عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر- الأناضول
رفضت الجزائر طلبًا روسيًّا للحصول على تسهيلات عسكرية داخل قواعد بحرية تطل على الحوض الغربي للبحر المتوسط.
واعتبر خبير جزائري أن الطلب الروسي مؤشر قوي حول اقتناع موسكو بأن نظام بشار الأسد في أيامه الأخيرة، وأنها فقدت الأمل في البقاء بميناء طرطوس بسوريا.
وقالت صحيفة "الخبر" الجزائرية الواسعة الانتشار، الثلاثاء، إن "الجزائر رفضت طلبًا روسيًّا بالحصول على تسهيلات خاصة في قواعد بحرية جزائرية".
وأوضحت، نقلا عن مصادر وصفتها بالعليمة، أن "الروس لم يبدوا أبدا رغبتهم في الحصول على قاعدة دائمة على البحر المتوسط في السواحل الجزائرية، لكنهم طلبوا الحصول على امتياز خاص في قواعد بحرية جزائرية تطل على الحوض الغربي للبحر المتوسط".
و"يتضمن الامتياز إنشاء قاعدة اتصالات روسية متقدمة ومحطة لتزويد الغواصات وقطع البحرية الروسية بالمؤن والوقود، تحت مراقبة البحرية الجزائرية"، بحسب المصادر ذاتها.
وأضافت أن "المقابل هو امتيازات إضافية للجزائر في إطار صفقات التسليح ونقل التكنولوجيا".
لكن الحكومة الجزائرية رفضت هذا الطلب وأبلغت الجانب الروسي أنها "مستعدة للتعاون في إطار القانون الدولي واحترام وعدم تهديد الجوار، حيث تلتزم الجزائر بعدم توجيه أي تهديد لدول الجوار البحري خاصة فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى البحرية الأمريكية الموجودة في قواعد في إسبانيا وإيطاليا".
وبحسب الصحيفة فيعد هذا الطلب الثاني لموسكو من أجل استغلال قواعد بحرية جزائرية حيث سبق وأن قدمت عرضا مماثلا بعد أن "توقفت الاتصالات بين موسكو والعقيد الراحل معمر القذافي حول منح امتيازات خاصة في قواعد بحرية ليبية لروسيا" عقب انهيار النظام الليبي.
لكن مصادر الصحيفة لفتت إلى أن الطلب الروسي الجديد له علاقة بـ "إن الروس يرغبون في التحضير لاحتمال فقدان قاعدة طرطوس البحرية السورية الموجودة تحت تصرف البحرية الروسية".
وأضافت أن الصين وهي ثاني أكبر حليف لنظام بشار الأسد أبدت نفس الرغبة في الحصول على تسهيلات في القواعد البحرية الجزائرية.
ولم يتسن الحصول على رد رسمي من الحكومة الجزائرية حول الموضوع.
وتعليقا على هذه الأنباء، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عابد شارف لمراسل وكالة الأناضول للأنباء "إن أهم ما يمكن استخلاصه من هذه المعلومات هو أن روسيا فقدت الأمل في البقاء بميناء طرطوس بسوريا وقد شرعت فعلا في البحث عن بدائل لهذا النفوذ المتهاوى".
وأضاف "أعتقد أن هذا الأمر مؤشر قوي حول اقتناع موسكو بأن نظام الأسد في أيامه الأخيرة".
وأوضح شارف أن "التعاون بين الجزائر وروسيا في المجال العسكري قديم يعود إلى الحقبة السوفيتية والجزائر مازالت أهم زبون للسلاح الروسي وبالتالي يبدو الأمر أبعد من مسألة التعاون ولكنه رسالة ذات علاقة بالأزمة السورية الداخلية ومآلاتها".
وبحسب شارف فإن "الحكومة الروسية تعرف مسبقا أن الجزائر لن تقبل بوجود قواعد أجنبية على أراضيها وقد رفضت سابقا إنشاء قاعدة أفريكوم الأمريكية على ترابها".
وأشار إلى أن "الرفض الجزائري برأي ليس جذريا لأن التسهيلات العسكرية موجودة منذ مدة ولكن وجود قواعد بحرية أمر مستبعد جدا".