حمزة تكين
تصوير : بلال جاويش
بيروت ـ الأناضول
نظم معهد الدراسات الدولية مساء الثلاثاء في العاصمة اللبنانية بيروت، محاضرة للأديب المصري جمال الغيطاني، تناول فيها "الحالة المصرية الفريدة" في التعايش بين مكونات المجتمع.
وتحدث الغيطاني بإسهاب حول الحالة المصرية، أمام عشرات الإعلاميين والمثقفين في محاضرته التي حملت عنوان " الثقافة والثورة في مصر.. رؤية جديدة للواقع الراهن".
وقال إن "مصر هي أول كيان نشأ في التاريخ تتميز بتقبل ما يفد اليها وتعمل على تمصيره"، أي إصهار كل ما يفد اليها ليصبح ذا نكهة مصرية خاصة تميزه عن باقي دول العالم.
وتابع: "في مصر ما يعكس روح التسامح والتلاقي الحقيقي عن المصريين، فهي تحتضن الأزهر الشريف الذي يعتبر الجامعة العلمية والدعوية الأولى في العالم الإسلامي، وتحتضن بجانبه أهم كاتدرائية للأقباط المسيحيين".
واعتبر أن "هذا التنوع يؤكد الطبيعة المصرية غير الحادة وغير المتطرفة ".
وأضاف الغيطاني أن " المصريين لا يعرفون التناقض والعداء فيما بينهم، ولا يعرفون التمييز والطائفية وخاصة المسلمين منهم".
ويسود الود العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر بصفة عامة، لكن تطرأ بين الحين والآخر بعض الخلافات والنزاعات لعدة أسباب، أبرزها التنازع على ملكية أراضٍ أو بناء وتوسعة كنائس، أو علاقات زواج بين الطرفين وتحول أحدهما إلى الدين الآخر.
وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وقعت عدة حوادث طائفية في مناطق متفرقة خصوصا بصعيد مصر.
وكان أبرز هذه الحوادث الاشتباكات التي اندلعت في الأسبوع الأول من أبريل الماضي في مدينة الخصوص، شمال القاهرة، إثر مشاجرة بين عائلتين مسيحية ومسلمة وأسفرت عن سقوط 5 قتلى، وامتدت على مدى يومين لاحقين أمام مقر الكاتدرائية خلال تشييع جنازات ضحايا الخصوص ليصل إجمالي ضحايا تلك الاشتباكات منذ 5 إبريل/ نيسان إلى 9 قتلى.
وعن ثورة 25 يناير، قال الغيطاني إنها " ثورة الشعب المصري كله، وهي تعكس حالة ثقافية مصرية مستمرة عبر التاريخ ".
وتابع " أن المصريين بثورتهم أسقطوا الكثير مما كانوا يرهبونه "، معتبرا في الوقت نفسه أن "الثورة الى الآن لم تكتمل، بل فشلت في بعض النواحي".
ومضى قائلا إن " الحرية اليوم بمصر لم تكتمل بالشكل المطلوب ".
على الصعيد العربي، حذر الغيطاني من بعض الأفكار والمصطلحات والعناوين المقصودة لاصطناع صراعات مزيفة ولفت الأنظار عن الاحتلال الحقيقي للأراضي العربية.
كما حذر من المساعي المستمرة اليوم من قبل القوى الاستعمارية الكبرى لتفتيت وتقسيم الدول العربية لتصبح دويلات متناحرة ومتقاتلة وتصبح إسرائيل هي الدولة الأكبر في المنطقة، مؤكدا أن هذا المشروع مخطط له منذ عشرات الاعوام.
ودعا إلى الحفاظ على مقومات الدول التي شهدت ثورات، وخاصة مصر، موضحا أن الفرق كبير بين إصلاح الحال وتدمير ما هو قائم، لأن التدمير لن يعود إلا بالويلات للدولة والشعب.
وختم الغيطاني قائلا : "كنا نحلم بوحدة الأمة، وأصبحنا اليوم نحلم بوحدة الأوطان".
وللغيطاني الذي يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب المصرية المملوكة للدولة، عدة مؤلفات، منها أوراق شاب عاش منذ ألف عام، الزويل، حراس البوابة الشرقية، حكايات المؤسسة، التجليات.