن دعمهم لمطالب الحراك الشعبي.
ولوح متظاهرون بأعلام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ورفعوا يافطات تطالب بتدخل المجتمع الدولي لحمايتهم من "العنف الحكومي" بحقهم.
كما ردد المتظاهرون "نعم نعم للعراق.. كلا كلا للأحزاب".
وقال صابر الكطري، وهو أحد ناشطي احتجاجات بغداد، للأناضول، إن "قوات الأمن والميليشيات تحاول إنهاء الاحتجاجات بالقوة عبر اقتحام الساحات وقتل الناشطين".
وأضاف الكطري أن "أصحاب القرار في السلطة لم يدركوا بعد مرور 4 أشهر من الاحتجاجات المتواصلة، بأن القوة لن تفضي إلى إنهاء الانتفاضة، بل تزيد الثوار إصراراً على مطالبهم".
وأشار أن المجتمع الدولي متمثل بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الديمقراطية، مطالب بالضغط على الحكومة لوقف قمع الاحتجاجات، وعدم الاكتفاء بالبيانات.
وكان 16 دولة غربية بينها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، قد أدانت "الاستخدام المميت للقوة" من قبل قوات الأمن العراقية وفصائل مسلحة ضد المتظاهرين.
وفي محافظة ذي قار جنوبي البلاد، علق المتظاهرون يافطة كبيرة في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة تطالب الأمم المتحدة بالتدخل لحماية المحتجين.
وكتب المتظاهرون اليافطة بـ6 لغات هي الإنجليزية، والفرنسية، والصينية، والإيطالية، والروسية، والألمانية.
وقال أحد ناشطي الحراك في الناصرية للأناضول، إن "الجميع يعلم بأن الأحزاب الحاكمة وأذرعها المسلحة تقف وراء قتل المتظاهرين واختطافهم، لكن الكل ساكت".
وأضاف الناشط مفضلًا عدم نشر اسمه، أن "المتظاهرين وثقوا عبر عشرات المقاطع المصورة، قيام ملثمين يقودون قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين".
ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، بدأت القوات الأمنية ومسلحين مجهولين، يشتبه بأنهم عناصر فصائل مقربة من إيران، بشن حملة دموية استهدفت ساحات المحتجين، في مسعى لفض الاحتجاجات بالقوة المفرطة، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات.
وجاء التحرك المفاجئ بعد ساعات من انسحاب أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من الساحات، إثر إعلان الأخير سحب دعمه من الحراك الشعبي.
وتعتبر التطورات الأخيرة تصعيداً واسعاً من جانب قوات الأمن لأزمة الاحتجاجات التي اندلعت مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2019، وتخللتها أعمال عنف خلفت أكثر من 600 قتيل وفق منظمة العفو الدولية وتصريحات للرئيس العراقي برهم صالح.
وقال ضابط برتبة نقيب في وزارة الداخلية العراقية، للأناضول، إن "وتيرة أعمال العنف تراجعت على مدى الأيام القليلة الماضية".
وأضاف، المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، أن "الحملة الحكومية الأخيرة كان الهدف منها إعادة فتح الطرق المقطوعة والمؤسسات المغلقة في بغداد والمحافظات".
وأفاد أن "مسلحين مجهولين مندسين يقفون وراء غالبية أعمال القتل بحق المتظاهرين"، منوهاً إلى أن "تشكيل حكومة برئاسة شخصية مستقلة كفيل بنزع فتيل الأزمة".
وأجبر الحراك الشعبي حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، في الأول من ديسمبر/ كانون أول 2019، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
ويعيش العراق فراغاً دستورياً منذ انتهاء المهلة أمام رئيس الجمهورية بتكليف مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة في 16 ديسمبر الماضي، جراء الخلافات العميقة بشأن المرشح.