13 أبريل 2019•تحديث: 14 أبريل 2019
الخرطوم / الأناضول
حرص "عبد الفتاح البرهان"، الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، على افتتاح بيانه الأول، السبت، بالتأكيد على أهمية دور المحتجين والمعتصمين في إحداث تغيير بالبلاد.
الفريق أول "البرهان" استلم المهمة خلفًا لـ"عبد الرحمن بن عوف"، المستقيل الجمعة، بعد يوم واحد من إقدام الأخير على عزل "عمر البشير" من رئاسة البلاد، على وقع احتجاجات شعبية مستمرة منذ أشهر، لم تفلح في وقفها "استجابة العسكر".
إلا أن الخطاب الأول للرئيس الجديد للمجلس العسكري لم يرض قطاعات واسعة من المحتجين، رغم تأكيده الالتزام بتسليم السلطة لحكومة مدنية وإنهاء حظر التجول وعزل جميع الولاة، وإطلاق حوار مع جميع القوى.
وأعلن البرهان أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري وحكومة مدنية "متفق عليها"، بالتشاور مع القوى السياسية، لإدارة السودان، خلال المرحلة المقبلة تستمر عامين كحد أقصى، مع إلغاء حظر التجوال.
وعقب خطابه، ردد المحتجون في الخرطوم شعارات منها: "سقطت تاني.. وتسقط ثالثا"، في إشارة إلى سقوط البشير، ثم بن عوف، وإمكانية إسقاط البرهان.
وأشار محتجون، للأناضول، أن الخطاب لم يشمل حل حزب المؤتمر الوطني الحاكم أو محاكمة رموزه، أو اتخاذ خطوات بحق قيادات الأمن والمخابرات، الذي يتهمون بارتكاب انتهاكات بحق معتصمين.
إلا أن محللين لمسوا في حديث "البرهان" توازنًا، من حيث "تنازله" في ملفات وإغفاله أخرى، لكنهم شككوا في إرضاء ذلك طموح المعتصمين، الذين خرجوا منذ اليوم الأول بهدف تحقيق تغيير شامل.
وبموجب ذلك، فإن قطاعات واسعة من المعارضة والمحتجين يطالبون بأن تتم إدارة البلاد مؤقتًا من خلال مجلس انتقالي يمثّل فيه الجيش بشخص واحد يدير البلاد، وليس عبر مجلس عسكري خالص.
وبمعادلة "التوازن" تلك، يجد البرهان نفسه أمام خيارين؛ إما تلبية مطالب المعارضة والمعتصمين لليوم الثامن على التوالي أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم؛ أو الإصرار على الخطوات التي أعلن عنها، وفض المعتصمين بالقوة، وهو ما قد يشعل موجة تصعيد جديدة في الشارع.
وفي انتظار موقف تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة، التي وافقت إثر خطاب "البرهان" على عقد اجتماع، السبت، مع المجلس العسكري؛ تظل الأنظار متوجه إلى ساحة الاعتصام، التي انتزعت خلال الأيام الماضية مهمة منح الشرعية لأي سلطة أو قرار في البلاد.
يشار أن تجمع المهنيين يقود الاحتجاجات المستمرة منذ نحو 4 أشهر، بجانب أحزاب تحالفات المعارضة، وهي: "نداء السودان" و"الإجماع الوطني" و"التجمع الاتحادي المعارض وقوي المدنية".
ومساء الخميس، أعلن "بن عوف" عزل البشير، واعتقاله في مكان آمن، بعد 30 عامًا من حكمه البلاد.