الخرطوم/الأناضول/ محمد الخاتم، يوسف حمد - الدعاء والتضرع لله عز وجل هو آخر ما استنته الحكومة السودانية لهزيمة متمردي الجبهة الثورية الذين صعدوا من أعمالهم العسكرية منذ أبريل/نيسان الماضي واستهدفوا مناطق كانت بعيدة عن المعارك ولا يزالون يسيطرون على مدينة حيوية بولاية جنوب كردفان التي تنتج غالبية النفط السوداني.
ومساء اليوم الأحد تجمع نحو ألف شخص في الساحة الخضراء وهي أكبر الساحات العامة بالعاصمة الخرطوم رافعين شعار "الدعاء سلاحنا" استجابة لدعوة جمعية القرآن الكريم شبه الحكومية بالدعاء والتضرع لله عز وجل لرفع البلاء عن البلاد ودحر المتمردين بوصفهم "ينفذون مخططات صهيونية تهدف لتمزيق البلاد".
وعندما رفع النداء لصلاة المغرب كانت الساحة تضج بالرجال والنساء والفتيان والفتيات مع ظهور لافت للصبية خصوصا أولئك الذين يدرسون في حلقات لتحفيظ القرآن، ودعاء مطبوع في أوراق وزعت عليهم.
عقب الصلاة مباشرة بدأ الإمام في الدعاء والمصلون يرددون من خلفه وأياديهم مرفوعة إلى السماء طمعا في الإجابة لمدة تجاوزت ثلث الساعة.
وكان نص الدعاء المطبوع كالآتي : "الحمد لله معز الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومديم النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاء على عباده من ظله، وأظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانع، والظاهر على خليقته فلا يُنازع، والأمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع. هذا هو يوم الاصطفاف لرفع الأكف إلى الله بالدعوات. هيا ندعوا: اللهم انصر عبادك المجاهدين الموحدين. اللهم انصرهم على عدوك عدوهم.... لا حول لنا ولا قوة إلا بك. اللهم انصرهم فوق كل أرض وتحت كل سماء".
بعدها خاطب والي ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر الحضور قائلا: "تجمعنا اليوم رسالة هامة للمتمردين بأن القرآنيين في قلب المعركة ويعدون العدة بسلاحهم البتار الذي لا يرد بأسه".
وأضاف: "تجمعنا له غايات شتى فهو دعوة سلام ومسالمة لأن القيمة الأساسية للقرآن هي السلم ونأمل أن نجد الآذان الصاغية من كل أهل السودان وباب الحوار مفتوح ونحن قوم سلام"، وذلك في إشارة إلى اتهام الحكومة للمتمردين بالتعنت في المفاوضات التي انهارت الشهر الماضي قبل يوم من التصعيد العسكري للمتمردين.
واستطرد الخضر: "تجمعنا يؤكد أيضا أن بأسنا شديد على من يريد أن يعتدي على عقيدة الناس".
ونبه إلى أن حكومة ولايته سيرت اليوم قافلة لدعم المتضررين في ولايتي شمال وجنوب كردفان وكذلك لدعم القوات المسلحة.
ولفت الخضر إلى أن "قوات الدفاع الشعبي (وهي قوات شبه نظامية مشكلة من متطوعين يقاتلون بجانب الجيش ويعرفون باسم المجاهدين) سيرت ثلاث كتائب إلى مناطق العمليات وخلال أيام سترسل جحافل أخرى".
وقالت أمينة المرأة بجمعية القرآن الكريم عالية البيلي لمراسل الأناضول: "قامت الفكرة بالأساس من قطاع المرأة لكن لاحقا تبنتها الجمعية ككل وكنا نستهدف بها 10 آلاف شخص يقومون بالدعاء على أعداء السودان بالداخل والخارج".
وحددت البيلي أعداء البلاد الخارجيين في إسرائيل التي هاجمت السودان عدة مرات لكنها أمسكت عن التعليق على متمردي الجبهة الثورية قائلة: "ربما كان بين أتباع الجبهة الثورية من غرر بهم وتم خداعهم".
وأضافت أن "جمعية القرآن الكريم لا علاقة لها بالسياسة إنما تهتم بسلام المسلمين في جميع بقاع الأرض"، وأكدت أن "الدعاء سيشمل هداية الحكومة للاستمساك بما جاء في القرآن الكريم".
وصدرت في السودان في وقت سابق فتوى دينية بعدم مشروعية الدعاء على المسلمين حيث أن الغالبية العظمى من متمردي الجبهة الثورية مسلمون .
وبحسب الفتوى فإن الدعاء على تلك الشاكلة تشويه لحقيقة الإسلام ومخالفة لقيمه النبيلة .
ونفذ متمردو الجبهة الثورية منذ أبريل/نيسان الماضي عدة هجمات إحداها على مدينة أم روابة الإستراتيجية بولاية شمال كردفان والتي تبعد حوالي 500 كيلو جنوب الخرطوم وكانت بعيدة عن الحرب حيث تتركز المعارك في ولاية جنوب كردفان وإقليم دارفور المتاخمين لها.
والجبهة الثورية تحالف شكل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ويضم حركة متمردة تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة الجنوب بجانب ثلاث حركات متمردة في إقليم دارفور غربي البلاد ونص بيان تأسيس الجبهة على إسقاط النظام بالقوة.
ولا تزال الجبهة الثورية تسيطر على مدينة أبو كرشولا التي دخلتها في ذات توقيت هجومها على أم روابة وهي مدينة حيوية بولاية جنوب كردفان التي تنتج غالبية النفط السوداني.
وقالت الجبهة الثورية الأسبوع الماضي إنها ألحقت بالجيش السوداني هزيمة كبيرة عند محاولته دخول أبو كرشولا من ثلاث محاور مستخدما أكثر من 150 عربة عسكرية وثلاث دبابات وهو ما لم يعلق عليه الجيش حتى الآن.
ولا تزال الخرطوم تتهم جوبا بدعم متمردي الجبهة الثورية رغم بدء الطرفين في مارس/آذار الماضي تنفيذ اتفاق أمني يمنع دعم أي طرف للمتمردين على الطرف الآخر.
وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي الجمعة الماضية إنه سلم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت خلال زيارته لجوبا وثائق تؤكد وصول دعم للمتمردين من داخل الجنوب استخدم في الهجمات الأخيرة .
وأوضح أن سلفاكير أكد له أنه سيتحقق من الوثائق وأنه ملتزم بالإتفاق المبرم بين البلدين.