القاهرة - الأناضول
أدى الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي اليمين الدستورية في كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصريين المحتشدين في ميدان التحرير فيما أطلق عليها "جمعة تسليم السلطة".
وقال مرسي في كلمة حماسية "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون"، وهي الصيغة القانونية المقرر أن يلقيها رسميًا، السبت، أمام المحكمة الدستورية العليا تمهيدًا لتسلم السلطة من المجلس العسكري الحاكم.
ويأتي القسم في الميدان في محاولة من مرسي لاسترضاء قوى ثورية وحزبية بينها بعض شباب جماعة الإخوان المسلمين عارضوا موافقته أداء اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا المقرر السبت بمقتضي الإعلان الدستوري المكمل الذي ترفضه العديد من القوى السياسية. وكانت قوى ثورية أبرزها حركة "6 أبريل" انسحبت من ميدان التحرير قبل أن يصل مرسي؛ اعتراضًا على أدائه اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا.
وخاطب مرسي مشاعر الثوار في الميدان بترديد العديد من الهتافات التي اشتهرت بها الثورة المصرية، مثل "ثوار أحرار.. هنكمل المشوار"، و"يد واحدة"، و"قوتنا في وحدتنا"، مؤكدًا أنه جاء إلى ميدان التحرير باعتباره مصدر السلطة.
وتعهد مرسي، من ميدان التحرير مهد الثورة المصرية بوسط القاهرة، باستكمال مطالب الثورة، والقصاص للشهداء والمصابين، وبناء دولة مدنية دستورية حديثة، مشددًا على أن الشعب المصري هو المصدر الوحيد للسلطات ولا تعلو فوقه أية جهة أو سلطة، مطالبًا المصريين بمساندته في رئاسته.
وأكد مرسي، الذي كان يخطب وخلفه لافتات تحمل انتقادات للمجلس العسكري الحاكم منها "حكم العسكر باطل"، و"يسقط يسقط حكم العسكر"، على أنه سيعمل على انتزاع سلطة الشعب، ولن يتهاون في الحصول على كل الصلاحيات الرئاسية ولن يتنازل عن أي صلاحية فيها باعتباره مكلفًا من الشعب المصري، الذي انتخبه بإرادة حرة.
وقال الرئيس المصري المنتخب "أنا صاحب القرار بتوكيلكم وإرادتكم، لا مجال لانتزاع سلطة الشعب أو نوابه، ولن أتهاون في أي صلاحية من صلاحيات رئيس الجمهورية، ولا أملك أن أفرّط في الصلاحيات والمهام التي أوكلتموها إليَّ".
وقال مرسي: "جئت إليكم اليوم لأنني مؤمن تمامًا أنكم مصدر السلطة والشرعية التي لا تعلو عليها شرعية.. أنتم أهل السلطة ومصدرها.. ومن يحتمي بغيركم يخسر"، مؤكدًا أن "سلطة الشعب فوق سلطة الجميع، بما في ذلك المجلس العسكري الحاكم"، قائلا:"لا مكان لأحد أو هيئة أو جهة فوق هذه الإرادة الشعبية هي التي تحكم وتقرر وتعزل.. الكل يسمعني، الحكومة والجيش والجميع"، مكررًا عبارة "لا سلطة فوق سلطة الشعب" عدة مرات.
وألهب مرسي مشاعر المصريين والمحتشدين بالميدان عندما أكد أنه يحتمي بالشعب، وفاجأ الجميع عندما تحرك قليلا عن المنبر الذي يلقي من عليه الخطاب فاتحًا سترته معلنًا أنه لا يرتدي واقيًا من الرصاص. وقال: "أنا مطمئن بفضل الله ثم بكم، ولا أرتدي قميصا واقيا من الرصاص".
وقدم مرسي جملة من التعهدات والتطمينات للداخل والخارج، معلنا أنه "لن يُنتقص حق من حقوق" من لم يختاروه في الانتخابات، ومؤكدا أنه سيعمل "على أن يظل النسيج الوطني متماسكًا"، معبرًا عن احترامه لرجال الفن والإبداع والعاملين بالسياحة. والقطاعات الأخيرة كانت تعرب عن خشيتها من تأثير وصول مرسي للحكم على عملها.
وقال الرئيس المصري إن أبوابه مفتوحة للجميع، وإنه مستعد للتواصل مع الجميع، وتابع قائلا إنه سيبذل كل جهد "لإرساء مبادئ الحق، والعدل، والحرية، والعدالة الاجتماعية، وإزالة كل أشكال الظلم، والفساد، والتمييز، والعمل على نهضة الاقتصاد".
وحذر مرسي "من أن ينال أحد كائنًا من كان من كرامة مصر أو كبريائها، أو أن يفكر في أن ينال من كرامة شعبها أو رئيسها".
وتعهد كذلك بالإفراج عن المعتقلين عسكريا في ظل حكم المجلس العسكري، كما أشار إلى أنه سيبذل مساعيه للإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية، والمعتقل في الولايات المتحدة.
وبعد أن غادر المنصة عاد مرسي إليها مسرعًا وسط هتافات تطالب بإنهاء الحكم العسكري، موجهًا رسالة للمحتشدين في الميدان أعرب فيها عن حبه، وختم بكلمات أغنية المطربة المصرية الشهيرة أم كلثوم "وقف الخلق ينظرون كيف أبني قواعد المجد وحدي".
ومرسي وهو أول إسلامي يتبوأ الرئاسة المصرية في مصر، وأول رئيس مصري مدني. وكان المجلس العسكري تعهد بتسليم السلطة في 30 حزيران/يونيو إلى الرئيس الجديد المنتخب بحرية.
وأصبح المجلس العسكري يتولى السلطة التشريعية بموجب الإعلان الدستوري المكمل الصادر في 17 يونيو/حزيران وذلك بعد حل مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الإسلاميون منتصف الشهر ذاته بناءً على حكم من المحكمة الدستورية قضى ببطلان المجلس بسبب عدم دستورية القانون الانتخابي الذي انتخب على أساسه. ويتيح ذلك للمجلس العسكري الاحتفاظ بحق الاعتراض على أي قانون جديد أو إجراء يتعلق بالميزانية قد لا يعجبه، كما يحتفظ "العسكري" بحق الاعتراض تجاه مواد الدستور المقبل الذي سيشكل حجر الأساس في تحديد توازن السلطات في النظام.