Haydar Karaalp,Muhammed Karabacak,Sami Sohta
24 يناير 2026•تحديث: 25 يناير 2026
الرقة / الأناضول
- "قسد" حفر عشرات الأنفاق في الأحياء السكنية بعين عيسى وأنشأ مستشفى عسكريا داخلها- لوحظ استخدام كابلات داخل هذه الأنفاق لتأمين خدمات الإنترنت والهاتف الأرضي والكهرباء- عناصر التنظيم أنشؤوا في بعض الأنفاق مساحات تتيح التنقل باستخدام الدراجات الناريةرصدت وكالة الأناضول، الأنفاق التي حفرها تنظيم "قسد" داخل مناطق سكنية مدنية في بلدة عين عيسى الواقعة شمال مدينة الرقة شمال شرقي سوريا بعد تحرير البلدة الاثنين الماضي.
ووثّق فريق الأناضول عبر تسجيلات مصورة عشرات الأنفاق التي أنشأها "قسد" واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي، في الأحياء السكنية بعين عيسى، بما في ذلك إنشاء مستشفى عسكري ومناطق تموضع مختلفة داخل تلك الأنفاق.
وتبيّن أن الأنفاق التي حُفرت في فناء أحد المنازل تتيح الخروج إلى 11 نقطة، كما رصد أن عناصر التنظيم كانوا يستخدمون الهواتف الأرضية للتواصل فيما بينهم.
ويبلغ عرض الأنفاق نحو متر واحد، فيما يصل ارتفاعها إلى قرابة مترين.
كما لوحظ استخدام كابلات داخل هذه الأنفاق لتأمين خدمات الإنترنت والهاتف الأرضي والكهرباء.
ورصد فريق الأناضول أيضا أن عناصر تنظيم "واي بي جي" أنشؤوا في بعض الأنفاق مساحات تتيح التنقل باستخدام الدراجات النارية.
وصوّر فريق الأناضول كذلك مستودع أسلحة يحتوي على قذائف هاون داخل أحد الأحياء السكنية.
وقال أنور نزال، الذي حفر عناصر "قسد" نفقا في منزل شقيقه، إنه كان يقطن في لبنان وعندما عاد إلى بلدته وجد أن التنظيم حفر نفقا في منزل أخيه.
أوضح نزال للأناضول، أن التنظيم حول إحدى غرف المنزل إلى مستودع أسلحة، مطالبا الجهات المعنية بمساعدته في إعادة تهيئة المنزل لشقيقه الذي ما يزال في لبنان.
من جهته، قال حسين صبحي سليم، الذي حُفر نفق في منزله أيضا، إن عناصر التنظيم كانوا يدخلون المنزل ويخرجون منه متى شاؤوا دون أن يستطيع أحد الاعتراض.
وأوضح للأناضول، أن عناصر التنظيم كانوا يتسببون بمشاكل له في حال رفضه فتح باب منزله لهم، وأي مخالفة لهم كانت تقابل بوصمهم بأنهم مرتبطون بتنظيم داعش الإرهابي.
وأضاف سليم: "عندما كانوا يريدون دخول المنزل، كنت أنقل أطفالي إلى منزل صديقي خوفًا من أن يصيبهم أذى".
ولفت إلى أنه خشي أن يدخل منزله بعد تحرير البلدة من التنظيم الاثنين الماضي من قبل الجيش السوري، بسبب الخوف من أن يكون مفخخا بالألغام.
ولم يستبعد سليم أن يفجر التنظيم المنزل بعد تفخيخه قبل مغادرتهم وانسحابهم من المنطقة على وقع وصول قوات الجيش السوري.
وشدد على أن عناصر التنظيم كانوا لا يحترمون حرمة أي بيت، وكانوا يدخلون منازل الناس دون استئذان أو طرق الباب، وإنما كانوا يقفزون من فوق الجدار إلى أو يركلون الباب بأقدام ويدخلون عنوة.
وفي تصريح للأناضول، قال راغد الدهش المسؤول في وزارة الدفاع السورية إن شبكة الأنفاق تضم منظومة اتصالات متكاملة، مشيرًا إلى أن تحركات عناصر التنظيم على سطح الأرض كانت محدودة.
وأوضح أن عناصر التنظيم كانوا يعتمدون بشكل أساسي على الأنفاق تحت الأرض، وأن هذه الأنفاق كانت تشكّل نقاط تحرك من عين عيسى إلى مناطق أخرى عديدة.
وأضاف الدهش: "كان يوجد في عين عيسى شبكة أنفاق كاملة ومتكاملة تؤمّن الانتقال إلى جميع مقارهم داخل المدينة"، لافتًا إلى أنهم أجروا عمليات مسح لنحو 70 بالمئة من الأنفاق الموجودة في البلدة.
وأشار إلى أنهم بانتظار تعليمات من الجهات المختصة لإغلاق هذه الأنفاق أو تفكيكها.
وتمكن الجيش السوري خلال الأسابيع الأخيرة من تحرير محافظة الرقة وأجزاء كبيرة بريف محافظة دير الزور شمال وشمال شرقي البلاد، بعد معارك مع تنظيم "قسد" الإرهابي، عقب عمليات عسكرية أطلقها بعد خرق التنظيم اتفاقاته مع الحكومة السورية واستهدافه المناطق السكنية المدينة في مدينة حلب ومناطق أخرى بالبلاد.
وسبق أن تنصل "قسد" من تنفيذ اتفاق مارس/ آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وفي 18 يناير/ كانون الثاني الجاري، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع تنظيم "قسد"، يقضي بإدماج عناصره ضمن مؤسسات الحكومة.
ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش، إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.